Monday, 15 October 2018

هل يتغير لون الزيتون وهو على شجرته؟


سؤال: هل بالإمكان أنْ يتغير لون الزيتون (من الأخضر إلى البني ومن بعدها إلى البنفسجي وفي الأخير إلى اللون الأسود) وهو على شجرته وقبل أنْ يُقطَف ودون أنْ تتم مُعالجته في الخارج كي ينضج؟

الإجابة: نعم، إذا تم تركه لِفترات طويلة قبل القطف فََسوف يبدأ في النضج بِصورة طبيعية وهو على الشجرة، وسيميل حينها الى الطراوة واللين (كما يحدث مثلًا لِلرطب)؛ وهذا لا يعني أنَّ لونه الأساس هو الأسود. حيث تتضح هذه الصورة - بشكل أكبر من غيرها - في أنواع الزيتون كبيرة الحجم، كتلك التي تنمو في أوروبا. بِمعنى أنَّ عملية تغيرُّ اللون تتراوح في سرعتها بين أنواع الزيتون المُختَلِفة. إلَّا أنَّ الرائج بالنسبة لأنواع الزيتون الأسود ذو الحبة المتماسكة التي تأخذ اللون القاتم الموحَّد والشكل المُتجانس هو المُعالجة الخارجية (وكما ذكرنا سابقًا في مقطع الفيديو المُسجَّل على قناتنا في اليوتيوب هو أمر مُتعارف عليه وأنَّ عموم المواد المُستخدمة في مُعالجته مقبولة).
Sunday, 14 October 2018

ماذا نقصد بالتنفس العميق؟


بخصوص التنفس العميق وزواياه الصحية المغفول عنها، نُبيِّن بأنَّ هناك أمران مهمان يجب الإشارة لهما بشأن هذا الموضوع: -

الأول، وهو التنفس العميق الإرادي الذي يتم فيه أخذ نفس عميق بطريقة هادئة عن طريق الأنف (شهيق)، ومن ثم حجزه لفترة من الزمن في الرئتين تعتمد علىمقدرة الشخص وتحمله ولياقته، ومن بعدها يتم إخراجه بطريقة هادئة (زفير). حيث إنَّ الهدف من هذه الحركة التي يُفضَّل ممارستها حتى في فترات الراحة (بمعدل ثلاث مرات يوميًا) هو تشبيع الأنسجة بالأكسجين وتحفيز مجموعة من التفاعلات الأيضية. وهي عملية سهلة ولا تحتاج إلَّا إلى تذكُّر وعدم غفلة.

الثاني، وهو الحركة اللاإرادية الناتجة من التعب بعد بدل المجهود، والتي تكون هناك حاجة فعلية أثنائها للتنفس من أجل الشعور بالراحة. وهذا الأمر هو هدف من أهداف ممارسة النشاطات الرياضية الهادمة للدهون. ودون الوصول (لا أقلها) إلى بدايات الصعود على سلم الإحساس ببدل الجهد وبدء التعرق وتزايد نبضات القلب والإحتياج إلى تنظيم التنفس، فإنَّ مصطلح ممارسة الرياضة بمعناها الدقيق يفقد قيمته الحقيقية.

وهنا يجب الإنتباه إلى أنَّ هذين الأمرين يلعبان على أوتار مُختلفة عند عزفهما لسمفونية تغذية الجسم بالأكسجين وتنشيط الحركات الأيضية التي يدخل من ضمن عناوينها موضوع حرق الدهون.
Saturday, 13 October 2018

البقدونس..نظرة تقيمية عن قُرب


لا تزال أوراق البقدونس من المنتجات النباتية التي لم تنل من الناس بعدُ التقدير المناسب لما تحتوي عليه بالفعل من عناصر غذائية صحية. وفي المقابل لا يوجد حقيقة ما يدعم علميا جدوى الإفراط في تناول البقدونس ابتغاء فوائد طبية معينة. ولذا فإن المطلوب هو الاعتدال في التناول اليومي للبقدونس، أو في غالبية أيام الأسبوع. وبكمية تتراوح بين 50 و100 جرام.

وللبقدونس تأثيرات إيجابية على زيادة إدرار البول، وذلك من خلال عمل الزيوت الطيّارة فيه على كبت ومنع نشاط عمل ما يعرف بـ "مضخات تبادل الصوديوم/ البوتاسيوم" (Na+/K+-ATPase pump) التي تُوجَد بين أنابيب الوحْدَات الكُلْوِيَّة التي تُسمَّى نيفرون (Nephron) في الكلى وبين سائل البول المُتكوِّن للتو.

