Thursday, 17 January 2019

هل حقًا تمتْ إزالة الكوليسترول من قائمة الأغذية الضارة كما تُفيد بعض النشرات التي يتداولها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي؟


من الأمور المُقلقة والتي بدأتْ تدك حصون معلومات الكثير من الناس (بل وحتى بعض أؤلئك الذين ينسبون أنفسهم لقلاع الثقافة أو هامات الطبابة): النشرات الملوَّنة شكلًا والسوداء مضمونًا والتي يتداولها البعض بشكل فج دون بينة أو برهان وبشكل مُستمر. بل وأنَّ الأخطر من هذا كله هو تقدِّيم مثل هذه النشرات المغلوطة بطريقة ملتوية أو من خلال تطعِّيمها بشيء من الحقيقة واخفاء ما تحتويه من أخطاء بحيث تظهر من بعد ذلك وكأنَّها من المُسلِّمات الحديثة.

وفي هذا المقام يأتي مثال تحقيقنا هذا الذي يشرح ما يرمي له العنوان من مغزى؛ وهو المثال الذي يتضمَّن نشرةً يتم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي في مثل هذه الأيام؛ حيث تفيد خُلاصتها النهائية: "بأنَّ الكوليسترول قد تم إزالته نهائيًا من قائمة الأغذية الضارة، وأنَّه أصبح مُفيدًا ويجب أنْ لا يتم التخلّي عنه بأي شكل من الأشكال لِما له من فوائد جمة؛ وأنَّ زيادته في دم الإنسان أمرٌ صحي، أي على عكس (كما تُفيد النشرة) ما اعتقده الكثير من الناس على مر العقود السابقة".

ولقد جاءتْ أهم عبارات النشرة التي أخذت تصول وتجول عبر وسائل التواصل الإجتماعي بنصها الحرفي [1] على النحو التالي: -
"أخبار جيدة يا مستخدمي دواء الـ "ليبتور" أفرحوا!الكوليسترول أزيل رسميا من قائمة المواد الضارة للجسم...لذلك يمكنك التوقف عن محاولة تغيير مستوى الكوليسترول الخاص بك. تُثبِت الدراسات أنَّ الكوليسترول وبدون أدنى شك لا يُسبِّب أمراض القلب، وأنَّ المستويات الطبيعية من الكوليسترول لن تمنع غالبية الناس من الإصابة بنوبات قلبية... ويقول الخبراء بأنَّه لا يُوجَد شيء اسمه الكوليسترول الضار أو النافع... الرجاء مُشاركة هذه المعلومة المُتعلِّقة بالكوليسترول".
وهي النشرة التي تم تأطِّيرها بالدرجة الأولى برابط [2] لرواية اخبارية تم نشرها على الـ "واشنطن بوست" (The Washington Post).

وللتوضِّيح، فإنَّ لجوء بعض المجهولين أو أصحاب الأغراض التجارية أو الشخصية لوضع روابط لها علاقة بِمؤسسات إعلامية ذات سمعة جيدة في العالم الغربي وصيت عالي في الإعلام العالمي مع بعض النشرات المغلوطة يدفع الكثير من الناس للاعتقاد بأنَّ ما جاءتْ به (أي هذه النشرات) من مضامين زائفة تحكي الحقيقة ولا شيء سواها. وحتى لو لم نعتقد بهذا الأمر، فإنَّنا قد نستنتج من كل ذلك بأنَّ النشرة (التي تم التلاعب بمحتواها) هي خُلاصة القصة الاخبارية الواردة على الخبر الأصلي الذي يتضمَّنه الرابط.

