إنَّ الدواء الذي يُسمَّى "ديوفان" (Diovan) يحتوي على المادة الفعَّالة "فالساراتان" (valsaratan)؛ وهي من نوعية المواد الدوائية التي تنتمي لِلفصيلة العلاجية التي تُسمَّى بِـ "مانع مُستقبلات أَنْجِيوتَنْسين اا" (angiotensin II receptor blocker) التي تُحافِظ على الأوعية الدموية من أنْ تُصبِح ضيِّقة. وعلى هذا الأساس، هي تُستخدَم بِالدرجة الأولى (على اختلاف مُسمَّياتها التجارية) لِعلاج ارتفاع ضغط الدم؛ بل ويتم استخدامها أيضًا من قِبَل بعض المصحَّات لِلوقاية من بعض أمراض القلب والأوعية الدموية التي يُخشى فيها من الجلطات، وكذلك فيما بعد الإصابة بِالأزمات القلبية.
وعلى كل حال، فإنَّ طرح السؤال عنوان قضية هذاالمقال قد جاء في أساسه من واقع الإثارة التي قدَّمها أحد التقارير المنشورة في المجلة العلمية التي تُسمَّى بِـ "اللانست" (Lancet) في عام 2010م [1]، والذي وجد بِأنَّ حالات الإصابة بِأورام سرطانية جديدة في أشخاص يتم علاجهم بِـ "موانع مُستقبلات الأَنْجِيوتَنْسين اا" يصل إلى مُعدَّل 7.2% مُقارنةْ بِـ 6% في أشخاص تم اعطائهم جرعات وهمية أو كبسولات سُكَّريَّة بديلة. ولعل الكلام الذي تكتبه بعض مواقع الشبكة العنكوبتية هو الذي دفع بعض المحسوبين على الدائرة الطبية ومن غير العارفين بِالأدوات البحثية ولِلأسف الشديد لِلقول جزمًا (دون أنْ يفهموا كامل الرواية) بِأنَّ الدواء مُسرطِّن (وهو خطأ غير مقبول في حال أخذ بعض المرضى بِكلامهم). ومع العلم من أنَّ هؤلاء (كما يظهر) لم يطلعوا على ما جاء في مجلة "اللانست"، نُفيد (من باب العلم بِالشيء) بِأنَّ تقرير المجلة قد استخلص بياناته من مجموعة من الدراسات التي قدَّمتْ نتائج مُتضارِبة، وذلك لِأنَّ كُل الدراسات التي رسمتْ إطار إفاضتهم لم تُعمَل في ظروف بحثية مُتطابِقة ويشوبها بعض الثغرات البحثية. وفضلًا عن هذا كله، فإنَّ النسبة تُعدُّ مُقارِبةً إلى حدٍ كبيرٍ مع فئة التحكُّم في حال تم أخذها على نحو نهائي ومُعتمَد. يُضاف إلى هذا الأمر، بِأنَّ الدراسات التي عُمِلتْ خلال المراحل البحثية الأولى لِلدواء على الفئران - بعد اعطائهم جرعات بِمُعدَّل 6 مرات أكثر من أعلى جرعة تُنتِجها شركة "نوفارتس" (Novartis) لِلإنسان (أي 320 ميلجرام) - لم تُقدِّم ما يُمكِن القول من خلاله بِأنَّ الدواء مُسرطِّن. بل ويجب أنْ نعرف أيضًا بِأنَّ الدواء في نهاية المطاف مُعتمَد من قِبَل إدارة الغذاء والدواء (FDA).
