Wednesday, 4 October 2017
October 04, 2017

ما حقيقة فحوص الـ د. ن. أ. الداخلة في تحديد الانتماء لبعض الشخصيات الضاربة جذورها في التاريخ؟


إنَّ فحوص ما يُسمَّى بالـ د. ن. أ. (DNA) التي يدَّعي البعض أنَّها تُخبر الناس بنسبهم إلى شيخ القبيلة العربية الأصيلة الفُلانية التي عاشتْ قبل مئات السنين، أو الشرف الرفيع القادم من أحد الأنبياء أو الأوصياء العلَّاني، هي في حقيقة الأمر لا تندرج إلَّا تحت عنوان "التنجِّيم الجيني" في ظل غياب المكتبة الوراثية البشرية المتكاملة. ولاحظ هنا وقبل الاسترسال في القراءة، بأنَّ حديث هذه المقالة (كما يتضمَّنه العنوان موضوع القضية) يستهدف بالدرجة الأولى الفحوص التي تدَّعي التنقيب في الجذور التاريخية للأنساب السيادية والتشريفية وليس النسب المباشر الذي لا يتعدَّى بضعة أجيال والمعمول به المختبرات الصحية والجنائية؛ حيث سُتغطِّي حوارية المقال الفحوص المعمول بها في هذا الجانب (سواء كانتْ من نوعية الأوتوزومال أو تلك التي تستهدف الواي كروموسوم، وعلى نحو تدريجي)!

ومن هنا أذكر بأنَّ المسألة - المُتَعلِّقة بِموضوع قضيتنا - لم تعد فقط مجرَّد تهريج اجتماعي في الدول العربية ولعب على الذقون وخلق صراعات وهمية بين بعض القبائل نابعةً من غياب الوعي والمعرفة بطبيعة ما تعنيه هذه الفحوص، بل هي مُشكلة عويصة أصبح الكل يرقص على أنغامها وهو في حالة سُكر وتيهان (للأسف الشديد).  فها نحن اليوم نسمع البعض في الدول الأوروبية أيضًا ينسب نفسه إلى أرسطو، وذلك ينسب نفسه إلى نابليون، وأخر لدينا في بعض مناطقنا يقول بأنَّه يرجع في نسبه إلى سُلالة الرسول الأعظم محمد (ص) أو إلى أحد أحفاده الأشراف! والسؤال التلقائي الاستهجاني هنا الذي يتبلوّر في طوره المبدئي: وهل تُوجد في مكاتبنا الوراثية بصمة جينية دقيقة يُعتمَد عليها للرسول (ص)؟!

إلَّا أنَّ زبائن هذا المجال التقني يدفعون مبالغ طائلة فقط من أجل أنْ يعرفون إذا ما كانوا فعلًا يرتبطون في نسبهم ببعض الشخصيات التاريخية المعروفة ذات الحسب والنسب، أو إلى بعض شيوخ القبائل المشهورة التي عاشتْ في الحقب الغابرة، أو إلى بعض المجتمعات العريقة من خلال بعض شخصياتها التي باتتْ تحت التراب من عصور ولتْ واندثرتْ معالمها في الماضي السحيق، علمًا بأنَّ الحقيقة تقول بأنَّ الكثير من هذه الفحوص التجارية لا تستند إلى أدلة علميَّة مُحكمة وموثَّقة ومُعتمَدة حتى الآن. حيث إنَّنا في العموم نستطيع أنْ نضع تصنيفًا عامًا للحقب البعيدة، نُصنِّف من خلاله البشر لمجموعات، لكنَّنا لا نستطيع أنْ نجزم بأنَّنا أحفاد لشخصية عاشتْ قبل مئات السنين إلَّا من خلال توفَّر مادة بيولوجية له أو مكتبة معتمدة يتم الرجوع لها. وكلا الأمرين غائبين بالنسبة للكثير من الشخصيات القديمة، سِيَّما الأنبياء والأوصياء.