ومن هنا - وبعد هذه المُقدّمة الموجزة - لا بُدَّ من بيان أنَّ ما جاء به الخبر الأصلي المنشور على الـ "واشنطن بوست" بعيدٌ كل البعد عن ذلك الذي يتم تداوله من قبل البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فخُلاصة الذي قالته الـ "واشنطن بوست" في روايتها الاخبارية [3] كجهة تم الاستشهاد بها من قبل أصحاب النشرة المزعومة يتمثَّل – واقعًا – في العبارة التالية: -
"إنَّ الهيئة الاستشارية الغذائية العليا في البلاد قد قرّرت أنْ ترفع تحذِّيرها بشأن أكل الأغذية المحتوية على الكوليسترول... فالنتائج قد سايرت التقيِّيم الذي يتبنَّاه العديد من أخصائيي التغذية الذين يعتقدون بأنَّه - بالنسبة للبالغين الأصحاء – فإنَّ أكل الأغذية الغنية بالكوليسترول قد لا يكون مؤثِّرًا على مستويات الكوليسترول في دمهم كم يعتقد البعض، و أنَّه قد لا يزيد من مُعدَّل الأزمات القلبية بالصورة المرسومة في ذهن الكثيرين؛ فالخطر الحقيقي القادر على التسبُّب في مثل هذه المشاكل الصحية - كما يرى هؤلاء المُتخصِّصين - لا يرتبط بالمنتجات التي تحتوي على نسب عالية من الكوليسترول كمنتجات البيض والربيان وأم الربيان، بل يرتبط بالكثير من الوجبات التي تحتوي على حصص عالية من الدهون المُشبَّعة، مثل اللحوم الدهنية والحليب الكامل الدسم والزبدة".
وباختصار وحتى لا يطول الشرح وتتشعَّب محاوره، فإنَّ القصة الإخبارية الموجودة على الـ "واشنطن بوست" تقول: "بأنَّه ليس من الضروري أنْ ترفع الأغذية الغنية بالكوليسترول مُعدَّل الكوليسترول في الدم عند الأصحاء الذين يعيشون حياةً طبيعيةً ويمارسون نشاطاتهم الاعتيادية" (وهذا الأمر ليس بالغريب ولا بالجديد أيضًا في الدوائر الطبية). وفي نفس الوقت هي: (1) لم تقل أيضًا بأنَّه يجب على الإنسان أنْ لا يقلق بشأن ارتفاع مُعدَّل الكوليسترول في دمه، (2) ولم تصرِّح بتاتًا بشأن عدم وجود فرق بين الكوليسترول الضار والنافع، (3) ولم تذكر في عباراتها ما يُبيِّن بأنَّ ارتفاع الكوليسترول في الدم لا يُسبِّب أزمات قلبية، (4) ولم تشر كذلك إلى أي شيء بشأن التوقُّف عن دواء الـ "ليبتور" (Lipitor) الخاص بارتفاع الكوليسترول أو أي دواء آخر له علاقة بارتفاع الكوليسترول.

فهذه النشرة الخاطئة المُتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي ملئت الدنيا وشغلت الناس خطرة جدًا، وذلك لأنَّها تشوه المفاهيم الصحية والأسس الطبية المعروفة. فبعض الناس – واقعًا – قد يتبعون ما جاء فيها من توجِّيهات مغلوطة ظنًا منهم بأنَّها صحيحة؛ وهو الأمر الذي قد يجعلهم يتوقَّفون عن أخذ أدويتهم العلاجية التي تم وصفها لهم من قبل الجهة التي تُعالِجهم. والبعض الأخر قد يفتح الأبواب على مصاريعها عند أكله للأغذية الدسمة الغنية بالدهون المشبعة، مُعتقدًا بأنَّها أغذية صحية.

وقد تندهش عند معرفتك بالشخص أو الجهة التي قامتْ بوضع مثل هذه النشرة الإخبارية الزائفة. وليس من المُستبعَد أنْ يكون ناشرها هو أحد المصانع الغذائية المنتشرة على نطاق واسع، أو إحدى شركات تعبئة اللحوم العالمية المعروفة بدسومتها. ولك أنْ تقوم بعملية تخمِّين لطبيعة هذه الإجابة من خلال تبحُّرك في زواياها بخيالك الواسع.

