Tuesday, 13 November 2018

هل يعالج الماء الدافئ على الريق من الكثير من الأمرض؟


(✖️) الموضوع المذكور بخصوص علاج الكثير من الأمراض بالماء الحار في الصباح الباكر مُبالغ فيه، بل ويتضمَّن بعض المُغالطات الطبية!
(✔️) والصحيح هو أنْ نقول: -
إنَّ شرب الماء عند الاستيقاظ من النوم على الريق أمر صحي. وأمَّا بخصوص كونه دافئ أو لا، فلا يوجد ما يدعم هذا الأمر علميًّا، لأن درجة حرارة الماء تتأقلم مع درجة حرارة الجسم في نهاية المطاف. إلا أنَّ الملاحظ على مستوى التطبيق هو أنَّ الماء الدافئ عمومًا يُريح ممرّات جهازي التنفس والهضم العلوية، وهو أمر في حد ذاته حسن.
Sunday, 11 November 2018

ما الفرق بين دوائي ضغط الدم: "ديوفان" و"تابوفان"؟


يُفترَض أنَّه لا يُوجَد اختلاف بين المُسمَّيين التجاريين لِلدواء، أي لـ "ديوفان" (Diovan) و"تابوفان" (Tabuvan)، وذلك لإنَّ كل واحد منهما يحتوي على نفس المادة الفعَّالة الي تقوم بِالتأثِّير الدوائي، أي " فالساراتان " (Valsartan)، وكلاهما يُستخدَم عمومًا لِنفس الغرض الدوائي. والاختلاف الحقيقي بينهما هو أنَّ الأوَّل يتم تصنيعه من قبل شركة "نوفارتس" والثاني من قبل شركة تبوك. وفي العموم، فإنَّ هذا يُفترَض أنَّه لا يُشكَّل اختلافًا حقيقيًا. وقد يحدث في عالم الأدوية – أحيانًا - أنْ تكون جودة تصنيع دواء معين في أحد الشركات أفضل من أدوية أُخرى تحتوي على نفس التركيبة الدوائية، وهذا موضوع مُتشعِّب ولا يسع المجال للحديث عنه بِالتفصيل. وهنا لا بُدَّ أنْ نلتفت إلى أنَّ وجود المادة الفعالة في دواء يُنتَج بواسطة شركتين مختلفتين لا يعني أبدًا تطابق بقية المكونات والإضافات الداخلة في صناعته من قبل الشركتين (التي ليس لها علاقة بِالمادة الفعَّالة)؛ وما أعنيه هو أنَّ وجود المادة الفعَّالة هو أمر ووجود بقية الإضافات الكيميائية الداخلة في صناعة نفس الدواء هو أمر أخر. لِذا، نجد بِأنَّ بعض الأدوية (في عالم العلوم الصيدلانية) تعمل مع بعض المرضى ولا تعمل مع مرضى أخرين بِسبب طبيعة تركيبته، علمًا بِأنَّ مادته الفعَّالة هي نفسها الموجودة في مُنتَج أخر يعمل عند نفس المريض. بل أنَّ الأمر قد يصل في بعض الأحيان لوضع التساؤلات على أدوية أُخرى. ولعل هذا هو الذي أوقف دواء الضغط المصنوع من قبل الشركة الصينية، الذي يُسمَّى بِـ " جينيركس " (Generics)، علمًا بِأنَّه يحتوي على نفس المادة الفعالة "فالساراتان". ومن الأمثلة الشائعة في هذا المجال والتي تُحاكي السؤال الوارد في هذا المنشور، سؤالنا مثلًا عن الفرق بين كل من "بندول" و"فيفادول" وما شابه من أدوية تحتوي على المادة الفعالة "باراسيتامول". فَبالمعيار التوصيفي: كلاهما يُستخدَم لِنفس الغرض العلاجي، إلَّا أنَّ الاختلاف الحقيقي هو أنَّ أحدهما محلي والأخر يحمل الصبغة العابرة لِلقارات. وهكذا.