وعلى كل حال، فإنَّ طرح السؤال عنوان قضية هذاالمقال قد جاء في أساسه من واقع الإثارة التي قدَّمها أحد التقارير المنشورة في المجلة العلمية التي تُسمَّى بِـ "اللانست" (Lancet) في عام 2010م [1]، والذي وجد بِأنَّ حالات الإصابة بِأورام سرطانية جديدة في أشخاص يتم علاجهم بِـ "موانع مُستقبلات الأَنْجِيوتَنْسين اا" يصل إلى مُعدَّل 7.2% مُقارنةْ بِـ 6% في أشخاص تم اعطائهم جرعات وهمية أو كبسولات سُكَّريَّة بديلة. ولعل الكلام الذي تكتبه بعض مواقع الشبكة العنكوبتية هو الذي دفع بعض المحسوبين على الدائرة الطبية ومن غير العارفين بِالأدوات البحثية ولِلأسف الشديد لِلقول جزمًا (دون أنْ يفهموا كامل الرواية) بِأنَّ الدواء مُسرطِّن (وهو خطأ غير مقبول في حال أخذ بعض المرضى بِكلامهم). ومع العلم من أنَّ هؤلاء (كما يظهر) لم يطلعوا على ما جاء في مجلة "اللانست"، نُفيد (من باب العلم بِالشيء) بِأنَّ تقرير المجلة قد استخلص بياناته من مجموعة من الدراسات التي قدَّمتْ نتائج مُتضارِبة، وذلك لِأنَّ كُل الدراسات التي رسمتْ إطار إفاضتهم لم تُعمَل في ظروف بحثية مُتطابِقة ويشوبها بعض الثغرات البحثية. وفضلًا عن هذا كله، فإنَّ النسبة تُعدُّ مُقارِبةً إلى حدٍ كبيرٍ مع فئة التحكُّم في حال تم أخذها على نحو نهائي ومُعتمَد. يُضاف إلى هذا الأمر، بِأنَّ الدراسات التي عُمِلتْ خلال المراحل البحثية الأولى لِلدواء على الفئران - بعد اعطائهم جرعات بِمُعدَّل 6 مرات أكثر من أعلى جرعة تُنتِجها شركة "نوفارتس" (Novartis) لِلإنسان (أي 320 ميلجرام) - لم تُقدِّم ما يُمكِن القول من خلاله بِأنَّ الدواء مُسرطِّن. بل ويجب أنْ نعرف أيضًا بِأنَّ الدواء في نهاية المطاف مُعتمَد من قِبَل إدارة الغذاء والدواء (FDA).
والأهم من هذا كُلِّه هو أنَّ هناك أيضًا خلط قد وقع من قِبَل بعض من يرتدي المَريَّلة البيضاء جرَّاء القلاقل التي ارتبطتْ في الأساس بِالمادة المُسرطِّنة التي تُسمَّى (N-Nitrosodimethylamine) والتي تُختَصَر بِـ (NDMA) الداخلة في تركيبة المادة الفعَّالة "فالساراتان" الخاصة بِالعلاج الذي يُسمَّى "جينيركس" (Generics) القادم من الصين، وتحديدًا من شركة (Zhejian Huahai pharmaceutical)، والذي تم سحبه من الاتحاد الأوروبي بناءً على طلب الشركة المُصنِّعة له بعد اكتشافهم لها أثناء التحلِّيل. وكذلك بقية الأدوية الشبيهة التي تحتوي على المادة المُسرطنة التي تُسمَّى (N-Nitrosodiethylamine) والتي تُختصَر بِـ (NDEA) الداخلة أيضًا في تركيبة المادة الفعَّالة "فالساراتان" الخاصة بالعلاج القادم من شركة "ميلان فارماسيوتيكالز" (Mylan Pharmaceuticals) والتي تم حصرها في ثلاث صيغ من تراكيب الضغط الدوائية، هي على النحو التالي: (١) "فالساراتان" (valsaratan)، (٢) "فالساراتان وغالي قنوات الكالسيوم المودوباين" (valsaratan and amlodipine)، (٣) "فالساراتان ومدر الأبوال هيدروكلورثيازايد" (valsartan and hydrochlorothiazid)،.
وعليه، فإنَّ الحسم والإيقاف مُتعلِّق بِعلاج "جينيركس" (Generics) الذي تصنعه الشركة الصينية، وكذلك بصيغ العلاج القادمة من شركة "ميلان فارماسيوتيكالز"، وليس بِعلاج "ديوفان" (Diovan)، فَلاحِظ هذا الأمر جيدًا. بمعنى أنَّ الموضوع يتعلّق فقط ببعض أدوية الضغط التي تدخل المادة المُسرطِّنة (NDMA) أو المادة المُسرطِّنة (NDEA) في تركيب مادتها الفعَّالة "فالساراتان" (valsaratan)، وليس كل أدوية الضغط القادمة من بقية الشركات المُختلفة والتي تحتوي على نفس المادة الفعَّالة.
وقد يتم إيقاف أدوية أخرى مستقبلًا بسبب احتوائها على مواد مُسرطِّنة شبيهة، إلَّا أنَّ الأصل في عموم أدوية الضغط المُتعدِّدة الأسماء والصفات هو سريان المفعول.