ففي عصرنا الحالي الذي تم تلغِّيمه بالنشرات والأخبار المُزيَّفة التي نشهدها صباحًا مساءًا وعلى جيمع الصُعُد، فإنَّ كل ما نحتاج له هو الحذر. فبديهيتنا لا بُدَّ أنْ تكون حاضرةً على الدوام، ونظام التحلِّيل المنطقي المزروع بشكل طبيعي في داخلنا كأشخاص عقلاء لا بُد أنْ يكون هو الأخر فعَّال في اصطياده للأخبار الزائفة والقصص المُضلِّلة. ويجب أنْ نُدرِّب أنفسنا على الكيفية التي من خلالها نكون قادرين من بعدها على اقتلاع الأعشاب المؤذية من الحدائق الغناء. ويجب أنْ لا ننشر أي شيء في حال لم نكن متيقنين من أصالته وسلامة مصدره. ولا ننسى أنَّنا اليوم نعيش أيضًا في عالم التصفُّح المعلوماتي عبر الضغط على الأزرار الإلكترونية؛ وهو الأمر الذي قد يزيد من حجم التحِّدي وتعقِّيد متاهاته. وعليه، فإنَّه لا بُدَّ وأنْ نكون أكثر انتباه وأكثر حذر من أي وقت مضى، لخطورة اللعبة وصعوبة الفوز بها بالأسلحة التقليدية والأدوات غير التخصُّصيّة.
------------------------------------------------------
[1] "Good news: 
All you Lipitor users rejoice! 
Cholesterol is finally officially removed from Naughty List... 
This means eggs, butter, full-fat dairy products, nuts, coconut oil and meat have now been classified as safe and have been officially removed from the nutrients of concern list... 
So you can stop trying to change your Cholesterol level. Studies prove beyond a doubt, cholesterol doesn’t cause heart disease and it won’t stop a heart attack. 
The majority of people that have heart attacks have normal cholesterol levels... 
Experts say that there is nothing like LDL or HDL...
Please share the recent facts about CHOLESTEROL". 


[3] "The nation’s top nutrition advisory panel has decided to drop its caution about eating cholesterol-laden food...
The finding follows an evolution of thinking among many nutritionists who now believe that, for healthy adults, eating foods high in cholesterol may not significantly affect the level of cholesterol in the blood or increase the risk of heart disease. 
The greater danger in this regard, these experts believe, lies not in products such as eggs, shrimp or lobster, which are high in cholesterol, but in too many servings of foods heavy with saturated fats, such as fatty meats, whole milk, and butter".
------------------------------------------------------
مواضيع ذات صلة: - 
Friday, 11 January 2019

فخ عدم التمييز بين ارتفاع الكوليسترول وارتفاع الدهون المُشبَّعة في المنتجات الحيوانية، وعلاقة ذلك بارتفاع الكوليسترول عند الإنسان!


بعض الأغذية تحتوي على كوليسترول دون أنَّ يكون لها تأثِّير على الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة (هذا طبعًا في حال كانت هذه الأغذية لا تحتوي على دهون مُشبَّعة كالبيض والروبيان والكبدة مثلًا، مع ضرورة أنْ يبقى مُعدَّل استهلاكهم لها تحت حاجز الـ 300 ميليجرام في اليوم الواحد، كما تنص عليه الكثير من المُنظّمات الصحية، وبحيث أنْ لا يرتفع أيضًا اجمالي الكوليسترول في دمهم فوق 200 ميليجرام لكل ديسيلتر). إلَّا إنَّ هذه النوعية من الأغذية الحيوانية المُتضمِّنة الكوليسترول فقط (دون الدهون المُشبَّعة) قد تؤثِّر بشكل سلبي على من لديهم شكوى من ارتفاع في مُعدَّل الكوليسترول في الدم (وليس الأصحاء) في حال تم استهلاكها من قبلهم بكميات كبيرة (فثلاث إلى أربع بيضات أسبوعيا، أو مرة إلى مرتين من وجبات الربيان الصغيرة الحجم أسبوعيًا كذلك يُعدُّ مقبولًا نسبيًا بالنسبة لهم، مع ضرورة أنْ يبتعدون عن غيرها من أغذية تحتوي على نسب عالية من الكوليسترول كالكبدة مثلًا). وكما يُلاحَظ، فإنَّني أعمد لفصل الكوليسترول عن بقية الدهون المُتعددة العناوين، لدقة هذه الطرح عند فهم حقيقة بعض الأمراض المُرتبطة بالقلب والأوعية الدموية (أو حتى الجلطات الدماغية).