ولِلإضافة، فَهناك أيضًا من كلتا الماركتين التجاريتين المذكورتين في الفقرة السابقة (كمثال توضِّيحي) صيغتين، أحدهما داخل في تركيبتها مادة "هيدروكلوروثيازايد" (Hydrochlorthiazide) واختصارها (HCT)، والأُخرى لا تدخل فيها هذه المادة. فَنجد مثلًا أنَّ هناك مثلًا: (Diovan)، و(Diovan HCT)؛ والاختلاف الحقيقي بين الصيغتين هو المادة الفعالة. فَالأولى تحتوي على "فالساراتان"، والثانية تحتوي على "فالساراتان" و"هيدروكلوروثيازايد". وهذا أيضًا ينطبق على "تابوفان"، وعلى غيرهما من مُسمَّيات تجارية تُستخدَم لِنفس الغرض العلاجي، وهو - في العموم - ارتفاع ضغط الدم. وكلا الصيغتين تُعالج ضغط الدم العالي. إلَّا أنَّ الأولى (أي "فالساراتان" لِوحده) تُستخدَم للأطفال الأكبر من 6 سنوات والبالغين أيضًا. بينما الصيغة الثانية (أي "فالساراتان" + "هيدروكلوروثيازايد") لا تظهر بِحسب التجارب بأنَّها أمنة وفعَّالة لِلأطفال. وأمَّا الاختلاف الثاني، فَهو في أنَّ الصيغة الأولى تُوصَف لِلأشخاص المُصابين بِأزمات قلبية من أجل إطالة متوسط عمر الحياة لديهم بعد الإصابة بِمشاكل في القلب. بينما الصيغة الثانية لم يتأكَّد اجتيازها للاختبارات المُخصَّصة لِهذا الغرض العلاجي. وفي العموم نذكر بِأنَّ الصيغتين، كونهما تحتويان على "فالساراتان"، فَهما تنتميان لِلعنوان العلاجي الذي يُسمَّى بِـ "مانع مُستقبلات أَنْجِيوتَنْسين اا" (angiotensin II receptor blocker)، الذي يُخفِّض ضغط الدم من خلال ترخية وتوسعة الأوعية الدموية من أجل تحسِّين عملية تدفُّق الدم (كما جاءتْ الإشارة آنفًا). وكون أنَّ الصيغة الثانية تحتوي على "هيدروكلوروثيازايد"، المعدود مُدر لِلأبوال عبر الميكانيكية المُساعِدة على التخلُّص من السوائل والأملاح الزائدة (أي الصوديوم). لذا، فَالأطباء عادةً يصفونه لِلمرضى الذين لا ينخفض ضغطهم بالمعدل المطلوب علاجيًا بعد أخذ "فالساراتان" لِوحده أو "هيدروكلوروثيازايد" لِوحده.
Saturday, 3 November 2018

هل يسبب دواء الضغط الذي يُسمَّى "ديوفان" أورام سرطانية؟


إنَّ الدواء الذي يُسمَّى "ديوفان" (Diovan) يحتوي على المادة الفعَّالة "فالساراتان" (valsaratan)؛ وهي من نوعية المواد الدوائية التي تنتمي لِلفصيلة العلاجية التي تُسمَّى بِـ "مانع مُستقبلات أَنْجِيوتَنْسين اا" (angiotensin II receptor blocker) التي تُحافِظ على الأوعية الدموية من أنْ تُصبِح ضيِّقة. وعلى هذا الأساس، هي تُستخدَم بِالدرجة الأولى (على اختلاف مُسمَّياتها التجارية) لِعلاج ارتفاع ضغط الدم؛ بل ويتم استخدامها أيضًا من قِبَل بعض المصحَّات لِلوقاية من بعض أمراض القلب والأوعية الدموية التي يُخشى فيها من الجلطات، وكذلك فيما بعد الإصابة بِالأزمات القلبية.