لذا فإن البقدونس يُسهِم في زيادة إخراج الصوديوم والماء مع البول، ويُسهِم في نفس الوقت في سحب البوتاسيوم وإعادته إلى الجسم. وهذا التأثِّير على إخراج البول قد يُفيِد في تخلِّيص الجسم من الكميات الفائضة من السوائل، وقد يُسهِّل جريان الحصوات الصغيرة الموجودة في مجاري البول أو المثانة، وبِالتالي خروجها مع البول.

إلا أنَّه من السابق لأوانه علميًا تسوِّيق هذا التأثِّير الذي ينص بصورة صريحة على النصح بتناول عصير البقدونس كوسيلة لتطهير الجسم من مثل هذه الترسبَّات السمية. والسبب في ذلك هو أنَّ نظرية استخدام منتجات غذائية معينة كوسيلة لِـ "تطهير الجسم من السموم" لا تزال هي ذاتها عمومًا تحتاج إلى إثبات علمي يدعم جدواها. وهذا الكلام لا يُقلِّل من شأن تناول الأغذية الصحية، إلَّا أنَّه يتضمَّن العنوان الارشادي الذي ينص على عدم اللجوء للتسويق لبعض الأغذية كعلاج دون دراسة جدوى تشرح حقيقة التأثِّير المُراد تقدِّيمه للناس من فحوى العلاج والجرعات المنصوص عليها فيه، حتى لا تتسبَّب الزيادة في أثار جانبية عند بعض المرضى. بل أنَّ المؤكَّد هو أنَّ الجسم يعمل بصورة طبيعية على تخلِّيص الجسم من السموم عبر بعض عضائه الحيوية الرئيسة التي تعمل بصورة أكثر كفاءة في حال مارس الإنسان الرياضة بصورة منظمة وابتعد عن المصادر التي تقود إلى تلوث الجسم بتلك المواد السمية.

يُضاف إلى هذاأايضًا، فإنَّ الإفراط في تناول البقدونس قد لا يُناسِب ويُوافِق كل الناس.

بل وأنَّ البقدونس واحد من بين منتجات غذائية قليلة تحتوي على كميات عالية من حمض "الأوكزاليت" (oxalic acid). وهذه المادة إذا ما زادت كميتها في الجسم، أو زاد تركيزها جفاف الجسم (عند عدم تناول كميات كافي من السوائل)، فإنَّها قد تتحوَّل إلى الحالة البلورية (crystallization). وبالتالي قد تتسبَّب في ترسُّب بلورات "الأوكزاليت" في الكلى أو المرارة، الأمر الذي قد يؤدِّي بصورة عكسية إلى نشوء الحصوة في أي منهما. وهو الأمر الذي يعني ضرورة شرب كميات كافي من السوائل بالخصوص الماء عند أكل كميات كبيرة من البقدونس.

وفي الجانب الأخر يجب علينا تذكُّر بأنَّ تأثِّير حمض "الأوكزاليت" الموجود في البقدونس على قدرة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم لا يُوصَف بأنَّه تأثير قوي لدرجة التسبب في نقص الكالسيوم في الجسم أو في هشاشة العظام. لذا لا يُلتفَت طبيًا إلى هذا التأثِّير السلبي، ولا يجب أنْ يكون مانعًا من الاستمتاع والاستفادة بأكل البقدونس. بمعنى أنَّ تأثِّيره قد يقتصر فقط (عن الجفاف) على تكوُّن الحصوات (وهي نقط تستدعي المزيد من البحث والتحقِّيق الدراسي كي تُثبَت أو تُنفَى).

يُضاف إلى هذا، أنَّه تُوجَد في البقدونس كميات قليلة من مواد "فيوروكومارين" (furanocoumarins) ومواد "سورالين" (psoralens). وهاتان المادتان قد يتسببان في حساسية الضوء (photosensitivity) عند الأشخاص الذين لديهم الأستعداد لهذا النوع من الحساسية (وليس كل الناس)، وأيضًا عند الأشخاص الذين يتناولون "زيت البقدونس" (Parsley oil)، وليس عند الأشخاص الذين يتناولون كميات معتدلة من أوراق البقدونس الصحية.

