Wednesday, 1 May 2019

هل صحيح بأنَّ الإكثار من أكل الأرز يُساعِد على مُحارَبة السمنة؟


إنَّ الكلام الذي يقول بأنَّ الإكثار من أكل الأرز يُساعد على محاربة السمنة كلام غير صحيح وتُوجَد به مغالطات وتلميحات خاطئة، والصورة التي صاحبته كخبر انتشر على وسائل التواصل الإجتمعي لم تخدم فحواه مطلقًا.

والصحيح هو أنَّ بعض الدراسات التي تحدَّثت عن هذا الأمر (كتلك التي تزعمها مثلًا الياباني "كوموتو إماي" والتي تحدَّث عنها في إحدى المؤتمرات الأوروبية) قد لاحظت فقط ولم تربط بشكل قاطع: بأنَّ بعض الدول التي تعتمد على الأرز الأبيض الخالص (وليس الأرز العربي الدسم) بطريقة مُعتَدِلة (دون المُبَالغة في أكله) كبنجلادش وكمبوديا وفيتنام وأندينوسيا لا تشتكي من سُمنَة مُفرِطة. وهو على عكس ما تم ملاحظته (من خلال القراءات العامة) من ارتفاع في مُعدلّات السمنة في الدول الغربية التي تتضمَّن وجباتها أطباق لا تعتمد على الأرز!

بمعنى أنَّ مثل هذه الدراسات قدَّمت ملاحظاتها فقط من خلال الُمُقارَنة واعتمادًا على افتراض أنَّ الكمية المُعتَدِلة من الأرز الأبيض تُشعِر الإنسان بالشبع (بسبب احتوائها على نسبة من الألياف كحال الكثير من الحبوب الطبيعية). إلَّا أنَّ هذه العلاقة (باعتراف من قدم مُلاحظاته في هذا الشأن) هي علاقة غير واضحة وتحتاج لدراسات حقيقية واضحة!

وللتأكيد، فإنَّ مثل هذه الدراسات أيضًا لم تشمل ما يحدث لدينا في الدول الخليجية من فوضى في أكل الأرز (دون حسيب ولا رقيب) لا من قريب ولا من بعيد. 

بل ويجب الإشارة أيضًا إلى أنَّ الأرز من الأغذية النشوية التي ما أنْ يرتفع منسوبها في الجسم دون الإستفادة منها كسعرات حرارية فإنَّها حتمًا ستترسَّب في هيئة زوائد غير مرغوب فيها. حيث إنَّ كوب واحد من الأرز يحتوي على 206 سعرة حرارية تنتج من 45 جرام من النشويات. وهو مُعدَّل عالي من النشويات في مقدار صغير من الطعام. بل وأنَّ مُؤشِّر السُكَّر (glycemic index) للأرز مُقارنة بغيره عالي جدًا (في حدود 73). وهو الأمر الذي يعني أنَّك حينما تأكل الأرز فإنَّه سيتحوَّل إلى سُكَّر بشكل سريع في الدم، مِمَّا يؤدّي إلى افراز البنكرياس للإنسولين بصورة سريعة، فينتج عن هذا نمو الخلايا الدهنية بعد امتصاصه. ومن هنا نفهم بأنَّ الجسم يتفاعل إلى حدٍ كبيرٍ بايقاع مُشابِه عند رمي السُكَّر الأبيض فيه.

وعند مُقارنة هذه العملية مع نفس الكمية من القرنبيط مثلًا، سنُلاحِظ بأنَّ كمية النشويات فيها في حدود 25 سعراة حرارية تنتج من 5 جرامات من النشويات، وأنَّ مُؤشِّر السُكَّر فيها تساوي صفر. وهي كمية قادرة على تزويِّد الجسم بِمعدَّل عالي من الألياف والفيتامينات، بل وقادرة أيضًا على جعل الشخص يشعر بالشبع.

