الدكتور / محمد آل محروس
الجمعة، 8 فبراير 2019
كتب

كتاب: من الأمشاج إلى نفخ الروح - رحلة عبر مراحل خلق الإنسان


إنَّ حياة الإنسان الحقيقية تبدأ في لحظة من لحظات مكوثه في ذلك الجوف المُظلم الذي يبقى سابحًا في سائله شهورًا عدة، وليس بعد ولادته ولا بمجرّد التقاء ماء أبيه بماء أمه.
إنَّها نقطة زمنية تنبثق بعد مرحلة من اجتماع نطفتي أبويه وقبل الخروج من رحم أمه، وهذه حقيقة علمية واقعية.
إلَّا أنَّنا قد نتساءل علميًّا كما يتم التساؤل عادةً في بقية الدوائر العقدية والفلسفية، التي هي جزء أساسي من حديثنا عن هذه الرحلة العظيمة، عن نقطة الانطلاقة الفعلية للحياة، أي: متى تبدأ فعليًّا على خط تلك الرحلة الزمنية التي قوامها في حدود تسعة أشهر؛ ليتحدَّد لنا بعدها الأبعاد المُتعدِّدة المُرتبطة بالكثير من العناوين الحسَّاسة.

النبذة أعلاه تختصر بعضًا من التعريف العام لكتابنا الذي صدر حديثًا والمُعنوَن بـــ: "من الأمشاج إلى نفخ الروح: رحلة عبر مراحل خلق الإنسان"؛ لينضم لمجموعة كتبنا التي تم نشرها مُسبقًا باللغتين العربية والإنجليزية على المستوين المحلي والخارجي.

وهو كتاب يتضمَّن مباحث مفصلية تناقش المفاهيم الدالة على حقيقة ما يجري خلال هذه الرحلة الجلل من استنتاجات طبية وفلسفية وعقدية. 

وعليه، يُقدِّم الكتاب أطروحته التي على قاعدتها تتأطّر معالم بعض الصور التشخيصية في الدوائر العلمية المختلفة.

الكتاب متوفِّر حاليًا في لبنان والعراق (لدى فروع دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع)، وفي البحرين (لدى مكتبة مداد للثقافة والإعلام)، وفي السعودية (لدى مكتبة دار أطياف للنشر والتوزيع، وأيضًا لدى الإخوة في منار المغتربين على تلفون ٠٠٩٦٦٥٤٤٢٧٤٦٩٩)، وقد تم تزويد المكتبات المحلية بنسخ منه تسهيلًا لعملية الحصول عليه. وستقام له ندوة تدشينية بإذنه تعالى في القادم الأيام.


رابط ذو صلة بالموضوع
فبراير 08, 2019
قراءة المزيد
الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015
كتب

كتاب: ما حقيقة الخوف المنتشر في دولنا العربية حول انفلونزا الخنازير؟




الأحبة الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الى كل الذين تواصلوا معي بخصوص موضوع انفلونزا الخنازير، فإني لا ازيد على الذي سبق وأنْ ناقشته في كتاب: "ما حقيقة الخوف المنتشر في دولنا العربية حول انفلونزا الخنازير") والصادر عن الدار العربية للعلوم والموجود في المكاتب العربية والمحلية وبعض الصيدليات المركزية (والمرفقة صورة منه مع هذا التوضيح).

دمتم موفقين وحفظكم المولى من كل سوء،،،
نوفمبر 10, 2015
قراءة المزيد
السبت، 7 مارس 2015
كتب

صدر حديثًا عن الدار العربية للعلوم كتابنا: الأورام السرطانية - التنشؤات الخفية




صدر حديثًا، عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) بلبنان، وأطياف للنشر والتوزيع بالسعودية، كتاب "الأورام السرطانية التنشؤات الخفية"، للباحث الدكتور/ محمد محروس آل محروس، والذي انتهى من تأليفه حديثًا.

يقع الكتاب في 218 صفحة وبحجم 21*14، وباللغة العربية. ومتوفر حاليًا في معرض الرياض الدولي للكتاب (1436هـ، 2015م)، ومعارض كتاب بعض الدول العربية كعمان، وفي مكاتب الدار العربية للعلوم (ناشرون) بلبنان Arab Scientific Publisher, Inc (عين التينة، بيروت، هاتف: 009611785107، 009611785108، 009611786233، فاكس: 009611786230، بريد الكتروني: asp@asp.com.lb، الموقع على الشبكة الإلكترونية: http://www.asp.com.lb)؛ وفي أطياف للنشر والتوزيع بالسعودية (القطيف، شارع القدس، هاتف/فاكس: 00966138549545، جوال: 00966505868771)؛ وعلى الموقع الإلكتروني: "نيل وفرات.كوم".

والكتاب يناقش كل ما له علاقة بفهم حقيقة ومعنى الأورام السرطانية؛ وقد كُتب بلغة تناسب الجميع وموجهًا في أساسه لغير المُتخصصين، مُقدمًا معلومات تم متابعتها والتحقيق فيها تتعلق بهذه المنطقة الطبية المغيبة عن فهم الكثير.

مارس 07, 2015
قراءة المزيد
الثلاثاء، 12 أغسطس 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء 15) الأعراض 3/3



قبل الشروع في الحديث عن ما تضمنه هذا القسم، وهو القسم الثالث من موضوع "الأعراض"، أذكركم بـِ: "إن الذي يحدد طبيعية الأعراض المبدئية هو موضع حدوث الورم السرطاني في الجسم".

والجملة الآنفة الذكر (أعلاه) هي الجملة التي أنهينا بها القسم الثاني من هذا الموضوع.

ولإستكمال ما بدأنا به في القسمين السابقين، يجدر بنا لفت الانتباه إلى أن قائمة الأعراض السرطانية المُشار لها في القسم السابق (أي "الأعراض2") مع كل نوع من الأنواع المذكورة هي قائمة غير كاملة، وقد يزداد تعدداها في بعض الحالات وذلك من خلال ظهور أعراض إضافية استثنائية، وقد تقل في حالات أخرى وتكون مقتصرة على عرضِ أو عرضين مما ذكرنا.

وخلاصة الكلام هي أن الأعراض الأولية المصاحبة للأورام السرطانية قد تتشابه فيما بينها، وقد تتشابه مع أعراض تظهر في أمراض أخرى غير مستعصية وغير مزمنة (أي أعراض مؤقتة لأمراض اعتيادية). وما أردت الإشارة له والتأكيد عليه (من ذكري للعبارة الأخيرة) هو أن ظهور عارض معين من الأعراض المذكورة لا يعني حتما وجود ورم سرطاني.

وعليه، تبقى هذه الأعراض كعلامات تحذيرية تستلزم- عند وجودها والشكوى منها- التوجه الى المختص في هذا المجال (القادر على إصدار الحكم الصحيح) من أجل نفي أو تأكيد وجود أي ورم غير طبيعي وخارج عن ما هو مألوف.

لذلك فان الفحوصات الدورية تبقى دائمًا ضرورية من أجل دحض أي شك.

وباختصار شديد نقول بأن عملية التعرف المبدئي على وجود الورم السرطاني (وهي ما نسميها بعملية التشخيص) تتم من خلال القيام بالإجراءات الكشفية المناسبة لطبيعة الأعراض والعلامات التي يشكو منها المريض.

فهي تبدأ في الغالب بـ (1) الفحص الإكلينيكي (السريري) من قبل المختص في هذا المجال؛ والذي من المفترض أن يَتْبَعَه بـِ (2) الفحوص غير السريرية والتي تشمل الفحوص المخبرية العامة؛ وإذا إستدعى الأمر فإنه سيقوم بالفحوص التخصصية الدقيقة والمحدِدة لوجود أي تغير في حجم أو شكل أو ترتيب الخلايا المكونة للنسيج المستهدف في عملية التشخيص؛ وهي الفحوص التي تبرر- في نهاية المطاف- الأسباب الحقيقية لوجود تلك الأعراض والعلامات.

ومن "أهم" الفحوص الأولية غير السريرية الجديرة بالذكر- بشكل عام- في هذا المجال: (أ) فحوصات الدم المخبرية، (ب) الأشعات عمومًا، ومن أهمها الأشعات المقطعية والمغناطيسية، (ج) الخزعات النسيجية (الأنسجة المنزوعة) من المنطقة المشتبه بها سرطانيًا؛ وغيرها من فحوص أخرى تستهدف قراءة معايير معينة أو الإطلاع على صور لأجهزة أو خلايا داخلية في جسم الأنسان.

حيث تساعد كل هذه الفحوص على رسم حدًا فاصلًا بين الشك واليقين فيما يتعلق بموضوع وجود التحور والتغير في النسيج المشتبه فيه، من عدمه.

فحوص الدم المبدئية وأهيمتها في الكشف عن تركيز بعض المواد والخلايا في جسم الأنسان.

الأشعة المغناطيسة (MRI) وأهيمتها في الإطلاع وتشخيص طبيعة التغيرات الحادثة في أنسجة الجسم الداخلية.

الخزعات النسيجية (الأنسجة المنزوعة من الجسم) وأهيمتها في تشخيص التغيرات الحادثة على مستوى التركيب الداخلي للخلايا، والتي تشمل الإطلاع على الشكل والحجم والتركيب العام للنسيج.

ومعظم هذه الفحوص غير السريرية تكشف عن حجم التغير إما على مستوى الخلية نفسها كتغير حجمها وشكلها ولونها ومكوناتها الداخلية وغيرها من تغيرات خلوية، أو على مستوى الخلايا مجتمعة (وهو الذي نسميه بالنسيج الخلوي) من ناحية ترتيبه وحجمه، وغيرها من ملامح توصيفيه له.

مثال توضيحي تم أخذه بواسطة الميكروسكوب "التوموجرافي"- بالأبعاد الثلاث- لخلايا سليمة (في الصورة "a")، وأخرى متحورة فقدت معظم معالمها وتغير شكلها كليًا (في الصورة "b")؛ ولك- عزيز القارئ- أن تتخيل حجم الضرر الذي ستسببه خلايا من النوع الموجود في الصورة "b" إذا إجتمعت في شكل ورم مستهدفةَ نسيج معين. 

وهنا نؤكد في نهاية هذا الجزء، وهو الخاتمة في موضوع "الأعراض"، والذي أردنا من خلاله تقديم إجابة تكون وافية على السؤال المطروح في مطلع النقاش (القسم الأول، أي "الأعراض1")، والذي كان موضوعه: -

ماهية الأعراض الشائعة عند حدوث الأورام السرطانية، وكذلك طبيعة المؤشرات المرتبطة بها، وطرق التأكد من وجود الورم السرطاني من عدمه من خلال التشخيص الطبي؟

ومن هنا فإن الاطلاع على ما تم ذكره من مؤشرات، سيعني بأنه في حال كان هناك تأكيد لوجود أي ورم سرطاني (وقى الله المؤمنين) وتم تحديد موقعه، فإن العلاج المبكر سيعمل (بمشيئة الله) على إنقاذ حياة الشخص المصاب.