تجدر الإشارة أيضًا على أنَّ هناك نصائح واضحة صادرة من الجهات الطبية بالولايات المتحدة حول تجنِّيب الحوامل تناول كميات عالية ويومية من "زيت البقدونس". وهذه النصائح لا تشمل تناول أوراق البقدونس من قِبل الحوامل، حتى في أوقات ما قبل الولادة. بمعنى أنَّ النصائح تختص فقط بالزيت المُستخلَص من البقدونس وليس من الأوراق المقطوفة من المزارع بشكل مُباشِر.

وفي الأخير، نؤكِّد على أنَّ الأشخاص الذين يتناولون أو يتلقّون أدوية مُسيِّلة للدم، مثل الـ "ورافرين" أو الـ "هيبارين"، أو يتناولون دواء الـ "أسبرين" مع دواء "بلافيكس"، عليهم أنْ يعروفون بأنَّ البقدونس يحتوي على كميَّات عالية من فيتامين "كاف" (K). وهذا الفيتامين قد يُسبِّب اضطرابات في ضبط جرعات عقار "ورافرين". وهو الأمر الذي يعني أنَّه يُحتمَل أنْ ينتج عنه إمَّا ضعف في عمل الـ "ورافرين" عند الإفراط في تناول البقدونس دون إخبار الطبيب المُعالج؛ وإمَّا حصول نزيف عند التوقُّف فجأة عن تناول البقدونس بعد التعوُّد عليه لفترات طويلة.

ولقد سبق للباحثين من جامعة محمد الأول في مدينة وجدة بالمغرب أن نشروا في عدد أغسطس (آب) لعام 2009م من مجلة "إثانوفارماكولوجي" (Jonrnal of Ethanopharmacology) نتائج دراستهم حول تأثِّير مُستخلَص البقدونس على ترسب الصفائح الدموية وزيادة وقت النزيف عند حيوانات التجارب بالمختبرات. وهذا التأثير وإن كان إيجابيًا ومفيدًا (لو صح حقيقةً حصوله عند البشر)، فإنَّه يستدعي ضرورة الحذر من حصول تأثِّيرات سلبية لدى منْ يتناولون أدوية مُسيِّلة للدم.

والأهم من ذلك كله هو: ضرورة دراسة مثل هذه النتائج مرةً أُخرى وتأكِّيدها علميًا أيضًا.
Thursday, 4 October 2018

ما حقيقة الفيديو الذي يتحدّث عن أكل الأندومي وأكياس السيلكون المتجمعة في أمعاء فتاة؟


ينتشر في مثل هذه الأيام مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لعملية يستخرج فيها مجموعة من الجراحين كميات ضخمة جدًا من الكرات الهلامية البيضاء!

حيث يدّعي مروِّجو المقطع: أنَّه عملية إزالة كرات بلاستيكية سيليكونية من أمعاء فتاة عمرها ١٨ سنة كانت لا تأكُّل إلَّا الأندومي!

وحقيقة هذا المقطع (كما جاء من مصدره في قسم الجراحة العامة والنسائية في مستشفى الأمير راشد بن الحسن العسكري في أربد): أنَّه عملية إزالة أكياس مُتَحوصِلَة من كبد مريضة عمرها 37 سنة تشكَّلت بسبب الطفيل المُعدي (الذي يستهدف عادةً أنسجة الكبد ويتحوصَل فيها، وقد يُصِيب أيضًا الرئة) والذي يُسمَّى بِـ "المُشْوِكَة" (Echinococcus)، والذي ينتقل عن طريق الأعشاب والحشائش والخضراوات الملوثة ببراز الكلاب. ليس هذا فَحسب، بل والذي تستدعي عملية إزالة حويصلاته من الكبد بعد استخدام كيمياويات طُفيلية من الدرجة الأولى: الحذر الشديد واستخدام تقنيات خاصة، وليس فقط مُجرَّد حملها بالأيدي من قبل أشخاص مُتعدِّدين ووضعها في طشت بطريقة غير مُمنهَجة وكأنَّها كرات بليارد والجميع مُنشغِل بعملية التصوير؛ وذلك لأنَّ انفجار أي حويصلة منها، أو عند حدوث أي تسرب لمحتوياتها الطُفيلية باتجاه بقية أعضاء المريض الداخلية، سيعني حينها تلوث الأنسجة مرةً أُخرى وصعوبة السيطرة على المرض في المستقبل وتهديد حياة المريض بالخطر في حال نمت تلك الكرات من أول ومن جديد (ولو بعد سنوات)، هذا فضلًا عن احتمالية تلوث المكان الذي تُجرَى فيه العملية أيضًا (أنظر المراجع في الحاشية: 1-12).

