Sunday, 1 January 2017
January 01, 2017

ملحق توضيحي خاص بموضوع الكلوروفيل وعلاج الأنيميا المنجلية



أحبتي الأعزاء؛
سلام من الله عليكم ورحمته والإكرام:

بخصوص ما تفضلتم به في رسالتكم المتضمنة موضوع علاج مرض الأنيميا المنجلية بالكلوروفيل، أؤكد لكم - بصفتي الاختصاصية في الدائرتين الإكلينيكية والبحثية الدراسية - أنَّه لا توجد بحوث أو دراسات معتمدة لذا المنظمات الصحية وفي المجلات المحكمة الموثقة تربط موضوع الكلوروفيل بعلاج الأنيميا المنجلية.

ولقد أشرت في المقطع الصوتي الذي نشرته بتاريخ ٣١ كانون الأول ٢٠١٦ إلى أنَّ الكلوروفيل حاله حال أي مادة غذائية موجودة في الحشائش الخضراء وما شابهها من محاصيل (وهذا هو واقع الحال)، وذكرت أنَّ بعض العناوين المتعلقة به في الدوائر البحثية قد تناقش عملية ادخاله - بعد سلسلة من التعديلات - في علاج بعض الأنواع السرطانية الدقيقة جدًا.

ومن هنا فإنَّ حديثنا عن أي مصادر غذائية طبيعية تتضمن - مثلًا - أكل الحشائش الخضراء المُتضمِّنة الكثير من العناصر المفيدة (والتي نُشجِّع على إدخالها في الأغذية اليومية لغناها بالكثير من المركبات والعناصر والمعادن والألياف المُفيدة والصحية) يختلف تمامًا عن موضوع التسويق لأي منتج صناعي يحتوي خلاصات مُحدَّدة تحت مسميات مختلفة والتي قد تتضمّن إضافات مُتعدِّدة من أجل ابقائه صالحًا للاستخدام الآدمي. 

بل أنَّ بعض ما هو مكتوب على النشرة المُصاحبة للكلوروفيل كمنتج علميًا ليست صحيحة ولا تدل على فهم حقيقة تركيبته البيوكيميائية، ومنه عبارة "أنَّه يرفع من منسوب الحديد في الدم". وهنا أؤكِّد أنَّ الكلوروفيل لا يحتوي على حديد فتركيبته المُشابهة للهيموجلوبين لا تعني تطابقها معه. فالهيموجلوبين يتوسّطه الحديد، بينما يتوسّط الكلوروفيل المغنيزيوم (وهذا الإختلاف هو اختلاف جوهري). ومن هُنا، أقول: "بأنَّ فاقد الشيء لا يُعطيه". وهذا المثال هو فقط مصداق على عدم احترافية مسوِّقي هذا المُنتج التي يكشفُها ترويجهم لمثل هذه المُغالطات على نشرته من أجل الترغيب فيه.

عليه، فإنَّه لا يجوز أنْ نُقدِّم الصورة الوردية لأهلنا المرضى - عافاهم الله - في هذا المجال دون وجود دلائل علمية (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، ولا يجوز أيضًا أنْ تأخذنا العاطفة وأنْ نكون مُسوِّقين لمن يصطاد في الماء العكر ولمن يتكسَّب على حساب من يعاني من الألم. ولو كان هذا المنتج علاجًا كما تم التسويق له لكنا من أوائل المتحدثين عنه وعن فوائده (وهي الرسالة التي تمسّكنا بها والنهج الذي لا نحيد عنه بإذنه تعالى).

وأنا أدعو الله أنْ لا يكون وراء الأكمة ما ورائها من تجار يتمصلحون من وراء نشر مثل هذه الدعاية لمنتجاتهم، وأدعو الله أيضًا أنْ لا يكون بعضنا - بطريقة عاطفية - قد استُخدِم كأداة للتسويق لهم.

ولقد لاحظنا في بعض المشاهد المُصوّرة التي تم نشرها حديثًا المُقارنة غير العلمية بين الكلوروفيل والهيدوكسيوريا الذي توجد عليه الكثير من الدارسات الإكلينيكية (ولقد وضّحت في رسالتي الصوتية ما يعنيه موضوع الهيدروكسيوريا).

وفي رسالتكم، ذكرتم أنَّه توجد بحوث ودراسات تؤكد علاقة الكلوروفيل بعلاج مرض الأنيميا المنجلية، وأنا هنا اسأل: أين هي؟ ولاحظ أنَّ سؤالي مرتبط بما حاججتم به في رسالتكم (حيث أنَّي لا أسأل عن مقالات يعتقد البعض أنَّها بحوث فقط لأنًَّها كُتبت باللغة الانجليزية، أيًا كان كاتبها، بل أسأل عن نشرات علمية مُعتمَدة ومُسجَلة في المجلَّات الطبية المُحكمة الموثقة).

وهنا لو سألتكم: هل يتم امتصاص الكلوروفيل من خلال الجهاز الهضمي، أم لا؟ وما هي ميكانيكية عمله؟ وما هو وجه الفائدة الحقيقية التي يُقدِّمها لمرضى الأنيميا المنجلية؟ ولماذا تتم مقارنته بالهيدروكسيوريا؟ وهل لخلاصاته التجارية وكبسولاته أي أثار جانبية، أم لا؟ (وهي أسئلة مبدئية من بين مئات الأسئلة التي لابد من طرحها إكلينيكيًا ودراسيًا قبل الحديث عن تسويقه للمرضى). ومعظم ما ذُكِر هي أسئلة تدور في فلك تلك المنُتاجات التجارية بجميع ما فيها من إضافات وليس في طبيعة الأغذية الطبيعية، فلاحظ.

وأخيرًا وليس أخرًا، فأنَّ حرصي وحبي لكم جميعًا هو الذي يدفعني لتقديم الحقائق العلمية بصورتها الواضحة البعيدة عن أي ضبابية أو لبس أو تضليل مُتَعلِّق ببعض العناوين العلاجية، خصوصًا حينما تمسّ واقعنا في المناطق العربية التي سادتها فوضى اختلاط المعلومات (صالحها وطالحها). ولو قلت غير هذا القول لخُنتُ أمانة البحث العلمي الواجب عليَّ القيام بها تجاهكم.

لكم جزيل الشكر على تواصلكم، وأدعو للجميع بالصحة والعافية وبخير الدنيا والأخرة.

روابط ذات صلة

2 comments:

Post a Comment