وعليه، فإن الإطلاع على موضوع هذا القسم والقسمين السابقان (أي "الأعراض1" و"الأعراض2") يزداد أهمية.

انتظرني- عزيزي القارئ- في الجزء القادم والذي سنناقش فيه زاويةً أخرى (مختلفة) من زوايا هذا التحقيق، "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية والتي بها سنرسم صورة توضيحية لِما نحن بصدده من شروح تصب في هذه الدائرة الحساسة من علوم الأمراض.

وحتى نلتقي في القريب العاجل (بإذنه تعالى)، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية...
أغسطس 12, 2014
قراءة المزيد
الجمعة، 1 أغسطس 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء 14) الأعراض 2/3



إستكمالًا لمعلومات القسم الأول من موضوع "الأعراض"، نبدأ في قسمه الثاني- هذا- بالقول: "إن القاعدة العامة التي نستطيع الاعتماد عليها في تفكيك رموز الأعراض التي تظهر عند نشوء الورم السرطاني تكون في العادة متعلقة- من جانب- بطبيعة التصور المرسوم في فهم ميكانيكية التحور الخلوي الحادث في النسيج (على مستوى اللون والشكل والحجم والترتيب!) بعد تغير معالمه الوراثية، وكذلك في فهم طريقة نمو الورم السرطاني في ذلك النسيج، والتغير المبني على الشدود والإنحراف في معيار الممارسة الوظيفية الطبيعية الناتجة عنه؛ بل وفي التأثير المصاحب للتداخل الناتج من النسيج المصاب مع أنسجة أخرى (أما عن طريق المجاورة الفعلية في الموقع، أو عن طريق الاتصال بالوسائط الكيميائية البيولوجية عبر سوائل الجسم، حيث تشمل الوسائط الكيميائية الإنزيمات والهرمونات والإفرازات المختلفة في جسم الأنسان)".

ولتوضيح ذلك الأمر، وعلى سبيل المثال، نقول: بأن وجود "الورم السرطاني في بعض أنسجة المخ" قد يصاحبه أعراض موضعية مثل: (أ) ألآم في الرأس شبه دائمة أو ألآم موضعية- تُشابه ألآم الرضوض- في أحد مناطق الرأس، (ب) الإحساس بوجود دوار وعدم إتزان، (ج) القيء، (د) صعوبة النظر للإضاءات القوية، (هـ) ضبابية في الرؤية، (و) ثقل بالرأس، أو (ز) كل علامة عصبية اخرى ممكن أن ترتبط وظيفيًا وتدل على وجود خلل نسيجي في المخ.

وقد يصل التأثير عند نشؤ "الورم السرطاني في بعض أنسجة المخ" إلى ما هو أبعد من ذلك (خصوصًا عند تقدم المرض في حدته)، كعدم القدرة على تحريك بعض الأطراف التي تأتي عصبيًا تحت نطاق سيطرة المنطقة المتأثرة بفعل الورم السرطاني (والتي تكون مشابهة في تأثيرها لأي سبب آخر قادر على الفتك ببعض أنسجة الدماغ كالجلطات الدماغية وما شابه من أسباب).

وهناك غيرها من أعراض تأتي تحت عنوان العلاقة الوظيفية سواء بفعل تأثير الكيمياء مع أنسجة أخرى، أو بفعل تأثير الأنسجة العصبية الممتدة مع الأنظمة الأخرى في الجسم!

عند حدوث الورم السرطاني في المخ، فإن هذا سيعني بأن الأعضاء الحسية والمناطق العضلية التي تتحكم فيها المنطقة المصابة ستتأثر عند نمو الورم وتفاقم حدة المرض.
أما المثال التوضيحي الثاني فيما يتعلق بالأعراض الموضعية فهو نشوء "الورم السرطاني في بعض أنسجة الثدي" (عند النساء على وجه الخصوص)، والذي قد يُلاحظ فيه وجود أعراض وعلامات مرتبطة بذلك النسيج بشكل خاص، مثل: (أ) نشؤ أنسجة متكتلة أو مجموعة من التكتلات تكون في حجم حبات الفاصولية تمتاز بالتحجر وتستطيع المرأة الإحساس بها عند اللمس، وقد لا تُرى بالعين المجردة، أو (ب) وجود إفرازات غير إعتيادية من حلمة الثدي (أيًا كانت طبيعتها)، أو (ج) وجود ألم غير طبيعي في الثدي بشكل عام، أو في الحلمة بشكل خاص وغير ناتج عن وجود حمل أو إرضاع أو دورة شهرية (حيض)؛ أو (د) وجود حكة غير طبيعية في الثدي أو بعض مناطقه، أو (هـ) وجود أي تغيرات في لون أحد مناطق الثدي كوجود إحمرار، أو أي تغيرات عامة في شكله أو حجمه.

أهم الأعراض والعلامات التي تظهر في الثدي عند النساء، والتي تُعد مؤشرات لحدوث ما قد يشتبه فيه على أنه خلل أو تحور نسيجي يجب تشخيصه والوقوف على أسبابه، والذي يُحتمل أن يكون ورم سرطاني بشقيه (الخبيث أو الحميد!)؛ وكما توضح الصورة بالأرقام الموجودة عليها، نذكرها تتابعيًا مبتدئين من الرقم "1" في أعلى الصورة على الجهة اليسار وصولًا للرقم "5" في أقصى يمين الصورة؛ وتعريفاتها على النحو التالي: (1) وجود حويصلة أو خشونة بحجم حبة الفاصوليا في الثدي أو بالقرب من من منطقة الإبط، (2) تغير في شكل الحلمة كإنحرافها أو بروزها الشديد أو تعرجها، (3) تغير في المعالم الخلقية لجلد الثدي أو الحلمة كاللون أو وجود إحمرار، (4) تغير في شكل أو حجم الثدي عما هو مُعتاد، (5) وجود إفرازات من الحلمة بشكل تلقائي وبدون ممارسة أي ضغط عليها.

ومن خلال ما تقدم من مثالين تمهيدين مهمين متعلقين بالأعراض الموضعية (وهو المحور الثاني من محاور الأعراض الثلاث التي وضعناها في القسم الأول)، نستطيع أن نتوسع ونعمم بقولنا بأن القاعدة العامة- التي يصح لنا أن نعتمد عليها بشكل عام- عند نشؤ أي ورم سرطاني موضعي في نسيج محدد من أنسجة الجسم هو وجود أعراض ترتبط بشكل مباشر بذلك الموضع، أو وجود ما يدل على الخلل الوظيفي في ذلك المكان ويكاد يكون مستمر في ظهوره وغامض في طبيعة أسبابه الأولية.

وعليه نقول بشكل عام، وبعد فهمنا للنقاط المذكورة أعلاه، التالي: -
  • بأن من الأعراض التي تُصاحب "سرطان الكلى" (أو أي جزء منها): (أ) ظهور دم بالبول، (ب) الإحساس بوجود ألم أو حرقان عند التبول. 
  • ومن الأعراض التي تصاحب "سرطان الرحم وعنق الرحم": (أ) ظهور نزيف بين الدورة الشهرية والأخرى، (ب) ألآم شديدة خلال الدورة الشهرية، (ج) افرازات غير عادية من الفرج. 
  • ومن الأعراض التي تصاحب "سرطان الأمعاء": (أ) ظهور نزيف شرجي أو علامات دم بالبراز، تتم ملاحظتها من خلال تغير لون البراز وميله إلى اللون الداكن أو المسود، (ب) تغير في عملية الإخراج، مثل وجود الإسهال او الإمساك. وعليه، فإن هذه الأعراض قد تكون علامات ومؤشرات أولية فقط "لإحتمالية!" وجود ورم سرطاني بالأمعاء! 
  • ومن أعراض "سرطان المعدة": (أ) تقيؤ مخلوط بدم، (ب) صعوبة بالهضم، (ج) ألآم تصاحب الشخص بعد تناول الطعام، (د) خسارة بالوزن نظرًا لعدم المقدرة على الإستفادة من الطعام المأكول. 
  • ومن أعراض "سرطان الرئتين": (أ) سعال متواصل قد لا يزول وإن تقطع حدوثه، (ب) سعال مع دم، (3) ألام بالصدر. 
  • ومن أعراض سرطان الجلد: (أ) تغير بالشامات الجلدية الموجودة، على مستوى الحجم أو اللون أو الشكل العام، (ب) ظهور شامة جديدة أو كتلة تحت الجلد، (ج) إصابة قرحيه قد لا تزول. 
  • ومن أعراض "سرطان الدم" والذي يُسمى بالـ (لوكيميا): (أ) الإحساس بتعب مزمن نظرًا لعدم كفاءة خلايا الدم على القيام بدورها المنوطة به بشكل مُتكامل، (ب) وجود شحوب، (ج) خسارة بالوزن، (د) الشكوى من إلتهابات متكررة خصوص عندما تكون الخلايا المتأثرة في الدم هي إحدى أنواع الخلايا البيضاء المناعية، (هـ) حدوث نزيف متكرر من الأنف، (و) وجود ألآم عظام أو ألآم مفاصل شبه مستمرة، (ز) بروز علامات لكدمات بسيطة في الجلد. 
  • ومن أعراض "سرطان الغدد الليمفاوية": (أ) تضخم أو تصلب بالغدد الليمفاوية (ب) حكة بالجلد، (ج) تعرق ليلي، (د) خسارة بالوزن، (و) حرارة غير معروفة المصدر. وهو ما أشرنا له (حينما ذكرنا الغدد اللمفاوية) في بداية حديثنا- في القسم السابق- تحت عنوان "الأعراض التي تدل على وجود انتشار مرضي"، وهي الفقرة الثالثة من فقرات التقسيمات الثلاث للأعراض المصاحبة للأورام السرطانية (في القسم الأول). 
وأُذكر بأن الأعراض المصاحبة للمواضع المذكورة أعلاه هي أعراض رئيسة، بل هي أهم الأعراض، ألا أنه قد يكون هناك تفاوت فيما بينها أو في ظهور أعراض أخرى نادرة جدًا غير التي ذكرناها.

ويجب لفت الإنتباه إلى أن هناك بعض الأورام التي قد لا يصاحبها أي أعراض أولية تُذكر، ومن أمثلتها: - 
"سرطان البنكرياس"؛ حيث "قد" لا تظهر (كما هي العادة) الشكوى العرضية في هذا النوع من الأورام السرطانية إلا في مرحلة متقدمة من مراحل الإصابة بالورم، وعندها "قد" يحدث: (أ) يرقان، أو (ب) ألم في منطقة البطن او الظهر. 