وللتوضّيح، فإنَّ الكوليسترول على قسمين: الأوَّل، وهو الكوليسترول الضار أو مُنخفِض الكثافة (LDL)، وهو النوع الذي يجب أنْ لا يتعدَّى في عمومه حاجز الـ 100 مليجرام لكل ديسيلتر؛ والثاني، وهو الكوليسترول النافع أو مُرتفِع الكثافة (HDL)، وهو النوع الذي يجب أن لا ينخفض عن حاجز الـ 60 مليجرام لكل ديسيلتر، مع ضرورة الالتفات إلى أنَّ المجموع الكلي للكوليسترول (بنوعيه) يجب أنْ لا يفوق أيضًا حاجز الـ 200 مليجرام لكل ديسيلتر كما تقدَّم ذكره. والدهون أيضًا هي على قسمين: (٢) دهون مُشبَّعة ضارة، ودهون غير مُشبَّعة مفيدة (أحادية أو مُتعدِّدة عدم التشبُّع). وهناك كذلك - في المقام الثالث - الدهون المُهدرّجة التي تمت معاملتها في المصانع لأغراض تجارية من خلال اشباعها بالهيدروجين، والتي تُسمَّى بالزيوت المتحوِّلة (trans faty acids) والمعدودة عمومًا ضارة. وعند المُقارنة سنجد بأنَّ ما يتم استهلاكه من دهون في العموم عبر أغذيتنا المُعتادة يفوق بمراحل كبيرة جدًا ما يتم استهلاكه من كوليسترول (كنسبة وتناسب بين الإثنين).

ولاحظ بأنَّ مُجمَل حديثي في الفقرة قبل السابقة كان مُنصبًا على المصادر الحيوانية فقط (دون المصادر النباتية)، وذلك لأنَّ مُركَّب الكوليسترول لا يُوجَد في المصادر النباتية كالفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والمُكسَّرات وما شابه من مجموعات نباتية، التي جُل ما تحتويه من دهون هي تلك غير المُشبَّعة (على اختلافها: أحادية أو مُتعدِّدة عدم التشبُّع) والمعدودة عمومًا كما ذكرنا - دون الدخول في تفاصيلها - مُفيدة، وذلك لإنَّها تُخفِّض الكوليسترول الضار أو المُنخفِض الكثافة (LDL) وترفع الكوليسترول النافع المُرتفِع الكثافة (HDL)، وهي المُعادلة الذهبية الواجب معرفتها عند حساب الإجمالي العام لمستوى الكوليسترول في الدم، والتي على رأسها يتربَّع زيت الزيتون مثلًا (مع استثناء بعضها كزيت جوز الهند وزيت النخيل وما جاء على غرارها من زيوت تحتوي دهون مُشبَّعة). وهذا الكلام لا يشمل طبعًا الزيوت المُهدرّجة أو الزيوت المتحوِّلة تجاريًا التي يرجع غالبها للأصل النباتي. وبعبارة أُخرى نستطيع القول: بأنَّ غالب المصادر النباتية تُعدُّ عمومًا مُفيدة، إلَّا إنَّ هذا الكلام لا يعني أيضًا عدم مقدرة بعضها على رفع الكوليسترول بشكل غير مباشر من خلال ما تحتويه من دهون غير صحية (بغض النظر عن عدم احتوائها على مُركَّب الكوليسترول).

وفي المجمل، نقول: بأنَّ الحكمة الطبية تقتضي حينها أنْ يُراقب الجميع دون استثناء مُعدَّلات استهلاكهم للأغذية الدهنية القادمة من المصادر الحيوانية عمومًا (ذوات الدهون المُشبَّعة، سواء كانت تحتوي على نسبة من الكوليسترول كالحليب وغالب منتجاته والشحوم الحيوانية وما ارتكز عليها من أغذية كالزبدة والكريمات وما شابهها، أو حتى إذا كانت لا تحتويه كالحلويات والمواد النشوية المُصنَّعة). حيث إنَّ الذي يدخل في رفع الكوليسترول بصورة مُباشرة هنا هي الدهون المُشبَّعة على وجه الخصوص القادمة من مثل هذه المصادر الحيوانية (أو مثيلاتها من مصادر نباتية بها دهون مُشبَّعة أيضًا كما تقدَّم ذكره) والقادرة على رفع الكوليسترول من خلال تأثِّيرها السلبي على طريقة مُعالجة الكبد للكوليسترول الذي تُنتجه بشكل طبيعي عند الجميع دون استثناء (أصحاء كانوا أو ومرضى)، خصوصًا أولئك الذين يقضون جل وقتهم بين جدران المكاتب والذين لا يمارسون الرياضة.