وفي العموم، فإنَّ نصيحتنا ونصيحة بقية الباحثين الإكلينيكيين بِأنَّ يستمر المرضى الذين يُعالَجون بِدواء "ديوفان" على ما هم عليه، وذلك لأنَّ الآثار الجانبية لِعدم علاج ارتفاع ضغط الدم معروفة لِلجميع ويجب عدم غض النظر عنها (ولا ننسى بِأنَّ هذا المرض قادر على الإضرار بِالكثير من الأجهزة الحيوية والإنسان في حالة غفلة وعدم انتباه). وفي حال كان هناك تغيير لِخط العلاج فلا بَُّد أنْ يكون من قِبَل الجهة المُعالِجة العارِفة بِخبايا وتفاصيل مثل هذه الأدوية وليس من قِبَل المريض نفسه.
ومُجمَل ما جاء في هذا المنشور بِشأن دواء "ديوفان" أو غيره من أدوية تعمل بِنفس الميكانيكية العلاجية (وليس "جينيركس" الصيني أو ذاك المُصنَّع من قبل شركة "ميلان فارماسيوتكالز") بِحسب ما هو مُتوفِّر حتى الآن من بينات مُعتمَدة من قِبَل المصادر الرسمية وبِحسب ما حصلنا عليه من معلومات عبر مراسلاتنا الخاصة مع جهات لها علاقة بِشركة الأدوية "نوفارتس" المُصنِّعة لِدواء "ديوفان" وبِغيرها من شركات دوائية تُنتج نفس الأدوية العلاجية يعني التالي: عدم القلق وضرورة تحرِّي الدقة وأخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة وعدم نشر ما يتم تناقله في وسائل التواصل الاجتماعي دون بيِّنة أو بُرهان، خصوصًا وأنَّ مثل هذه المنشورات والمقاطع المُسجَّلة قد تضر بِصحة الناس.
_______________________
[1] Sipahi I, Debanne SM, Rowland DY, Simon DI, Fang JC. Angiotensin-receptor blockade and risk of cancer: meta-analysis of randomised controlled trials. Lancet Oncol. 2010 Jul;11(7):627-36.

احسنت دكتورنا الفاضل
ردحذفايضا هناك دراسة حول وجود علاقة بين ace inhibitors
وسرطان الرئة في دراسة حديثة
from medscape ��
The use of angiotensin-converting enzyme (ACE) inhibitors to lower blood pressure was associated with an overall increased risk for lung cancer of 14% compared to hypertension therapy with angiotensin receptor blockers (ARBs), a large, population-based cohort study shows.
Thanks to the widespread use of ACE inhibitors for the treatment of hypertension, this relatively modest association could result in large absolute numbers of patients at risk for lung cancer, the researchers warn.
An analysis of primary care records of almost one million patients in the United Kingdom showed that as treatment with ACE inhibitors continued, the risk for lung cancer increased. For patients who took ACE inhibitors for 5 years, the risk for lung cancer increased by 22% compared to those who took ARBs. The increased risk for lung cancer peaked at 31% for patients who took ACE inhibitors for 10 years or longer.
أحسنت الطرح ، وهذه نقطة تُثار كثيرًا مؤخرًا، لكن التفسير العلمي يحتاج دقة حتى لا يُفهم بشكل مقلق. بالفعل هناك دراسات رصدية (observational) – مثل التي نُشرت وذُكرت في Medscape – أشارت إلى وجود ارتباط (association) بين استخدام ACE inhibitors وزيادة نسبية في خطر سرطان الرئة مقارنةً بـ ARBs، خاصة مع الاستخدام طويل المدى. لكن الأهم: هذه الدراسات لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لأنها قد تتأثر بعوامل مربكة (confounders) مثل التدخين، العمر، الأمراض المصاحبة، أو حتى اختلاف خصائص المرضى الذين يُوصف لهم كل نوع من الأدوية.
حذفعند النظر للصورة الكاملة، نجد أن دراسات أخرى وتحليلات أوسع (meta-analyses) لم تؤكد هذا الخطر بشكل قاطع، وبعضها لم يجد فرقًا يُذكر، لذلك لا يوجد حتى الآن إجماع علمي على أن هذه الأدوية تسبب سرطان الرئة. كما أن الزيادة المذكورة هي زيادة نسبية صغيرة، بينما الفائدة المؤكدة لهذه الأدوية في علاج الضغط وحماية القلب والكلى كبيرة جدًا ومثبتة.
الخلاصة الطبية:
لا يُنصح بإيقاف ACE inhibitors بسبب هذه الدراسة وحدها
القرار يجب أن يكون فرديًا حسب حالة المريض
وفي حال القلق يمكن مناقشة التحول إلى ARBs مع الطبيب
بكلمات واضحة: الدليل الحالي يثير الانتباه لكنه لا يغيّر الممارسة الطبية حتى الآن، والأهم دائمًا هو الموازنة بين الفوائد المؤكدة والمخاطر المحتملة.