لقد سعى العلماء لتفكيك الكثير من الرموز المتعلقة بالتداخلات التي قد تنشئ عند حدوث الأورام السرطانية؛ بل وأن من أهم ما توصلوا إليه هو أن فهم طريقة عمل الخلايا- بشكل عام- المكونة للأنسجة والأنظمة الداخلية للكائن الحي يُعد تمهيدًا لفهم طبيعة الأعراض التي قد تظهر عند حدوث الورم السرطاني.

وعليه، نختصر ونقول: "بأن الذي يحدد طبيعية الأعراض المبدئية (والذي منه ننطلق) هو موضع حدوث الورم السرطاني في الجسم البشري". 
  • فقد تصاحب الأعراض الموضعية أعراض عامة (وهي أعراض المحور الأول من القسم السابق) تكون تمهيدية أولية، أو تكون متأخرة على الأعراض الموضعية وفي مراحل متقدمة من المرض. 
  • وقد تصاحب الأعراض الموضعية أعراض أوسع مما ذكر تدل على إنتشار المرض (أي أعراض المحور الثالث)، وهي التي عادة ما تكون في مراحل متقدمة من المرض، كما جاء سابقًا.
انتظرني- عزيزي القارئ- في القسم الثالث والأخير من هذا الموضوع (والذي أسميناه بالأعراض)، والذي سنستكمل فيه ما بدأنا به من معلومات، ولنناقش فيه زاويةً أخرى من زوايا هذا التحقيق، "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية والتي بها سنرسم صورة توضيحية لِما نحن بصدده من شروح تصب في هذه الدائرة الحساسة من علوم الأمراض.

وحتى نلتقي في القريب العاجل (بإذنه تعالى)، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية...
أغسطس 01, 2014
قراءة المزيد
الجمعة، 25 يوليو 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء 13) الأعراض 1/3



في هذا الجزء من سلسلة الأجزاء التتابعية من موضوع هذا التحقيق سنناقش عنوان ذو أهمية كبيرة؛ وهو العنوان الذي يتضمن التساؤول عن: "الأعراض المحتمل حدوثها عند الإصابة بالأروام السرطانية، والمؤشرات التي تقود إلى التعرف على وجود الخلل الوظيفي (إن وجد) في نسيج محدد أو أنسجة متعددة".

وليتسنى بعدها- للشخص غير المتخصص- أن يطلب المساعدة الطبية التشخيصية التي تستهدف الكشف عن وجود ذلك التحور النسيجي من عدمه.

وعليه، فإننا سننهي نقاشنا هذا- بطبيعة الحال- بالتلميح للفحوص المتوقع إجرائها بصورة مبدئية لتحديد أسباب تلك الأعراض ومدى ارتباطها بوجود أي نمو غير طبيعي.

نستطيع أن نقول في بداية المطاف بأن الأعراض المحتمل حدوثها عند الإصابة بالسرطان- بشكل عام- تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي على النحو التالي: - 
  • أعراض عامة، 
  • أعراض موضعية، 
  • أعراض تدل على وجود انتشار مرضي غير طبيعي. 
وعند الحديث عن الأعراض العامة، فإننا نقصد بها تلك الأعراض التي لا نستطيع- ولمجرد حدوثها بشكل مباشر ومن الوهلة الأولى- ربطها طبيًا بأي مرض محدد؛ ولكن وعند استمرارها فإن ذلك سيعني أن هناك خلل يستدعي تتبعه من قبل الجهات الصحية المتخصصة وضرورة تحديد سببه، والذي "يُحتمل" أن يكون من ضمن مسبباته هو الورم السرطاني (وليس بالضرورة)!

وتشمل الأعراض العامة- بشكل عام- قائمة من التغيرات تكاد تظهر عند الشكوى من أي خلل صحي (ولا نستطيع ربطها بشكل مباشر بالأورام السرطانية)؛ وهنا نذكر أهمها- دون الدخول في التفاصيل- وهي على النحو التالي: (أ) فقدان الوزن لأسباب غير مبررة، (ب) الإحساس بوجود تعب وإرهاق عام في الجسم، (ج) فقدان الشهية، (د) التعرق خصوصاً أثناء الليل، (هـ) آلام الرأس. 

وهناك أعراض عامة أخرى تتراوح في أهميتها، ولا أعتقد بأن هناك داعي للتفصيل فيها (في هذه السطور المختصرة)، خصوصًا وأن الهدف- في هذه المرحلة من النقاش- هو التعريف بماهية الأعراض العامة والتركيز على عناوينها الرئيسة.

أما بالنسبة للأعراض الموضعية (وهو القسم الثاني والذي يكاد يكون الأهم بين قسيميه، الآنف الذكر منهما، وكذلك القادم)، فهي تلك الأعراض التي تتركز في نسيج مُعين من أنسجة الجسم وذلك من خلال ظهور آثار إنتكاسية غير إعتيايدية فيه، وقد تشمل هذه الأعراض: (أ) ظهور كتلة صلبة في الموضع نفسه، وليس بالضرورة أن تكون واضحة للعيان لكنها محسوسة عند اللمس، أو (ب) ظهور تغيرات غير طبيعية كتغير شكل الجلد الخارجي أو سطحه أولونه، أو (ج) الشكوى من وجود إضطراب وظيفي، أو عدم التمكن من القيام بممارسة الوظيفة المُناط بها ذلك النسيج، بشكل طبيعي، أو (د) وجود إفرازات صديدية أو تقرحات دموية مستمرة، أو أي خروج لسؤال غير مُعتادة من نفس الموضع، أو (هـ) ظهور أي تغير خارج عن طبيعة التكوين الخلقي لذلك النسيج في ذلك الموقع من الجسم البشري. 

مثال لتغير موضعي في الجلد على مستوى الشكل واللون؛ وكما يظهر بأن هذا التغير هو خارج عن ما هو مألوف خلقيًا، علمًا بأن الأعراض التي قد تظهر عند نشؤ السرطان قد لا تغير من الشكل الخارجي للنسيج، أي أنه يكون محسوسًا وليس مرئيًا.

وعليه، فنحن نتكلم عن أي تغير موضعي خارج عن طبيعة عمل ذلك النسيج أو العضو أو كامل الجهاز الذي نشكو منه على إختلاف تعقيد جسم الأنسان. 

وبشكل عام، نستطيع أن نقول أيضًا بأن هناك أنسجة محددة تحتاج لمراقبة ومُعاينة مستمرتين (حتى وإن لم تظهر عليها أي تغيرات) نظرًا لحساسيتها النسيجية من جانب، ونظرًا لكثرة حالات الأورام السرطانية المسجلة فيها من جانب آخر (وهو السبب الأهم والذي يستدعي كل هذا الحرص الرقابي المستمر). 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر من ضمن الأنسجة التي تحتاج لرقابة ومُعاينة بشكل دوري، تزداد أهمية مع التقدم في العمر (إما من قبل الشخص نفسه أو من خلال إجراء الفحوص الدروية): (ِِأ) الثدي، و(ب) الغدد اللمفاوية المنتشرة في أجزاء متفرقة من أجزاء الجسم، و(ج) الجهاز الهضمي السفلي، خصوصًا القولون، و(د) عنق الرحم، حيث يتم رقابته ومعاينته من خلال إجراء الفحوص المخبرية الدروية له.

وبل شكك، فإننا نستطيع أن نتأمل الأحصاءات العامة في المنطقة والتي تُعد خير مؤشر على أهمية الإلتفات لمثل هذه النوعية من الأورام السرطانية.

أما القسم الثالث من التقسيم الذي وضعناه في هذا المجال، فهو قسم الأعراض التي تدل على وجود انتشار لتغيرات مرضية غير طبيعية؛ ونقصد بها الأعراض التي تظهر في أنظمة داخلية تكاد تكون متوزعة في الجسم كله في الغالب (والتي تظهر "في العادة، ولكن ليس بالضرورة" في مراحل متقدمة من المرض)، ومن أمثلتها: (أ) حدوث تضخم في الغدد الليمفاوية المختلفة في الجسم وفي أماكن متفرقة (وهو أمر وضحناه في أحد محاور الأجزاء الأولى من هذا التحقيق)، أو (ب) حدوث تضخم في الكبد (وهي الغدة المهمة والأكبر في الجسم البشري، والتي إن تأثرت فإن ذلك يعني تأثر مواقع أخرى في جسم الأنسان)، أو (ج) الإحساس بوجود ألم في العظام؛ وغيرها من أعراض متعلقة بأنظمة متداخلة مع جغرافيا الجسم البشري المعقد، وتكون تحت مرأى وإحساس الأنسان نفسه.

مناطق إنتشار الغدد اللمفاوية والتي تشكل مجتمعةً مع الأوعية التي توصل بعضها بالبعض الآخر ما يُسمى طبيًا بالجهاز اللمفاوي (اللون الأخضر في الصورة)، حيث يُلاحظ أن هناك أعداد كبيرة منها في بعض المناطق كمنطقة ما بين اللثدي والإبط ومنطقة أعلى الفخدين (بالقرب من الأجهزة التناسلية)؛ وعليه، فإن مناطق إنتشارها تُعد مناطق حساسة جدًا وتكثر فيها ما يُسمى بـِ "مشاكل الغدد اللمفاوية" على إختلافها والتي تشمل الأورم السرطانية وبالخصوص تلك التي تتصل بالثدي عند النساء.

ومن ضمن ما يتم الاستدلال به على وجود الانتشار المرضي- أيضًا- هو ظهور تغيرات وأعراض موضعية غير طبيعية- لأنسجة غير المذكورة- في أكثر من منطقة من مناطق جسم الأنسان؛ حيث أن تكرار ظهورها في مواقع مختلفة يدل على أن هناك ترابط بينها وأن هناك علاقة نسيجية أو كيميائية تسبب هذا التكرار في ظهور تلك الأعراض الموضعية.

إن معلومات هذا العنوان (والذي يناقش موضوع "الأعراض") لم تكتمل بعد. 

وعليه، فإننا سنلحق به قسمين آخرين، أعدهما مكملان له وسيتضمنان نقاط مهمة، لا يسعى المجال للحديث عنها في هذه السطور المحدودة (من أجل الحفاظ على مساحته الكتابية كمقال تحقيقي). 

ومن هنا فإن الجمع بين هذا القسم والقسمين القادمين سيجعل من الصورة المرسومة له (بعنوانه الفرعي الموضوع له) أكثر وضوحًا.

انتظرني- عزيزي القارئ- في القسم الثاني من هذا الموضوع (والذي أسميناه بالأعراض)، والذي سنستكمل فيه ما بدأنا به من معلومات ولنناقش فيه زاويةً أخرى من زوايا هذا التحقيق، "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية والتي بها سنرسم صورة توضيحية لِما نحن بصدده من شروح تصب في هذه الدائرة الحساسة من علوم الأمراض.