وعليه، فإنَّ النُصح العام يتجه بشكل دقيق نحو استبدال الدهون المُشبَّعة بالدهون غير المُشبَّعة (سواء كانت أُحادية أو مُتعدِّدة) القادرة على خفض اجمالي مُعدَّل الكوليسترول في الدم، والتي يتم ادراجها في الدور التثقيفية تحت عنوان: "الزيوت الصديقة للقلب".

والذي دفعني لمثل هذه الإثارة هو أنَّه مازال هناك الكثير من الناس غير قادرين حتى الآن على التمييز بين ارتفاع نسبة مُركَّب الكوليسترول على تفاوت تركيزاته في المصادر الحيوانية، وبين احتواء هذه المصادر في نفس الوقت على دهون مُشبَّعة تدخل بشكل مباشر في رفع مُعدَّلات الكوليسترول في الدم (كما تم ايضاحه). بل وأنَّ بعض هؤلاء مازال يعتقد حتى الآن بأنَّه لا شأن للغذاء (على اختلاف مجموعاته: الدهنية والسكرية) بارتفاع مُعدَّلات الكوليسترول في الدم وتداخلاته مع أمراض القلب والأوعية الدموية والجلطات الدماغية.

وحتى لو قلنا بأنَّ النسبة الأعلى من الكوليسترول يتم صناعتها في كبد الإنسان بنسب عالية تصل تقريبًا إلى ما يُعادل 80% (وهي العبارة التي يرددها البعض دون فهم لطبيعة زواياها)، إلَّا إنَّه يجب أنْ لا ننسى حينها أيضًا بأنَّ هذا الكلام لا يعني أبدًا بأنَّ الدهون الحيوانية - كما وضّحنا في الفقرات السابقة - لا ترفع الكوليسترول (كما يصرُّ بعضهم). حيث إنَّ الكثير مِمَّن يحمل هذا الاعتقاد قد وقع في فخ عدم التمييز بين ارتفاع نسبة الدهون المُشبَّعة وارتفاع نسبة الكوليسترول في الأغذية الحيوانية، ومدى تأثّير هذه النوعية من الأغذية على ارتفاع نسبة الكوليسترول عند الإنسان من خلال تأثِّيرها على عمل الكبد في حال تم استهلاكها دون قيد أو شرط!

مواضيع ذات صلة: -

هل ارتفاع الكوليسترول فعلًا غير ضار؟

Wednesday, 9 January 2019
Monday, 7 January 2019

أبرز المخاطر والأعراض الجانبية لزراعة الشعر


تنتشر في مثل هذه الأيام موضة زراعة الشعر كحالة تجميلية يقوم بها الكثير من الرجال. حيث يذهب مجموعة يُعتد بها منهم (من أبناء مناطقنا) لبعض الدول المجاورة كتركيا - مثلًا - للقيام بمثل هذا الأجراء الطبي التجميلي. وهو إجراء في عمومه يرتكز على فكرة القيام بعمل ثقوب في الرأس من أجل الوصول للبُصيلات المانحة لخصلات الشعر. 

إلَّا إنَّ الكثير من هؤلاء لا يلتفتون لبعض المخاطر (التي قد تنجم في بعض الحالات عن مثل هذه العمليات التجميلية) والأعراض الجانبية المهمة التي غالبًا مع ترافقها. وكما يظهر من هذه اللفتة، فإنَّ الذي نتحدَّث عنه هنا هو على مستويين: (1) مخاطر (قابلة لأنْ تحدث في بعض الحالات)، (2) وأعراض جانبية (تظهر بشكل عام عند غالب من يقوم بهذه العملية).

وعند الحديث عن المخاطر (وليس مُجرَّد الأثار الجانبية)، فإنَّها قد تظهر دون سابق إنذار، إلَّا إنَّها عادةً تكون ملحوظةً عند من يقوم بالعملية تحت اشراف طبيب غير مختص، حيث تنتشر مجموعات كبيرة من أمثال هؤلاء في بعض الدول السياحية القريبة التي يقصدها الباحثون عن مثل هذه العمليات التجميلية (كتركيا على سبيل المثال وليس الحصر).