وعلى كل حال، فإنَّ طرح السؤال عنوان قضية هذاالمقال قد جاء في أساسه من واقع الإثارة التي قدَّمها أحد التقارير المنشورة في المجلة العلمية التي تُسمَّى بِـ "اللانست" (Lancet) في عام 2010م [1]، والذي وجد بِأنَّ حالات الإصابة بِأورام سرطانية جديدة في أشخاص يتم علاجهم بِـ "موانع مُستقبلات الأَنْجِيوتَنْسين اا" يصل إلى مُعدَّل 7.2% مُقارنةْ بِـ 6% في أشخاص تم اعطائهم جرعات وهمية أو كبسولات سُكَّريَّة بديلة. ولعل الكلام الذي تكتبه بعض مواقع الشبكة العنكوبتية هو الذي دفع بعض المحسوبين على الدائرة الطبية ومن غير العارفين بِالأدوات البحثية ولِلأسف الشديد لِلقول جزمًا (دون أنْ يفهموا كامل الرواية) بِأنَّ الدواء مُسرطِّن (وهو خطأ غير مقبول في حال أخذ بعض المرضى بِكلامهم). ومع العلم من أنَّ هؤلاء (كما يظهر) لم يطلعوا على ما جاء في مجلة "اللانست"، نُفيد (من باب العلم بِالشيء) بِأنَّ تقرير المجلة قد استخلص بياناته من مجموعة من الدراسات التي قدَّمتْ نتائج مُتضارِبة، وذلك لِأنَّ كُل الدراسات التي رسمتْ إطار إفاضتهم لم تُعمَل في ظروف بحثية مُتطابِقة ويشوبها بعض الثغرات البحثية. وفضلًا عن هذا كله، فإنَّ النسبة تُعدُّ مُقارِبةً إلى حدٍ كبيرٍ مع فئة التحكُّم في حال تم أخذها على نحو نهائي ومُعتمَد. يُضاف إلى هذا الأمر، بِأنَّ الدراسات التي عُمِلتْ خلال المراحل البحثية الأولى لِلدواء على الفئران - بعد اعطائهم جرعات بِمُعدَّل 6 مرات أكثر من أعلى جرعة تُنتِجها شركة "نوفارتس" (Novartis) لِلإنسان (أي 320 ميلجرام) - لم تُقدِّم ما يُمكِن القول من خلاله بِأنَّ الدواء مُسرطِّن. بل ويجب أنْ نعرف أيضًا بِأنَّ الدواء في نهاية المطاف مُعتمَد من قِبَل إدارة الغذاء والدواء (FDA).

والأهم من هذا كُلِّه هو أنَّ هناك أيضًا خلط قد وقع من قِبَل بعض من يرتدي المَريَّلة البيضاء جرَّاء القلاقل التي ارتبطتْ في الأساس بِالمادة المُسرطِّنة التي تُسمَّى (N-Nitrosodimethylamine) والتي تُختَصَر بِـ (NMDA) الداخلة في تركيبة المادة الفعَّالة "فالساراتان" الخاصة بِالعلاج الذي يُسمَّى "جينيركس" (Generics) القادم من الصين، وتحديدًا من شركة (Zhejian Huahai pharmaceutical)، والذي تم سحبه من الاتحاد الأوروبي بناءً على طلب الشركة المُصنِّعة له بعد اكتشافهم لها أثناء التحلِّيل.

وعليه، فإنَّ الحسم والإيقاف مُتعلِّق بِعلاج "جينيركس" (Generics) الذي تصنعه الشركة الصينية، وليس بِعلاج "ديوفان" (Diovan)، فَلاحِظ هذا الأمر جيدًا.

وفي العموم، فإنَّ نصيحتنا ونصيحة بقية الباحثين الإكلينيكيين بِأنَّ يستمر المرضى الذين يُعالَجون بِدواء "ديوفان" على ما هم عليه، وذلك لأنَّ الآثار الجانبية لِعدم علاج ارتفاع ضغط الدم معروفة لِلجميع ويجب عدم غض النظر عنها (ولا ننسى بِأنَّ هذا المرض قادر على الإضرار بِالكثير من الأجهزة الحيوية والإنسان في حالة غفلة وعدم انتباه). وفي حال كان هناك تغيير لِخط العلاج فلا بَُّد أنْ يكون من قِبَل الجهة المُعالِجة العارِفة بِخبايا وتفاصيل مثل هذه الأدوية وليس من قِبَل المريض نفسه.