وحتى نلتقي في القريب العاجل (بإذنه تعالى)، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية،،،
يوليو 25, 2014
قراءة المزيد
السبت، 19 يوليو 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء 12) أوميجا والبروستات 2/2



لقد انتهينا في الجزء السابق (أوميجا والقولون) بخلاصة مفادها: "أن كل الذي ذُكر- في شرح ذلك الجزء- قد تم ربطه بأورام سرطانية تصيب القولون"

ولقد أنهينا التحقيق في نهاية المطاف بطرح السؤال التالي: "هل لدهون "أوميجا-6" أي علاقة بأروام سرطانية تصيب أنسجة أخرى؟

أما في هذا الجزء فسوف نبدأ- بشكل مباشر- بالإجابة على السؤال المطروح أعلاه.

ونستهل حديثنا بالقول: بأنه قد لوحظ في العديد من الدراسات (كما تُشير له المراجع في نهاية هذا التحقيق) بأن لـِ "أوميجا-3" القدرة على القضاء على الأورام السرطانية التي تُصيب البروستات؛ ولقد تم توثيق هذا الأمر بعد أن تم تطبيق التجارب الأولية على فئران أصيبت بسرطان البروستاتا!

وكما كان الحال عليه عندما تحدثنا عن العلاقة بين دهون "أوميجا" وسرطان القولون، فإن زيادة نسبة "أوميجا-3" عند الأشخاص المصابين بسرطان البروستات يعمل على خفض حدة الورم لديهم (وهو عمل معاكس لما يقوم به "أوميجا-6").

وأما الملاحظة الأخرى والتي تم تسجيلها في بعض الدراسات المحكمة- ومن ضمنها ما جاء في دراسة "كوباياشي" (Kobayashi N et al 2006)- هي الإقرار بأن رفع نسبة مستوى "أوميجا-3" على حساب نسبة مستوى "أوميجا-6" إلى ما هو أكثر من واحد (كنسبة وتناسب) في الأنظمة الغذائية يؤدي إلى التقليل من نشوء أورام سرطانية في غدة البروستاتا عند الأشخاص الأصحاء. ويرجع السبب وراء هذا التأثير الإيجابي الوقائي هو أن لـِ "أوميجا-3"- حينما تكون موجودة بتركيز عالي (على حساب "أوميجا-6")- القدرة على التقليل من مستوى المضادات المتولدة (anti-gene) التي تحمي الخلايا السرطانية الموجودة في البروستات. وبعبارة أخرى نستطيع أن نقول بأن "أوميجا-3" يعمل على تعرية الخلايا السرطانية وجعلها معرضة لأي هجوم من قبل الجهاز المناعي بعد أن تزيل ذلك الدرع المُحيط بها من تلك الأجسام المُضادة (كما تُشير لهذا الأمر المراجع المذكورة في نهاية التحقيق).

وبشكل عام نستطيع أن نقول بأن المستوى العالي من المضادات المتولدة- الحامية للخلايا السرطانية- ترتبط إلى حد كبير بنمو وتوالد الخلايا السرطانية في البروستاتا.

وتشير الدراسات البحثية التي أجرتها جامعة "ويك فوريست" إلى نتائج مقنعة؛ ملخصها: أن زيادة نسبة الأستهلاك الغذائي الذي يحتوي على دهون مشبعة بـِ "أوميجا-6" بنسبة 1:50 (أي جزء واحد من "أوميجا-3" مقابل 50 جزء من "أوميجا-6") في مناطق تعتمد على أغذية غير صحية ويتم شرائها من المطاعم قد توافق مع حدة الإرتفاع في نسبة حالات سرطان البروستات (على حد الإشارات التي قدمتها الدراسة).

وعلى عكس ذلك، فإن الاعتماد على تناول السمك وزيت السمك في مناطق أخرى قد جاء متوافقًا مع قلة حالات سرطان البروستاتا.

ملاحظة جانبية تخصصية على هامش هذا الحديث، نوجزها في النقاط التالية: -
  • يوجد في الأنسان جين يُسمى جين "بتين"؛ وهو جين مهم لأنه يملك القدرة على قمع نمو سرطان البروستاتا والأورام الأخرى وذلك من خلال تمكين الخلايا من تلقاء ذاتها- بعد أن تشعر بأنها أصبحت تشكل عبئ على النسيج الموجودة هي فيه- بالقيام بردة فعل إنتحارية تُعرف علميًا بـِ "ابوبتوسيس" (Apoptosis)، وهي ردة فعل طبيعية تؤدي بالخلايا السرطانية المتولدة- وغيرها من خلايا شادة- إلى قتل نفسها بنفسها (ويُطلق على هذه الظاهرة مجازًا مُسمى: "إنتحار الخلايا").
  • وأن عدم وجود هذا الجين (أي جين "بتين") يؤدي وبشكل ملحوظ الى تطور سرطان البروستاتا والسرطانات الأخرى بشكل ذاتي.
  • وأن ما نسبته 65 بالمئة من الرجال الذين يشتكون من سرطان البروستاتا يعانون من عجز في هذا الجين.
  • بل وأن دراسة من ضمن الدراسات التي بحثت في هذا الموضوع (أي دراسة "كوباياشي") قد استخدمت- في جانبها الأول- الفئران نظرًا لتوافقها مع المعطيات البشرية المطلوبة فيما يتعلق بالتسلسل الوراثي لجين "بتين"؛ وفي جانبها الثاني، رأت هذه الدراسة بأن جين "بتين" الموجود في الفئران لا يتطلب تدخلات هندسية كبيرة على مستوى تسلسله الوراثي، وهو ما يعني أنه سيبقى متوافقًا مع طبيعته الخلقية لحد كبير.
ولقد قام الباحثون في الدراسة أعلاه (ومن أجل الحصول على صور تقريبية لما يقوم به الأنسان من جرائم في حق نفسه!) بتغذية الفئران المصابة بسرطان البروستات بثلاث أنواع من الأغذية (مع تساوي الكربوهيدرات والدهون كمقادير إستهلاكية)، وهي على النحو التالي: -
  • جزء واحد من "أوميجا-3"، الى جزء واحد من "أوميجا-6"، (1:1)، 
  • جزء واحد من "أوميجا-3"، الى 20 جزء من "أوميجا-6"، (1:20)، 
  • جزء واحد من "أوميجا-3"، الى 40 جزء من "أوميجا-6"، (1:40). 
ولقد جاءت النتائج بعد الانتهاء من هذا المسار الغذائي- في المجموعات الثلاث- على النحو التالي: -
  • 60 بالمئة من المجموع الأولي الغنية بـ "أوميجا-3" بقوا على قيد الحياة، 
  • 10 بالمئة من المجموعة الثانية بقوا على قيد الحياة، 
  • أما المجموعة الثالثة فقد ماتت جميع الفئران فيها. 
بعد كل الذي تحدثنا عنه، نُذكِّر بأن من يعلم بحقيقة وجود جين "بتين" (من عدمه فيه) هم اقلية من البشر (وقد تبدو هذه العبارة على أنها مُستغربة نوعًا ما)!

وعليه، فإنه وفي حال كان هناك من عنده عجز في جين "بتين"، فإن هذا سيعني بأنه سيكون معرض لاحتمالية الإصابة بسرطان البروستات. 

وعليه، فإن الغذاء الغني بـِ "أوميجا-3" وبنسبة تتفوق على نسبة ما هو موجود فيه من "أوميجا-6" (أو في أقل الأحوال بما نسبته من كليهما 1:1، أو أكثر قليلًا لصالح "أوميجا-3") سيكون مفيدًا لهولاء الناس (أي الذين يشتكون من عجز في جين "بتين").

يُعد زيت السمك من الزيوت الغنية بدهون "أوميجا-3"، حيث يتم استخلاصه بصورة مركزة ومن ثم تعبئته في كبسولات لأغراض طبية. 

لذا، ومن موقع نتائج التحقيق في هذا المجال ننادي بتقليل مصادر "أوميجا-6" وزيادة مصادر "أوميجا-3"؛ حيث أن هذا الأمر قد يتحقق عند الإعتماد على دهون صحية (أي صحية حسب تعريف الدراسات المعنية بهذا المجال، والتي شرحنا تفاصيلها أعلاه)، كتلك المستخلصة مثلًا من بذر الكتان أو من الأسماك الدهنية (ولقد تم توضيح المصادر الأخرى المناسبة لـ "أوميجا-3" والقليلة بـ "أوميجا-6" بصورة موسعة في الجزء السابق).

هنا نؤكد مرة ثانية بأن الكثير من الناس ومن ضمنهم ربات بيوت- ومع الأسف الشديد- "تتفنن" في تحضير الأغذية لأفراد عوائلهم يجهلون أهمية زيت السمك، بل وأن الكثير منهم يقوم بشراء أغذية مصنعة- أو معاد تعليبها- مكتوب عليها عبارة: <<غنية بـ "أوميجا-3" في هيئة جيلاتينية>> (من حيث يدروا أو لا يدروا!). 

عبارات تُكتب على بعض المنتجات الغذائية؛ وقد تحتاج بعض هذه العلامات لتوثيق معتمد من مؤسسات رقابية نزيهة.

وفي حقيقة الأمر فإن تلك الأغذية قد تحتوي بالفعل على مواد جيلاتينية، ولكن تم استخلاصها من مصادر غير معروفة!

وحيث أن الشيء بالشيء يُذكر، نقول بأن غالبية المنتجات التي تباع في الاسواق العربية- مع بالغ الأسف والحسرة على ما وصلنا إليه- هي من مواد جيلاتينية مصنعه من شحوم الخنزير (رضينا أم أبينا!)، بغض النظر عن تقبلنا لهذا الأمر من عدمه أو أعتقادنا بصحته أو لا (فلكل واحد منا ما يحقق رضاه ويتوافق مع معتقادته، ولكن ذلك يأتي من باب توثيق الحقائق والتأكيد على أن تلك العبارات "قد" تكون غير صحيحة)! 

بل ويجب الإشارة إلى أن القليل (القليل!) من الشركات ممن لديها شهادات توضح بأن منتجاتها الجيلاتينية تحتوي بداخلها على زيت السمك (من جانب)، في حال كانت دعواهم أن منتجاتهم غنية بـِ "أوميجا-3" وفقيرة لـِ "أومجيا-6"؛ أوأنها (من الجانب الآخر) خالية من أي مشتقات لأي مواد مستخلصة من شحوم الخنزير، في حال كان ذلك الأمر يعنيهم.

أغذية تستخدم فيها مواد جيلاتينية.

وعليه، فإنه من المفترض علينا جميعًا أن نقوم بمقاطعة أي منتجات مصنوعة من مواد جيلاتينية لا تحمل شهادة صادره من جهة مرخصه رسمية توضح حقيقة مصادر تلك المواد! وحتى لا نقع فريسة لوهم نعتقد بأنه "غذاء صحي"!

انتظرني- عزيزي القارئ- في الجزء القادم والذي سنناقش فيه زاويةً أخرى من زوايا هذا التحقيق، "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية والتي بها سنرسم صورة توضيحية لما نحن بصدده من شروح تصب في هذا المجال.