ومن أبرز مخاطر زراعة الشعر عمومًا: -
  • النزيف الذي يُعدُّ من أسوء المخاطر التي قد تنتج عن زراعة الشعر في حال كانت هناك زيادة في حجم الثقوب، أو بسبب معاناة المريض من بعض الأمراض التي من أهمها: سيولة الدم وضغط الدم المرتفع وما جاء على غرارها من أمراض لها علاقة بالدم وأوعيته.
  • حدوث العدوى البكتيرية، وهي من المخاطر التي تحدث لمجموعة يُعتدُّ بها من الناس، بسبب تلوث الجروح أثناء الزراعة، خصوصًا حينما لا يكون هناك تعقيم لأدوات الزراعة بشكل جيد، أو عند ملامسة من يلبس المريلة البيضاء (تحت مُسمَّى طبيب) لأماكن الزراعة دون واقٍ.
  • الإضرار بالمناطقة المانحة (أو البُصيلات)، فعندما يختار المُعالج البُصيلات من المنطقة المانحة فإنَّه قد يتسبَّب في إحداث جروح بها. ليس هذا فحسب، بل وأنَّه عندما يقوم أيضًا بـ اقتطاف عدد كبير من البُصيلات دون ترك مسافات كافية بينها فإنَّه قد يتسبَّب حينها في ظهور بقع خالية تمامًا من الشعر.
  • ترقق الشعر، حيث إنَّ بعض الأشخاص لا تنجح عملية زراعة الشعر بالشكل المطلوب معهم، فيظهر الشعر لديهم بسمك وطول أقل من الطبيعي.

وأمَّا بالنسبة للأعراض الجانبية المتوقعة - عادةً - بعد زراعة الشعر (أيًا كانت التقنية المستخدمة فيها)، فهي عديدة، حيث يستمر بعضها لفترة قصيرة من الزمن، وقد يدوم بعضها الأخر لمديات طويلة جدًا (هذا إذا لم تكن دائمة!). ومن أهم هذه الأعراض التالي: -
  • تخثُّر الدم فوق أماكن الثقوب في المنطقة المُستَقبِلة.
  • التهاب منطقة استخراج البُصيلات نتيجة كثرة البُصيلات المُستخرَجة منها.
  • احمرار فروة الرأس، وذلك نتيجة ما تم فتحه من ثقوب فيها.
  • ظهور القشرة بشكلٍ ملحوظ في مكان الزراعة.
  • ألم فروة الشعر الذي يكون مصاحبًا لما بعد إجراء العلمية، والذي قد يصل إلى مراحل غير مُحتمَلة عند البعض.
  • تساقط بعض البُصيلات مع بداية غسيل الشعر بصورة ملحوظة.
  • تشكُّل حكة في فروة الرأس، مما يتسبب في تضاعف التهابها.
  • تهيُّج فورة الرأس عند استخدام عموم الشامبوهات، الأمر الذي يستدعي استخدام مستحضرات طبية خاصة غالية الثمن (والتي قد يكون دائمًا). وقد يتسبَّب هذا الأمر أيضًا في تساقط الكثير من البُصيلات.
  • عدم تحمُّل التعرُّض المباشر لأشعة الشمس وخاصة في فصل الصيف. وهو الأمر الذي قد يتسبَّب في تعرِّيض مكان الزراعة للالتهاب وربما النزيف. وقد يقف هذا الأمر حائلًا أمام رويتين الحياة الذي يقوم به الكثير من الناس، خصوصًا حينما يكون عمل الشخص ميدانيًا وفي مناطق حارة.

وهناك غيرها من أعراض لا يسع المجال للخوض في غمارها في هذه العُجالة تم التأكِّيد عليها في أكثر من تقرير طبي.

وللتأكِّيد مرةً ثانيةً، فإنَّ ما جاء ذكره هنا مبني على مجموعة المخاطر والأعراض التي تمت ملاحظتها على الكثير مِمَّن قام بعمل زراعة للشعر، مع تأرجُّح ظهورها وتفاوت حدتها ومدياتها الزمنية فيما بينهم.