ومُجمَل ما جاء في هذا المنشور بِشأن دواء "ديوفان" أو غيره من أدوية تعمل بِنفس الميكانيكية العلاجية (وليس "جينيركس" الصيني) بِحسب ما هو مُتوفِّر حتى الآن من بينات مُعتمَدة من قِبَل المصادر الرسمية وبِحسب ما حصلنا عليه من معلومات عبر مراسلاتنا الخاصة مع جهات لها علاقة بِشركة الأدوية "نوفارتس" المُصنِّعة لِدواء "ديوفان" وبِغيرها من شركات دوائية تُنتج نفس الأدوية العلاجية يعني التالي: عدم القلق وضرورة تحرِّي الدقة وأخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة وعدم نشر ما يتم تناقله في وسائل التواصل الاجتماعي دون بيِّنة أو بُرهان، خصوصًا وأنَّ مثل هذه المنشورات والمقاطع المُسجَّلة قد تضر بِصحة الناس. 
_______________________
[1] Sipahi I, Debanne SM, Rowland DY, Simon DI, Fang JC. Angiotensin-receptor blockade and risk of cancer: meta-analysis of randomised controlled trials. Lancet Oncol. 2010 Jul;11(7):627-36.
Sunday, 28 October 2018
Saturday, 20 October 2018

هل يؤثر الحمض على الأكياس البلاستيكية؟


دون الدخول في تفاصيل أنواع البلاستيك ومدى مقاومته للرقم الهيدروجيني المنخفض، فإنَّ حفظ الحمض في أكياس بلاستيك ومن ثَمَّ وضعه في الفريزرلفترات طويلة (كما تفعل بعض الأمهات) أمر غير صحي.

وللتوضيح، أذكر التالي: -

فِي العموم، فإنَّ الحمض المُركَّز له المقدرة على التأثير على محتويات البلاستيك مثل الـ "دبيديت" والـ "فيثيليت" وتحرير بعض المواد منه مثل الـ "بيسفينول". وهو أيضًا يملك المقدرة على التأثير على العبوات التي يدخل في تصنيعها البيكربونيت (وهذا مثبت مخبريًا).

وصحيح أنَّ تركيز الحمض في ثمار حبات الليمون ليس مرتفعًا مقارنة بالأحماض المُركَّزة التي تستخدمها المختبرات الطبية والصناعية، إلَّا أنَّه من أجل تجنبأي تأثيرات لحمض ثمار حبات الليمون على الأكياس الغذائية (ولو على المستوى المجهري الذي يصل إلى أجزاء من المليون)، أقول: "بأنّْ العملية قد لا تكونصحية وتجنبها أسلم لربات البيوت!".
Friday, 19 October 2018

أغذية سحرية شافية من كل داء!


بعض مقاطع الفيديو التي تتحدث عن بعض الأغذية أو الحبوب النباتية (التي يروّج لها البعض تحت وصفات خاصة كالتبخير والاستنشاق أو المسح في أماكن خاصة أوالتناول بجرعات محددة) وغير المدعومة بأدلة وبراهين دراسية لا يمكن وضعها إلَّا تحت عنوان: "تجارب شخصية غير مثبتة ولا يجوز الاعتماد عليها"، وما أكثر التجارب الشخصية التي يدَّعي البعض أنَّها مفيدة وتظهر أضرارها لاحقًا بعد إخضاعها للتجارب العلمية"!

وحتى لو كانت الوصفة - مثلًا - تحتوي أغذية في أصلها صحي، فالأغذية الصحية عمومًا لا يمكن تقديمها إلَّا تحت عنوانها الصحيح، وهو *"أغذاية صحية ضمن مقاديرها المنصوص عليها"*، وليس تحت عنوان *"أغذية سحرية شافية من كل داء"*!

وللتأكيد، فإنَّ تجارب الأشخاص ليست معتمدة لوحدها ولا تشكل قيمة في الطب المبني على البراهين. فما يتوافق مع البعض قد يضر بالبعض الأخر حتى لوكانت القاعدة التي بُنِيَت عليها التجربة غذاءً طبيعيًا أو من نبات خاص.