وحتى نلتقي في القريب العاجل، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية،،،

المراجع 


  • Berquin IM, Min Y, Wu R, Wu J, Perry D, Cline JM, Thomas MJ, Thornburg T, Kulik G, Smith A, Edwards IJ, D’Agostino R, Zhang H, Wu H, Kang JX, Chen YQ. Modulation of prostate cancer genetic risk by omega-3 and omega-6 fatty acids. J Clin Invest. 2007 Jul;117(7):1866-75. 
  • Meyerhardt JA, Niedzwiecki D, Hollis D, Saltz LB, Hu FB, Mayer RJ, Nelson H, Whittom R, Hantel A, Thomas J, Fuchs CS. Association of dietary patterns with cancer recurrence and survival in patients with stage III colon cancer. JAMA. 2007 Aug 15;298(7):754-64. 
  • Kobayashi N, Barnard RJ, Henning SM, Elashoff D, Reddy ST, Cohen P, Leung P, Hong-Gonzalez J, Freedland SJ, Said J, Gui D, Seeram NP, Popoviciu LM, Bagga D, Heber D, Glaspy JA, Aronson WJ. Effect of altering dietary omega-6/omega-3 fatty acid ratios on prostate cancer membrane composition, cyclooxygenase-2, and prostaglandin E2. Clin Cancer Res. 2006 Aug 1;12(15):4662-70. 
  • Simopoulos AP. 1999. Essential fatty acids in health and chronic disease. Am. J Clin Nutr 70(3 Suppl.):560S–569S. 
  • Weber PC. 1989. Are we what we eat? Fatty acids in nutrition and in cell membranes: cell functions and disorders induced by dietary conditions. In Fish, fats and your health. Proceedings of the International Conference on Fish Lipids and Their Influence on Human Health. August 9–11. Svanoy, Norway. Svanoy Foundation. 9–18. 
  • Dana-Farber Cancer Institute. Western diet linked to increased risk of colon cancer recurrence. Accessed online August 26, 2007 at http://www.dana-farber.org/abo/news/press/2007/western-diet-linked-to-increased-risk-of-colon-cancer-recurrence.html 

يوليو 19, 2014
قراءة المزيد
الجمعة، 11 يوليو 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء 11) أوميجا والقولون 1/2



بعد أن عددنا في الجزء السابق (الجزء الذي أسميناه: بـ "المندي والهوري") بعض العوامل الخارجية المرتبطة بحدوث ما يُسمى بالأورام السرطانية، والتي أوضحنا فيه بأن هناك عوامل متعددة مُتعلقة بحدوث بعض الأنواع السرطانية، بل واستعرضنا فيه وبشكل سريع بعض الأمثلة من العوامل الميكروبية والفيزيائية والكيميائية، ومن ثم بينا في ذلك التعداد بعض السلوكيات الخاطئة التي وضعناها كعوامل لها إرتباط بتحور الخلايا جينيًا، ومن ثم وضحنا بأن كل ذلك يأتي تحت ما يُسمى بـ "نمط الحياة"؛ نؤكد هنا على أن ما ذكرناه كان مجرد استعراض عام لبعض الأمثلة التوضيحية التي تأتي تحت عنوان "العوامل الخارجية" التي قد تؤثر على محتوى الموروث الجيني للخلية البشرية متسببةً في نشؤ أورام سرطانية؛ ولقد ذكرنا بأن الهدف من كل ذلك الشرح كان من أجل لفت الانتباه لطبيعة ذلك التلازم وأهمية الحذر منه.

وعلى نفس القاعدة المعلوماتية، سلطنا الضوء في ذلك الجزء وبشكل حصري على مثال واحد فقط وهو بعض المواد الضارة الناتجة من "نمط الحياة" الغذائي الخاطئ والتي كان من ضمنها مادة الكربون والمواد الناتجة عن حرق الدهون.

أما في هذا الجزء فإننا سنتوجه لعنوان آخر متفرع من ما اسمينهاه "نمط الحياة" الغذائي الخاطئ.

في بداية الأمر، سأبدأ- معك عزيزي القارئ- بالعبارة التي قد تبدو مبهمة نوعًا ما، والتي تقول: -

بأن دراسة جديدة على الحيوانات من جامعة "ويك فوريست" تدعم الفرضية القائلة: بأن تغيير نسبة الدهون من نوعية "أوميجا-3" الى الدهون من نوعية "أوميجا-6" في الأغذية الدهنية يُعد عاملًا من عوامل نشؤ بعض الأورام السرطانية المعروفة والتي من ضمنها سرطان القولون وسرطان البروستات!

وللتوضيح، نقول بأن مصطلح أغذية دهنية غير صحية يشمل بالدرجة الأولى: (١) معظم وجبات المطاعم الخارجية؛ (٢) ويشمل أيضًا الأغذية المحضرة في المنزل المشابهة لتلك المحضرة في المطاعم؛ (٣) ويشمل أيضاً مجموعات أخرى من الأطعمة المنزلية سنذكرها خلال الشرح.

ولشرح العبارة أعلاه (بنقاطها الثلاث)، أقول: بأن المعلومات والأدلة المتعددة التي قدمها معهد "دانا فاربر" لأمراض السرطان والتي تُفيد بإن "نمط الحياة" الغذائي الذي يعتمد بشكل عام على الأطعمة المشبعة بالدهون والمتداخلة مع ما تم تعداده في العبارة الآنفة الذكر (ومن ضمنها الوجبات السريعة) يزيد من نسبة الخطر المتعلق بنشؤ سرطان القولون.

ليس هذا فحسب، بل أنه قد تم توثيق ارتباط ذلك النظام الغذائي العشوائي بخطر تقليل فرص حياة المرضى الذين هم في الأساس يشتكون من أورام سرطانية في القولون، بل وأنه وفي أقل الاحتمالات قد يكون سببًا في عودة الورم السرطاني مرة أخرى عند من تعافى من المرض، حتى وإن كانت عنده بوادر شفاء حقيقية قد حدثت بعد تلقي العلاج (Meyerhardt JA et al 2007).

من هنا نخصص ونقول: بأن النظام الغذائي غير الصحي والذي يعتمد بشكل عام على الوجبات المشبعة بدهون "أوميجا-6" الضارة (والموجودة بتركيز عالي في الزيوت المستخدمة في المطاعم) قد ينتج عنه عدم اتزان في عملية امتصاص الغذاء عند وصوله للأمعاء، مما يؤدي في نهاية المطاف لحدوث التهابات وتقرحات في الأنسجة المبطنة للجزء الأخير من الأمعاء والذي يُسمى بالقولون.

وانطلاقًا مما تقدم، نذكر مبدئيًا بأن من المواد التي تعد- بشكل عام- وقودا مناسبا لنمو الأورام السرطانية هو دهون "أوميجا-6"، وهذه النوعية من الدهون تعمل بعكس العمل الذي تقوم به دهون "أوميجا-3" الصحية، حيث تقوم دهون "أوميجا-3" بشكل عام بتقليل الالتهابات التي قد تحدث في الأمعاء والقولون بشكل خاص.

ومن هنا تأتي خطورة تناول أغذية مثل اللحوم والسكريات والمشروبات الغازية والزيوت النباتية (مثل زيت الذرة وزيت عباد الشمس)، والتي تعد مجموعات غذائية تحتوي على نسب مرتفعة من دهون "أوميجا-6"؛ ويتم استهلاكها- وللأسف الشديد- على حساب أغذية غنية بدهون "أوميجا-3" مثل الخضراوات والفاكهة الطازجة وبذر الكتان وزيت بذر الكتان والأسماك الزيتية مثل بعض الأسماك المحلية والتي تشمل "السمان" و"الميد" و"السويد" و"الهامور" وكذلك بعض الأسماك غير المحلية والتي نذكر منها "السلمون" و"السردين" و"التونة". وتعد المجموعة الأخيرة من الأطعمة المشار لها (من أسماك مضاف لها الأوراق الخضراء على وجه الخصوص) مصدرًا رئيسًا لدهون "أوميجا-3" (Simopoulos AP 1999).

تُعد الأسماك الزيتية والأوراق الخصراء من الأغذية الغنية بـ "أوميجا-3". 

إن ما ذكرناه أعلاه من عدم التقيد بالحصول على بعض الأغذية المشبعة بـ "أوميجا-3" يكاد يكون عادة ملحوظة عند الأكثير من العوائل خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك (وشر البلية هو أن يكون من يكسر هذه القاعدة هي ربة البيت نفسها)!

سأذكر لك- عزيزي القارئ- معلومة بحثية مهمة (وهي ليست بالمعقدة)، ومفادها التالي: "في الفترة ما بين ابريل 1999 ومايو 2001، قام معهد "دانا فاربر" لأمراض السرطان- المشار له أعلاه- بدراسة النظم الغذائية لـ 1009 من المرضى المصابين بسرطان القولون، والذين تم استئصال الورم منهم بالجراحة ومن ثم القضاء على ما تبقى منه بالعلاج الكيمياوي، والذين انتشر عندهم المرض الى العقد الليمفاوية (ولم يصل الى الكبد والرئة)، وهو ما يُعرف بالمرحلة الثالثة لسرطان القولون. وقد لوُحظ في هذه الدراسة بأن مرضى سرطان القولون الذين كانوا يتبعون نظام غذائي يعتمد على وجبات المطاعم التي تقدم أطعمة مُشبعة بالدهون والسكريات (وهو النظام الذي يُسمى بالنظام الأمريكي، حسب تعبير الدراسة) كانوا أقرب بثلاث أضعاف الى الموت أو عودة المرض إليهم مرة أخرى من غيرهم من الذين فضلوا الوجبات المنزلية المعروفة في تركيبها والمدروسة في مكوناتها. ولقد أفاد الباحثون بأن العامل الرئيس المشترك في مثل هذه النوعية من الأنظمة الغذائية التي يتم الحصول عليها من المطاعم هو احتوائها على اللحوم المصنعة والسكريات والحلويات والحبوب المكررة".

ولقد جاءت التوصيات بعدها على ضرورة احتواء النظام الغذائي على الفاكهة والخضراوات والدواجن والأسماك كبدائل صحية للحوم الحمراء والسكريات الضارة؛ وأكرر مرة اخرى، بان هذا الامر لا يتم الإلتزام به وللاسف الشديد حتى من معظم ربات البيوت.

وهنا يجدر بنا أن نُذَكِّر بأن المصادر الغذائية الغنية بـ "أوميجا-6" هي الذرة وزيت الذرة والصويا و"الكانولا" وعباد الشمس وبذور القطن، حيث تُعد جيمع هذه الدهون من المكونات الرئيسة في الأغذية التي تستخدمها المطاعم؛ والتي وللأسف الشديد يتم تقديمها على أنها زيوت قليلة الكوليسترول ليتم بعدها التغرير بالمستهلك واصطياده في فخ آخر وهو الحصول على دهون "أوميجا-6".