وعليه، يتبيَّن لنا عدم الدقة في تقدِّيم الخبر وعدم الإنصاف في مقارنة الأرز مع بقية المجموعات الغذائية الشاملة لبعض أنواع الخضروات عند الحديث عن موضوع مُحارَبة السمنة.
Thursday, 25 April 2019

الرياضة أثناء الصيام وجدالاتها التي لا تنتهي


أولًا: لا بد هنا من الالتفات إلى موضوع أنَّ المشي الاعتيادي الذي يسير على نسق حركة الانسان عند تنقُلِّه اليومي والذي لا يتطلب زيادة ملحوظة في عمل أجهزة الجسم الداخلية لا يندرج تحت مظلة المجهود بمعناه الرياضي الحقيقي! ولقد جاءت الإشارة لهذا الأمر في الملاحظات الأخيرة في تسجيلنا المصوّر الذي نشرناه في الأسبوع الثالث من شهر أبريل من هذا العام ٢٠١٩م (كما تظهر صورة غلاف هذه المقال).

ثانيًا: المعتمد في مجمل النقاشات العلمية هو الدليل والبرهان، "قل هاتوا برهانكم إِنْ كنتم صادقين". فالأدلة الطبية بجميع استدلالاتها لا تتوافق وبدل المجهود بمعناه الرياضي الحقيقي عند تدنِّي مستوى الطاقة والسوائل في الجسم.

ثالثًا: لقد ذكر بعض المتحدثين في أحد المقاطع المرسولة في وسائل التواصل الاجتماعي بأنَّ هناك مدارس تختلف في خلاصاتها حول ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان (أي الرياضة بمعناها الحقيقي)، فيا حبذا لو تم تزويدنا باسماء هذه المدارس الداعمة والمعارضة حتى نفهم فحوى ما يُشار إليه بدلًا من الحديث العام غير المستند على حقائق علمية! وهنا لا بد أيضًا من التفرّيق بين وجهات النظر الشخصية غبر المستندة إلى أدلة علمية والإفاضات الطبية المعتمدة والواضحة المخرجات.

رابعًا: إنَّ القول بأنَّ الملاحظات الشخصية لم تسجّل إصابات خلال شهر رمضان، هو قول غير علمي ولا يلغي الثوابت الطبية. وهو كقول أحدهم بأنَّ جميع أقاربه المدخنين لم يصابوا بسرطان الرئة!

خامسًا: من أين حصل بعض الرياضيين على الخلاصة القائلة بأنَّ الجسم يبدأ بخسارة سوائله بعد أكثر من ساعة من ممارسة الرياضة، ليبني من بعدها استنتاجه القتئل بأنَّ ممارسة الرياضة قبل وقت وجبة الإفطار الرمضانية هو أمر مقبول! حيث أنَّ من الثوابت الطبية الثابتة القائلة بأنَّ الجسم قبل وقت الإفطار يكون في أدنى مستوياته من السوائل والطاقة، بحيث تكون عملياته الأيضية لا تسير على نحو متكامل. وحتى لو فرضنا بأنَّ الجسم بقي في الأجواء الباردة بدون تعرق، فهذا لا يعني بأنَّه لا يفقد سوائل. فحركة الهواء المتسارعة أثناء التنفس لوحدها تفقد الجسم جزءً كبيرًا من سوائله!

سادسًا: بخصوص من يقول بأنَّ الوقت المناسب لممارسة الرياضة خلال شهر رمضان هو الوقت الذي يتناسب معك ومع عائلتك هو قول غير طبي وليس له أسس علمية، وهو لا ينم إلا عن وجهة نظر شخصية لا تسمن ولا تغني من جوع.

سابعًا: لو تنازلنا للطرف الأخر بقبول ممارسة الرياضة بمعناها الرياضي الحقيق خلال شهر رمضان فهذا لن يعني أبدًا القول بأنَّ تحقيق الفائدة خلال الصيام سيكون أفضل من تحقيقها خلال الفترة المسائية بعد تزويد الجسم بجميع احتياجاته الغذائية.