Tuesday, 2 May 2017

هل تؤثِّر البليلة أو الحمص على مرضى أنيميا الفول بمستوى تأثير الفول عليهم؟



في العموم، فإنَّ تحذير مرضى أنيميا الفول من أكل البقوليات هو تحذير يرتبط بالدرجة الأولى بالفول على وجه الخصوص دون غيره من بقية أفراد مجموعة البقوليات التي تضم بين طيَّاتِها الكثير من الحبوب والبذور؛ لذا جاء الاسم متلازمًا معه، أي مع الفول؛ فسُمِّي مرض الـ "جي سكس بي دي" (G6PD) بأنيميا الفول.
وللتوضيح، فإنَّ ما جاء من كلام في الفقرة السابقة لا يعني أيضًا بأنَّ بقية البقوليات لا تؤثِّر على هذه الفئة من المرضى ولا تعني أيضًا تشجيعهم على أكلها دون قيد أو شرط، ولكنَّنا نعني بأنَّ تأثِّيرها قد لا يكون ملحوظًا، سِيَّمَا عند مرضى أنيميا الفول في مناطقنا العربية (حيث أنَّ نوع أنيميا الفول لدينا بتقسيمته الوراثية يختلف إلى حد كبير عن النوع الموجود في بعض الدول كتلك الدول المُطِلَّة على سواحل البحر الأبيض المتوسط التي من ضمنها: سوريا وإيطاليا واليونان وقبرص وما شابهها من دول، مثلًا لا حصرًا). وفي المقابل، فقد تكون التأثيرات السلبية لهذه الحبوب والبذور البقولية قاطبةً سلبية على مريض أنيميا الفول حتى لو كان من أبناء مناطقنا الخليجية أيضًا. ولقد سبق وأنْ ذكرتُ في مناسبات سابقة بأنَّ هذه الأعراض تتدرّج في حدتها، فقد تبدأ من حالة الخمول والتعب غير الملحوظ إلى نوبات تحلُّل الدم المُستدعي للتنويم في المُستشفى. ويُحدِّد هذا الموضوع أيضًا (أي طبيعة التأثُّر من فصائل البقوليات) مستوى النقص العام في مستوى إنزيم أنيميا الفول، وهو الذي يتم تحديده مخبريًا من خلال التحاليل الكمية (quantitative) وليست النوعية (qualitative).

ولأنَّ بقية افراد مجموعة البقوليات كالبليلة أو الحمص والعدس والفاصولية وغيرها من حبوب وبذور بقولية تُعدُّ من الأغذية المهمة، كونها غنية بالبروتينات وبالألياف وبالعناصر المفيدة للجسم البشري؛ لِذا فنحن في الدائرة الطبية لا نُوجِّه مرضى أنيميا الفول كلّهم بِتركها (عدا تأكيدنا عليهم عمومًا بترك الفول على وجه الخصوص)، إلَّا إذا كان الأثر السلبي الصادر منها واضح وملموس على مستوى الأعراض والعلامات المرضية (كتأثيرها على بعض الحالات المرضية الموجودة في دول سواحل البحر الأبيض المتوسط، المُشار لبعضها أعلاه). أي أنَّ الإطلاق والتقييد في موضوع التحذير من هذه المجموعة الغذائية يختلف من مريض لآخر تبعًا لحالته ونسبة انخفاض الإنزيم المسؤول عن هذا المرض عنده، وعلى طبيعة الفصيل المرضي الذي يشتكي هو منه. حيث أنَّ بعضهم قد يصل إلى المرحلة التي يتحسَّس فيها حتى من رائحتها فضلًا عن أكلها، وبعضهم قد يلاحظ حدوث التأثير المُفاجىء على صحته منها خلال مرحلة من مراحل حياته بعد أنْ تتغلَّب عليه أمراض مُزمنة أو حادة أُخرى.

ولاحظ بأنَّي في هذا التوضيح أتحدَّث فقط عن مدى تأثير مجموعة البقوليات التي عادةً تُوضَع في أعلى قائمة الأغذية والأدوية والمواد التي قد تؤثِّر سلبًا على صحة مرضى أنيميا الفول، دون التعرَّض لبقية المؤثِّرات التي قد يكون وقعها سلبيًا أيضًا عليهم والتي لا تنتمي لمجوعة البقوليات. 

عليه، أقول: "أنَّه ليس من العدل أنْ نحرم كل مرضى أنيميا الفول من كل أفراد هذه المجموعة الغذائية المهمة، إذا لم يكن لها تأثير سلبي واضح وملموس على صحتهم (عدا تحذيرهم فقط من أكل الفول الذي قد يؤدِّي إلى تحلّل خلايا الدم الحمراء عند بعضهم، وليس كلهم أيضًا؛ بِسَبَب ارتفاع تركيز المواد المؤكسِّدة فيه مُقارنةً بغيره من حبوب وبذور بقولية)". حيث أنَّ المريض الذي يُعاني من هذه النوعية من الأمراض الوراثية يستطيع أنْ يمسك (مع طبيبه المُعالج والمُتابِع لوضعه ونتائجه الإكلينيكية) - في نهاية المطاف - عصاة النظام الغذائي من الوسط كي تبقى صحته عمومًا في حالة توازن؛ بحيث ألَّا يخسر فوائد هذه المجموعة الغذائية من جانب (إلَّا إذا اضطر الوضع)، وألَّا يتعرَّض لأي أثار سلبية ناتجة منها على صحته من جانب آخر. فما قد ينطبق على أحد المرضى، قد لا ينطبق على البقية؛ لأنَّ النقص في الإنزيم المسؤول عن حدوث أنيميا الفول يتدرَّج في حدته بين المرضى أنفسهم الذين يعانون من هذا المرض (كما لمَّحنا له أعلاه).

0 comments:

Post a Comment