فهل هذه النوعية من الدهون داخلة في مكونات أطعمتنا المنزلية؟

وهو السؤال الموجه لكل زوجة وأم.

من أكلات المطاعم الضارة والمشبعة بـ "أوميجا-6" ما يُسمى بـ "الرز البخاري" وما شابهه من مؤكولات.

وللتوضيح، فإن زيت الزيتون لا يحتوي على "أوميجا-3" بكميات كبيرة، ولكنه أيضًا لا يحتوي على "أوميجا-6" بتراكيز عالية، وهو الأمر الذي يجعله أفضل من غيره.

وعليه فإن زيت الزيتون صحي لأنه يحتوي على نسب منخفضة من "أوميجا-6"، لا لانه يحتوي على "أوميجا-3" بنسب عالية. وفي المقابل فإن زيت الصويا وزيت "الكانولا" يُعدان من المصادر الرئيسة لـ "أوميجا-3" الصحي عند مقارنتهما ببقية الزيوت التي تقدمها المطاعم السريعة، ولكن هذه النوعية من الزيوت غنية- في نفس الوقت- بـ "أوميجا-6" وبنسب عالية، ولذا لا يجوز أن نعدهما من الزيوت الجيدة للمستهلك.

يُعد زيت الزيتون من الزيوت الصحية لأنه يفتقر لدهون "أوميجا-6".

وعليه، فإن مراكز الأبحاث التخصصية في هذا المجال تنصح باستخدام زيوت فقيرة بـ "أوميجا-6" مثل زيت الزيتون وزيت اللوز، بغض النظر عن نسبة "أوميجا-3" بها. ومن هنا نفهم بأن المعيار المهم والحقيقي في تقييم جودة الزيوت من عدمه هو نسبة تركيز "أوميجا-6" بها، نظرًا لأن لها أضرار من ضمنها نشؤ أورام سرطانية مثل سرطان القولون (وهو الامر الذي أشرنا له اعلاه).

ويلاحظ بأن الذين يأكلون لحوم يتم شرائها من محلات تربي في مزارعها مواشي تتم تغذيتها بحبوب غنية بـ "أوميجا-6" من أجل زيادة وزنها (وهم الأغلبية في يومنا هذا مع بالغ الأسف)، معرضون بشكل أكبر من غيرهم للحصول على نسبة عالية من "أوميجا-6"، لأن ما تتغذى عليه تلك المواشي يتركز في لحومها، ومن ثم يأخذ دورته المعتادة ويعود ثانية للإنسان- بشكل غير مباشر- من خلال أكله لها.

وعليه، فإن المواشي التي يتم تربيتها في البراري والمساحات الخضراء الطبيعية هم أفضل للاستهلاك مقارنة بمواشي المزارع التجارية.

والشيء بالشيء يُذكر، فإن الدراسات توضح أيضًا بأن بعض الأسماك- والتي من ضمنها سمك السلمون- الذي تتم تربيته في مزارع محجوزة من قبل الشركات وتتم تغذيته بطرق تجارية، يحتوي في الغالب على نسب عالية من "أوميجا-6" عند مقارنته بأسماك السلمون الموجود في البحار الطبيعة (ولنفس الأسباب المُشار لها مع المواشي).

إن ما ذكرناه أعلاه مرتبط بعلاقة "أوميجا-6" بأورام سرطانية تصيب القولون، والسؤال المطروح هنا: هل لدهون "أوميجا-6" أي علاقة بأروام سرطانية تصيب أنسجة أخرى؟

وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك السؤال، انتظرني- عزيزي القارئ- في الجزء القادم والذي سنناقش فيه المحاور المتعلقة بتلك الإجابة، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية، والتي بها سنرسم صورة توضيحية لما نحن بصدده من شروح.

وحتى نلتقي مرة أخرى (إن شاء الله)، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية،،،


المراجع


  • Berquin IM, Min Y, Wu R, Wu J, Perry D, Cline JM, Thomas MJ, Thornburg T, Kulik G, Smith A, Edwards IJ, D’Agostino R, Zhang H, Wu H, Kang JX, Chen YQ. Modulation of prostate cancer genetic risk by omega-3 and omega-6 fatty acids. J Clin Invest. 2007 Jul;117(7):1866-75.
  • Meyerhardt JA, Niedzwiecki D, Hollis D, Saltz LB, Hu FB, Mayer RJ, Nelson H, Whittom R, Hantel A, Thomas J, Fuchs CS. Association of dietary patterns with cancer recurrence and survival in patients with stage III colon cancer. JAMA. 2007 Aug 15;298(7):754-64.
  • Kobayashi N, Barnard RJ, Henning SM, Elashoff D, Reddy ST, Cohen P, Leung P, Hong-Gonzalez J, Freedland SJ, Said J, Gui D, Seeram NP, Popoviciu LM, Bagga D, Heber D, Glaspy JA, Aronson WJ. Effect of altering dietary omega-6/omega-3 fatty acid ratios on prostate cancer membrane composition, cyclooxygenase-2, and prostaglandin E2. Clin Cancer Res. 2006 Aug 1;12(15):4662-70. 
  • Simopoulos AP. 1999. Essential fatty acids in health and chronic disease. Am. J Clin Nutr 70(3 Suppl.):560S–569S.
  • Weber PC. 1989. Are we what we eat? Fatty acids in nutrition and in cell membranes: cell functions and disorders induced by dietary conditions. In Fish, fats and your health. Proceedings of the International Conference on Fish Lipids and Their Influence on Human Health. August 9–11. Svanoy, Norway. Svanoy Foundation. 9–18.
  • Dana-Farber Cancer Institute. Western diet linked to increased risk of colon cancer recurrence. Accessed online August 26, 2007 at http://www.dana-farber.org/abo/news/press/2007/western-diet-linked-to-increased-risk-of-colon-cancer-recurrence.html
يوليو 11, 2014
قراءة المزيد
الخميس، 17 أبريل 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء العاشر) المندي والهوري



في هذا الجزء سنعدد مبدئيًا بعض العوامل الخارجية، والتي قد تؤدي لخلل في انقسام الخلايا، وبالتالي حدوث ما يُسمى بالأورام السرطانية. ويجب التأكيد على أن العوامل المُتعلقة بنشؤ الأورام السرطانية ترتبط في الأساس بطبيعة الأنسجة التي تعرضت لها في جسم الأنسان.

ولو أردنا إعطاء أمثلة لبعض هذه العوامل وربطها بأماكن نشؤ الأورام السرطانية (كأمثلة تمهيدية)، سنذكر منها التالي: -
  • تُصاحب بعض الإصابات الميكروبية (وهي تحت مُسمى العوامل البيولوجية)، في مراحلها المُتقدمة نشؤ أورام سرطانية؛ ومن أمثلتها: الفيروسات التي تُسبب التهاب الكبد، والتي منها فيروس "ب" و"ج"، والتي ترتبط لحد ما بسرطان الكبد؛ والفيروسات المُسببة لالتهابات عنق الرحم والتي تُسمى بالـ "بابلوما" وإرتباطها شبه المباشر بسرطان عنق الرحم؛ وغيرها من عوامل بيولوجية تتداخل مع جينات خلية الأنسان النسيجية (وهو ما لمحنا له في أجزاء سابقة). 
  • ويُصاحب التعرض المُكثف لبعض العوامل الفيزيائية، في العادة، كالتعرض للإشعاعات الضارة نشؤ سرطانات مُختلفة ومُتعددة، ومن ضمنها سرطان الجلد و"اللوكيميا". 
  • وتُصاحب بعض السلوكيات الضارة: كالتدخين- كمثال أولي- نشؤ سرطان الرئة؛ كما يُصاحب شرب الكحول- كمثال ثاني- سرطان الكبد. 
  • وتُصاحب بعض العوامل الكيميائية المسرطنة مثل الـ "إسبستوس" المستخدم في مجال البناء وتسقيف المنازل والعوازل الداخلية والخارجية وأنابيب صرف المياه والأدخنة والتهوية، نشؤ بعض الأمراض السرطانية، ومن أمثلتها سرطان الرئة أيضًا. 
ونؤكد مرة ثانية، بأن ما ذكرناه حتى الآن، هو مجرد إستعراض عام لبعض الأمثلة التوضيحية في هذا المجال، والتي تربط بعض العوامل الخارجية بنشوء بعض الأورام السرطانية؛ حتى نتمكن من تصور طبيعة تلك العلاقة.

ولقد أشرنا في الجزء السابق، "رمل أم رخام"، إلى مصطلح "نمط الحياة" وكررناه مرارًا للتأكيد على أهيمته؛ وقلنا بأنه يشمل عوامل وعادات كثيرة، وكان من ضمن ما ذكرناه الطبيعة الغذائية؛ والذي سيكون محل نقاشنا في هذا الجزء.

وحتى لا يكون الطرح مُشتتًا وعامًا، سأنطلق معك- عزيزي القارئ- من قاعدة ما أسميناه بـ: "نمط الحياة"، متوجهين لعنوان فرعي مرتبط بها، ألا وهو "نمط الحياة" الغذائي الخاطئ!؛ والذي قد يرتبط بنشؤ أورام سرطانية مُختلفة، والتي قد تشمل بشكل عام أورام الجهاز الهضمي مثل أورام القولون. وهذا لا يعني أنها تقتصر فقط على تلك الأنسجة، بل أنها قد تتعداها لتصل لأجهزة داخلية.

أقول، مبدئيًا، بأن بعض الدراسات الدولية قد أشارت إلى أن الكثير من الأورام السرطانية المنتشرة في الكثير من أنحاء العالم- بشكل عام- ولدينا في المنطقة- بشكل خاص- ترتبط بالطبيعة الغذائية وبالعادات الغذائية السيئة؛ هذا فضلًا عن أن الكثير من الأغذية تحتوي على مواد ملوثة بالمنتجات الصناعية، والتي تشمل النكهات الصناعية، والألوان الدخيلة، والمواد الحافظة؛ بل وأن هناك منتجات غذائية مليئة بالمواد الضارة والتي يتم تقييمها على أنها مواد مُسَرطِنة كمُنتجات رقائق البطاطس المختلفة. وإلى جانب هذا كله، فهناك أيضًا ما نسميه بطرق الطبخ غير الصحية، والتي من ضمنها طهي الأطعمة المشوية على أسطح سوداء، مليئة بالكربون، كما يتم ملاحظته في الكثير من المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة من "البرجر" وما شابه؛ وهذا لا يقتصر على المطاعم، بل وأن هناك طرق طبخ خاطئة يتم التعامل بها حتى في المنازل، وللأسف الشديد. وهذه كُلها، أمثلة لـ "أنماط حياتية" مُختلفة مرتبطة بجانب الغذاء فقط والذي هو محل حديثنا في هذا الجزء، والتي سنربطها بحدوث الأورام السرطانية بشكل عام.