ومن هنا أذكر: بأنَّه بدلًا من الاستفادة من هذا المقطع في تثقِّيف الناس عبر الرسالة القائلة: "بأنَّ هذه الطفيليات (بل وغيرها من ميكروبات) موجودة على أرض الواقع، ولا تُرى بالعين المُجرَّدة؛ وهو الأمر الذي يؤكِّد على ضرورة غسل الخضروات والحشائش وكل ما يأتي من المزارع بشكل جيد قبل أكلها من أجل إزالة أي عوالق بيولوجية عليها"؛ نجد بأنَّ التوصِّيف الذي يقوم به البعض يُقدِّم رسائل مغلوطة (سواء كان بقصد أو بدون قصد!).

وللتوضيح، فلقد سبق وأنْ تحدثتُ عن الأندومي في السابق في أكثر من مادة تثقيفية، ووصفتُ تركيبته بشكل ٍ دقيقٍ (كما هو موجود على روابط المواضيع ذات الصلة في الحاشية)، وليس هناك داعي لتضخيم عناوينه!

وفي شأن مثل هذه الفيديوهات - عمومًا - أقول: بأنَّه في حال لم يرد توضيح صريح لطبيعة الحالة وحقيقتها من قبل الفريق الطبي أو جهتها الرسمية إمَّا في هيئة مؤتمر صحفي أو تقرير مُعتَمَد، فليس هناك داعي لنشر الفيديو تحت عناوين قد تكون مغلوطة وتخويف الناس من مضامينه!

وفي الأخير أبيِّن أيضًا: بأنَّنا شاهدنا مُسبقًا مقاطع مصوَّرة كثيرة انتشرتْ على الشبكة العنكبوتية، كانت تُقدَّم بعناوين مرضية خاصة، وظهر لنا بعد متابعة حقيقتها بسبب الثغرات التي لاحظناها فيها: عدم دقتها، أو عدم صحة ما تضمّنه كامل موضوعها (رأسًا على عقب)، أو أنَّها كانت تُجرَى لحيوانات في عيادات بيطرية (وليس لأدميين)!

------------------------------------
------------------------------------
  1. Park KH, Jung SI, Jang HC, Shin JH (October 2009). "First successful puncture, aspiration, injection, and re-aspiration of hydatid cyst in the liver presenting with anaphylactic shock in Korea". Yonsei Med. J. 50 (5): 717–20. 
  2. Jani K (July 2014). "Spillage-free laparoscopic management of hepatic hydatid disease using the hydatid trocar canula". J Minim Access Surg. 10(3): 113–8. 
  3. Eckert J, Deplazes P (January 2004). "Biological, epidemiological, and clinical aspects of echinococcosis, a zoonosis of increasing concern". Clin. Microbiol. Rev. 17 (1): 107–35. 
  4. "The Medical Letter (Drugs for Parasitic Infections)" (PDF). DPDx, CDC. 20 July 2009. Archived (PDF) from the original on 4 March 2010.
  5. Li, Jun; Wu, Chuanchuan; Wang, Hui; Liu, Huanyuan; Vuitton, Dominique A.; Wen, Hao; Zhang, Wenbao (2014). "Boiling sheep liver or lung for 30 minutes is necessary and sufficient to killEchinococcus granulosus protoscoleces in hydatid cysts". Parasite. 21: 64.
  6. Kemp C, Roberts A (August 2001). "Infectious diseases: echinococcosis (hydatid disease)". J Am Acad Nurse Pract. 13 (8): 346–7.
  7. Bitton M, Kleiner-Baumgarten A, Peiser J, Barki Y, Sukenik S (February 1992). "Anaphylactic shock after traumatic rupture of a splenic echinococcal cyst". Harefuah (in Hebrew). 122 (4): 226–8.
  8. "Echinococcosis Fact sheet No 377". World Health Organization. March 2014.
  9. "Echinococcosis [Echinococcus granulosus] [Echinococcus multilocularis] [Echinococcus oligarthrus] [Echinococcus vogeli]". CDC. 29 November 2013.
  10. GBD 2015 Mortality and Causes of Death, Collaborators. (8 October 2016). "Global, regional, and national life expectancy, all-cause mortality, and cause-specific mortality for 249 causes of death, 1980-2015: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2015". Lancet. 388 (10053): 1459–1544.
  11. Lozano, R (Dec 15, 2012). "Global and regional mortality from 235 causes of death for 20 age groups in 1990 and 2010: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2010". Lancet. 380(9859): 2095–128.
  12. "Neglected Tropical Diseases". cdc.gov. 6 June 2011.