وحتى يكون الشرح واضحًا سأسلط الضوء على زاوية واحدة من "نمط الحياة" الغذائي الخاطئ، ألا وهي زاوية الدهون والمواد الكربونية الضارة الموجودة، أو الناتجة مع بعض الأطعمة.

دعني أولًا- عزيزي القارئ- أمهد لهذا الأمر من خلال الخبر الذي قرأته- بالأمس القريب- في إحدى الصحف السعودية المحلية، والذي كان مفاده أن مُعدلات "السرطان" في السعودية هي مُعدلات خطيرة!

وقد أشار الخبر إلى أنه خلال العشر سنوات القادمة قد تصل أعداد الحالات إلى 30000 حالة سنوية؛ وهو أمر يتوافق نسبيًا والحسابات الدراسية الرياضية.

وقد عزى المقال التزايد في الحالات إلى عادات حياتية خاطئة ومن ضمنها بعض الأكلات الشعبية التي يتم الحصول عليها من المطاعم الخارجية؛ مثل: "المندي" و"المظبي" و"الحنيد" وما شابه من أكلات يتم تحضيرها تحت ضعط وحرارة عاليتين.

وهنا وقفة تذكيرية فقط، قد تعرضنا لها من ذي قبل، قلنا فيها: بأن الجمعية السعودية للسرطان قد صرحت بأن أعداد الإصابات بالأورام السرطانية في السعوديين لعام 2013م قد وصلت إلى ما قدره 13000 مصاب، شملت جميع أنواع السرطانات.

ونُضيف على ذلك: بأن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث يعالج بشكل سنوي أكثر من 2800 مصاب بالسرطان؛ في حين تؤكد وزارة الصحة أن الأرقام العالية والإصابات بالسرطان المستمرة تعود إلى: "تزايد أعداد المواطنين والمقيمين المدخنين للسجائر والشيشة، وتزايد معدلات التلوث البيئي، وكثرة استهلاك الوجبات السريعة، وانتشار الأغذية المصنعة، والخمول البدني".

وهي- وبما لا شك فيه- عناوين مهمة، ولكننا سنبقى مُسلطين الضوء على ما هو مُتعلق بموضوع هذا الجزء، ألا وهو: "زاوية الدهون والمواد الكربونية الضارة الموجودة أو الناتجة مع بعض الأطعمة".

وهنا، نقول بأن ما يجب التنبيه عليه هو أن معظم هذه المطاعم- التي تقوم بتحضير تلك الأكلات الشعبية- تستخدم زيوت رخيصة وغير جيدة صحيًا، سواء على مستوى محتواها من المواد الدهنية الضارة (من كوليسترول ودهون ثلاثية، أو في مصادرها والتي يغلب عليها المصدر الحيواني الرخيص)؛ وهو ما يجعلها تنتج- خصوصًا بعد تعرضها للحرارة العالية- مواد "مهدرجة" ضارة.

بل وكما وصلنا من بعض العاملين في هذا المجال بأن بعض المطاعم التي تقوم بتحضير ما يُسمى بـ "الرز البخاري" تعتمد على غلي بعض عظام الأبقار وشحومها على نار هادئة لفترات طويلة (تمتد من يوم إلى ثلاثة أيام) من أجل إعطاء الرز نكهة خاصة.

الشيء الأخر والمهم هو أننا حينما نقوم بتوسيع الدائرة لنغطي معظم المطاعم الشعبية وغير الشعبية (خصوصًا التي تبيع المقليات من الأطعمة السريعة)، سنلاحظ بأن معظم الزيوت التي يتم إستخدامها عندهم لا يتم تغييرها بشكل دوري!؛ وهو ما يزيد من خطورتها.

وفي نفس الإطار، نلاحظ أن بعض العوائل وبعيدًا عن موضوع رخص أو غلاء بعض الزيوت، تقوم ببعض التطبيقات والإجراءات غير الصحية عند طبخها لبعض الأطعمة!

حيث تقوم بعض هذه العوائل بإستخدام طريقة التبخير الكربونية، والتي يتم فيها وضع قطعة من الفحم المشتعلة في فنجال زيت ومن ثم وضعها في طنجرة الرز وإغلاقها جيدًا حتى ينتشر الدخان الناتج منها، ليتم بعدها- وكما يقولون- الحصول على طعم خاص ومميز؛ وهو ما يسموه بـ "الرز المُبخَر". وينسى هؤلاء بأن ما يتذوقوه هو طعم الكربون المُختلط مع الزيت؛ وهو الطعم الشبيه بطعم الدجاج واللحم المشوي والذي خالطه الفحم ودخانه الكربوني المتصاعد منه، خصوصًا حينما تكون طريقة الشواء خاطئة.

وللتوضيح فإن الشوي على الفحم يعني أن يُعطي الفحم الحرارة الكافية للطبخ، لا أن يتصاعد النار منه ويمتزج دخانه مع الطعام.

والغريب في الأمر، هو أن بعض المطاعم تقوم (بل وحتى بعض الأفراد) بوضع قطع من الشحم (بطريقة مُتعمدة) من أجل أن تحترق ويتطاير الدخان منها؛ وقد ينسى هؤلاء- أو يتناسون- أن ما يقومون به هو مجرد حرق للدهون على الفحم، ليمتزج بعدها ما ينطلق منها من دخان مع الطعام المشوي.

وكون أن الموضوع قد لامس مادة الكربون بأشكالها المُختلفة، فإن بعض المخابز الشعبية تقوم بخبز الخبز "العربي" أو "الهوري" في التنور دون أن ينظفوه بشكل مستمر؛ وهو ما يؤدي إلى مُحصلة يخرج فيها الخبز من التنور محروقًا في بعض أجزائه أو قد لاصقه بعض ما تبقى على سطح التنور من مواد فحمية كربونية. وهذه القطع الكربونية- حتى لو لم تكن ظاهرة للعيان- نصنفها وبما لا شك فيه تحت عنوان المواد الضارة، والتي قد ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بتأثر الخلايا أو إنشقاقها عن طبيعتها التي أشرنا لها في أجزاء سابقة.

الذي يجعل الخبز العربي عرضة للحرق أو لتفحم أجزاء منه هو أن طريقة خبزه غير آلية، بل بشرية تقديرية. 

ومع كل الذي ذكرناه حتى الآن، نُلاحظ اليوم، وللأسف الشديد، بأن معظم العوائل من أبناء المنطقة العربية يعتمدون إعتمادًا شبه كلي على المطاعم الخارجية؛ ظنًا منهم بأن ذلك سيوفر لهم الكثير من الراحة. بل حتى أن بعض الأمهات والأباء، وخوفًا من تعب الطبخ، يُشجعون أبنائهم على شراء الوجبات السريعة من المطاعم الخارجية، غافلين عن خطورة ما يقومون به من جرم في حق أبنائهم، خصوصًا حينما تتحول تلك السلوكيات لعادات و"أنماط حياتية" مألوفة، تؤدي مع مرور الأيام لتراكم نواتج تلك الأطعمة الضارة في أجسامهم!

انتظرني- عزيزي القارئ- في الجزء القادم والذي سنناقش فيه زاويةً أخرى من زوايا هذا التحقيق، "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين بعض الأدوات البحثية التحليلية والتي بها سنرسم صورة توضيحية لما نحن بصدده من شروح.

وحتى نلتقي في القريب العاجل، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية،،،
أبريل 17, 2014
قراءة المزيد
الأربعاء، 9 أبريل 2014
كتب

الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية - (الجزء التاسع) رمل أم رخام



إبتداءًا من النقطة التي إنتهينا عندها في الجزء السابق من هذه السلسلة التتابعية، والتي كانت تناقش محورية "الموروث الجيني"، والذي عرفناه بالمستودع الذي يحوي المعلومات البيولوجية للكائن الحي، والذي إذا تأثر بفعل أي عامل، سواء كان خارجيًا أم داخليًا؛ فإن هذا سيعني- في نهاية المطاف- إحتمالية حدوث خلل في مسار الإنقسام المستقبلي للخلية؛ والذي بدوره- سيعني أيضًا- إحتمالية تغير ملامح تلك الخلية الناتجة من الخلية الأم- بشكل عام- شكلًا وحجمًا؛ وعلى إثر ذلك، تكون المحصلة هي: تأثر طبيعة الوظيفة المُناطة بها الخلية الجديدة المُنقسمة التي من المفترض أن تقوم بها بشكل طبيعي؛ وعند حدوث ذلك، تبدأ هذه الخلية- حديثة الولادة- بعدها بالتيهان بحثًا عن ملجئِ تُثَبِّتُ جذورها فيه؛ ولقد وصفنا هذا "التيهان" في أجزاء سابقة- في أساسه- بأنه: "ميكانيكية بحث عن حياة"، لا من أجل أن يُسبب مرضًا كهدف أولي له (حتى وإن نشأ المرض كتحصيل حاصل في مراحل لاحقة).

ومن هنا، سنسأل سؤالًا مترتبًا على ما فات من تمهيد لموضوع تأثر "الموروث الجيني"؛ حيث أننا أشرنا- بشكل مباشر أو غير مباشر في الجزء السابق- إلى أن من ضمن العوامل التي قد تلعب دورًا في حدوث السرطان: "التهيئة الوراثية".

والسؤال المترتب على ذلك، والذي سنطرحه بصيغ مُتعددة وتناقش زوايا تكاد تكون مختلفة، يقول: -
  • في صيغته الأولى؛ إذا كان الأنسان "متُهيئًا وراثيًا" لأن يُصاب بأمراض مُعينة (والتي من ضمنها بعض الأورام السرطانية، أو حتى بعض الأمراض المزمنة الأخرى كالسكر)، إذا لماذا لا نُسَلِّم بحتمية وقوع الإصابة المستقبلية (كونها واقعة لا محالة)؟ 
  • وفي صيغته الثانية؛ لماذا لا نتعامل مع الأمر بواقعية، ونبدأ بالتحضير لإستقباله والإستعداد له؟ 
  • أما في صيغته الثالثة؛ لماذا نُتعب أنفسنا في البحث والتحليل عن مُسببات المرض الذي يكون إمتداده "التهيئة الوراثية"؟ 
هنا وقبل البدء في الإجابة على السؤال المُتعدد الصيغ في الفقرة السابقة، يجب علينا أولًا أن نذكر ملاحظةً مهمة، ألا وهي: -
  • أن محورية النقاش هي "التهيئة الوراثية" لبعض المشاكل الصحية، والتي من ضمنها بعض الأمراض المزمنة (كالسكر والضغط)، بشكل عام، والمُستعصية منها (كالسرطان)، بشكل خاص، وغيرها من أمراض مُشابهة. وهذه المحورية من الحديث هي جزء من موضوع "الوراثة الجينية"، وليست هي كل ما يتعلق بموضوع "الوراثة الجينية".
وعليه، نؤكد بأن زاوية الحديث التي تناقش جزئية "التهيئة الوراثية" لبعض الأمراض المزمنة والمستعصية، تخلتف- وعلى سبيل المثال- عن زاوية الحديث التي تناقش جزئية "أمراض الدم الوراثية".

ومن هنا نقول: بأن موضوع "الأمراض الوراثية"، والتي هي عنوان لجينات مشوهة، قد اندَسَت في الكروموسومات، وتأصلت فيه، وبدأت تنتقل من جيل إلى آخر، يُعد تشوهًا في هيكلية الجينات؛ بينما تُصنف جزئية "التهيئة الوراثية" على أنها قابلية وإستعداد لحدوث المرض عند بعض الأشخاص ليس غيرُ، ولا يعني- أيضًا- حتمية حدوثه عندهم.

ونستطيع أن نختصر ذلك ونمثل له بقولنا: بأن التشوه الذي يظهر في هيكلية الجينات والمصنف تحت عنوان "الأمراض الوراثية" هو تشوه في ترتيب الأحماض الأمينية المكونة للمادة الوراثية. ومن أمثلة تلك التشوهات الجينية: أمراض الدم المنجلي، والثلاسيميا، والهيموفيليا، وغيرها من أمرض مشابهة؛ حيث تنتقل هذه التشوهات بشكل مباشر أثناء حدوث التخصيب وإلتقاء الحيوان المنوي بالبويضة، والتي يتم فيها إتحاد جينات الأم مع جينات الأب؛ وهو موضوع له زوايا تكاد تكون مختلفة في أوجهها المطروحة، وهي ليست محل نقاش في هذا الجزء من التحقيق.

نعود للمربع، الأول، والذي إنطلقنا منه، ونبدأ في الإجابة على السؤال المطروح.

لنقول-مبدئيًا-: بإن "التهيئة الوراثية" عند الإنسان هي أشبه ما تكون- عند تصويرها مجازيًا- بأكواب مصنوعة من مواد مختلفة.

فمثلًا، لو أن الشخص السليم، أي الذي لا توجد عنده "تهيئة وراثية" لمرض محدد، وليكن المرض الذي نتحدث عنه هو (أ)، كوبه مصنوع من مادة الـ "بلاستيك"؛ والشخص الـ "مهيأ وراثيًا" لنفس المرض، أي المرض (أ)، كوبه مصنوع من زجاج؛ فإن هذا سيعني بأن الشخص السليم، الذي كوبه مصنوع من الـ "بلاستيك"، سيكون أقوى في مواجهة الكدمات الخارجية، أو عند سقوط كوبه على الأرض؛ ولكن هذا لا يعني مقدرة هذا الكوب على تحمل الصدمات بشكل مُتكرر؛ وفي الطرف الآخر، فإن الكوب المصنوع من الزجاج، والموجود عند الشخص الثاني، لن تكون له المقدرة على مقاومة أي سقوط مفاجئ على الأرض، لأن هذا قد يعني تهشمه بشكل مباشر ومن أول مرة، ولكنه- أيضًا- لا يعني أننا لو حافظنا عليه من السقوط على الأرض أنه سيتهشم، فهذا الشخص لو حافظ على كأسه من السقوط واعتنى به جيدًا، فإنه حتمًا سيبقى سليمًا وقد يكون أكثر تماسكًا من كأس الشخص الأول.

وما أردت الوصول إليه من خلال هذا المثال هو القول: بأن من لديه "تهيئة وراثية"، كأن يكون هناك مجموعة لا بأس بها من أقاربه مصابون بمرض معين، وليكن هذا المرض هو سرطان القولون، مثلًا، فإن هذا سيعني ضرورة الحذر في تعامله مع كل العوامل المرتبطة بسرطان القولون أكثر من أي شخص آخر (وتشمل هذه العوامل مهيجات الجهاز الهضمي من الأغذية وبعض الزيوت؛ وسوف نتحدث عن هذا الأمر في جزء لاحق). وهنا نقول مجازًا بأن كوبه، فيما يتعلق بإصابته بسرطان القولون، مصنوع من زجاج.

وعليه، فإن من ضمن الأسئلة المهمة التي يقوم الطبيب المُتخصص بطرحها على المريض، هو السؤال المتعلق بموضوع: وجود تاريخ مرضي سابق لنفس الإصابة عند العائلة؟

وما ذكرناه حتى الآن يقع، بشكل عام، في الجانب الأول من فهم العوامل المرتبطة بما قد يصدق عليه القول بأنه من ضمن ما يُسمى بـ: "المُسببات الداخلية".

أما في الجانب الآخر، فنقول بأن الأرضية التي يعيش عليها الشخص (هو وكوبه، الزجاجي أو الـ "بلاستيكي") هي- أيضًا- مهمة ويجب النظر إليها. ويُطلق على هذا الأمر في العلوم الحديثة بـ: "نمط الحياة". أي أننا نتحدث- هنا- عن المسار العام الذي يسلكه الشخص في حياته اليومية الروتينية.

وكما وضحنا سابقًا بمثال تصوري مجازي كان موضوعه المحمول على القضية هو "الأكواب"، نقدم هنا- أيضًا- مثال آخر يُقرِّب الفكرة لك- عزيزي القارئ-، حتى تتمكن من فهم من نُشير له في هذه الجُزئية.

فنقول- مثلًا- أن من يعيش على أرضية قوامها الرخام، وكأسه الذي يحمله معه مصنوع من زجاج، ليس كمن كأسه المحمول مصنوع من زجاج ويعيش على أرضية رملية. فوقوع كأس الطرف الأول على أرضيته الرخامية، سيعني "حتمية" إنكساره؛ أما في فيما يتعلق بسقوط كأس الطرف الآخر على أرضيته الرملية، سيعني "إحتمالية" إنكساره.

بل ونضيف إلى ذلك، بأن حتى من كأسه مصنوع من الـ "بلاستيك"، سيتأثر بفعل وقوعه على الأرضية الرخامية، أكثر من تضرره عند وقوعه على الأرضية الرملية. ومن هنا تأتي أهمية ما أسميناه بـ: "نمط الحياة".

وعليه، نختصر ونقول: -
  • بأننا نستطيع تشبيه الأسباب الداخلية التي لا دخل للإنسان بها، والتي من ضمنها "التهيئة الوراثية"، بالكأس؛ 
  • ونستطيع في الجانب المقابل تشبيه الأسباب الخارجية، والتي من ضمنها "نمط الحياة"، بالأرضية. 
ويجدر بنا أن نوضح هنا بأن مصطلح "نمط الحياة" هو مصطلح قاعدته عريضة، ويشمل بين طياته عناصر مختلفة، تبدأُ بالطبيعة الغذائية، لتغطي بعدها الحركة الجسمانية وفترات النوم ونوعية العمل؛ وفي طية أخرى من طياتها المتعددة، تُغطي موضوع تعرض الأنسان للتلوث البيئي بأشكاله المُختلفة، والتي تضم التلوث الضوئي الإشعاعي والنووي والكيميائي، وغيرها من أسباب خارجية، والتي سنتعرض لها بالتفصيل لاحقًا.

إذا، وعند حديثنا عن العوامل والأسباب المرتبطة بحدوث الأورام السرطانية، مثلًا، فإننا لابد وأن نقسمها لمجموعات مستخدمين معيارًا علميًا واضحًا، أو حتى معايير علمية واضحة.

وكما يتبين لنا، وبالصورة الحالية، والتي شرحناها في بداية هذا الجزء، بأن المَقْسَم الرئيس لنا خلال الشرح، والذي تعاملنا به، هنا، هو: "كونها داخلية أو خارجية؟".

وعلى هذا الأساس، ستبدأ الأسئلة بطرح نفسها بنفسها علينا؛ لنقول بعدها: -
  • فإذا كانت داخلية، فهل هي متعلقة بـ "تهيئة وراثية" أو غير متعلقة بـ "تهيئة وراثية"؟ 
  • وفيما يتعلق بالعوامل الخارجية، فهل هي ناتجة من تغير في "نمط الحياة الشخصي"، أي الذي يتحكم فيه الأنسان، والذي هو تحت سيطرته، أم أنها ناتجة من "نمط الحياة المدني"، والذي هو نتاج العبث بالبيئة، ونتاج الأثار السلبية التي يتركها سوء صياغة وتطبيق الأنظمة والقوانين وغياب إنسانية الإنسان عند التعامل مع النظام البيئي، بشكل عام؟ 
وقد نستخدم معايير مختلفة عند تعاملنا مع هذه العوامل؛ فنقسم العوامل الخارجية- مثلًا- بإستخدام مَقْسَم تركيبي وظيفي؛ كأن نقول: -
بأن هناك عوامل كيميائية، وهناك عوامل فيزيائية، وهناك عوامل بيولوجية، وهكذا!

علمًا بأنني أرى بأن هذه العوامل التركيبية الوظيفية هي في واقع الأمر مُتداخلة، وقد يصعب في بعض الأوقات أن نفرق بعضها عن البعض الآخر.

إن ما قدمته لك- عزيزي القارئ- في هذا الجزء هو مدخل مهم يربط الجزء السابق بالجزء اللاحق والذي سنتحدث عنه في المستقبل القريب. بل وأن كل ما تحدثنا عنه قد فتح- وكما أعتقد- آفاقًا لتصور كيفية ربط ما يُسمى بـ "التهيئة الوراثية" بموضوع "حدوث بعض الأمراض عند الأنسان".

ويجدر بنا أن نقول- أيضًا-، بأن ما ذكرناه في الكثير من فقرات هذا الجزء هو أمر مقبول علميًا وصحيح طبيًا عند تطبيقه على الكثير من الأمراض المزمنة أو المُستعصية (والتي مثلنا لبعضها في الشرح).

انتظرني- عزيزي القارئ- في الجزء القادم والذي سنناقش فيه زاويةً أخرى من زوايا هذه السلسلة التحقيقية، المرتبطة بالعنوان الرئيس وهو "الأورام السرطانية: التنشؤات الخفية"، مستثمرين كل ما نملكه من أدوات بحثية تحليلية، والتي بها سنرسم صورة توضيحية لما نحن بصدده من شروح لنبدأ- أولًا- في تغطية العوامل المرتبطة بنشوء الأورام وكيفية الوقاية منها، ومن ثم سننتقل- بعدها- لفصول تناقش محاورًا مُختلفة.

وحتى نلتقي في القريب العاجل، دعائي للمرضى بالشفاء العاجل وللأصحاء بدوام الصحة والعافية،،،
أبريل 09, 2014
قراءة المزيد
 
جميع الحقوق محفوظة لمدونة بُرْهَـــــــــــــــــــــــــــــــــان © 2009 مدونة معرفية تُعنى بالبحث والتحقيق العلمي، وتقديم المحتوى الرصين المبني على الدليل