حيث إنَّ كميَّة الـ د. ن. أ. (DNA) التي يرثها الشخص من أقاربه لا تتعدَّى في بُعدها التحليلي - في التشخيص الوراثي المعتمد على الميتوكندريا مثلًا، والذي يُسمَّى عمومًا بفحص "الأوتوزومال" (Autosomal) - إلَّا بضع خطوات فقط على شجرة نسبه العائلي، ومن بعدها تُصبح غير مُعتمدة بسبب كمية الِـ د. ن. أ. (DNA) التي تبدأ في الظهور كمواد وراثية يشترك فيها غالبنا (إنْ لم نكن كُلُّنا) القادمة من الأم والأب، والتي تُظهرنا جميعًا كأبناء عمومة؛ إذًا هذا بالنسبة لفحوص الميتوكندريا التي يُوجد بها موروث جيني قابل للتحليل، فَلاحظ جيدًا. ولكن بالنسبة لفحوص الواي كروموسوم الذكري المأخوذة موادها البيولوجية الخام من النواة، سواء كانت من نوع (SNPs) أو من نوع (STRs)، التي تسعى لمطابقة البصمات أو المجموعات الجينية (haplogroups) المُتعدِّدة، فهي دقيقة ولكنَّها غير مكتملة المكاتب وستدخلنا في لعبة الاحتمالات خصوصًا بعد أنْ يبتعد النسب ونغوص في أعماق التاريخ، والتي هي أيضًا (على عكس فحوص الميتوكندريا) مخصصة فقط للذكور، لأنَّ الأنثى لا تحتوي على الواي كروموسوم؛ وإذا ما أرادتْ الأنثى أنْ تقوم بهذا الفحص فإنَّها لا بُدَّ أنْ تعتمد حينها على أخٍ لها أو أبٍ يقوم بإجراء التحليل نيابةً عنها.

ومجمل الكلام السابق يعني: بأنَّ أي نسَب  يتم تعريفه بواسطة الفحوص الجينية البسيطة - في معرفة الأصول النسبية البعيدة - هي فقط واحدة من الطرق التي تندرج تحت قائمة عشرات الطرق المُستخدمة في تفسير النسب والانتماء (وذلك لعدم اكتمال المكاتب الوراثية)؛ ولا يجوز الاعتماد عليها لوحدها. وحتى يتمكَّن الإنسان من مُتابعة نسبه وانتمائه البعيد (الذي يريد من خلاله الحصول على السيادة والشرف) من خلال جيناته فإنَّه سيتيه وسيدخل في مغارات مُظلمة لن توصله إلى مُبتغاه (حيث سيجد نفسه أمام احتمالات غير دقيقة). ولو أردا أنْ يُدغدغ مشاعره ببعض النتائج التي ترتكز على بعض التحاليل المُتأرجِّحة (مثل فحوص الميتوكندريا)، فإنَّه يستطيع حينها أنْ ينسب نفسه لمن يشاء لأنَّه سيجد نوعًا من التشابه مع من يبتغي، ولو أراد أنْ يكون حفيدًا للإسكندر المقدوني فأنا أضمن له بأنَّ طلبه مُحقَّق من الآن، وقبل أنْ يقوم بإجراء التحليل!

ومع العلم من كل هذا، فإنّ فحوص الجينات الخاصة قد أصبحتْ تجارةً مربحةً في السنوات الأخيرة عند الكثير من الشركات التي تسوِّق لها، والتي تدَّعي بأنَّها تستطيع أنْ تتعرَّف على نسب الإنسان وعرقه الأصلي الذي يرجع فيه لشخصية محددة ضاربة جذورها في القدم، كالملكة كيلوبترا مثلًا، أو بعض القادة التاريخيين، أو بعض أساطين العلم والرقي من الذين تُمجِّدهم المكتبات العلمية وترفع من شأنهم، أو لشيخ تلك القبيلة العربية الأصيلة، أو حتى للرسول الأعظم (ص) أو أحد أحفاده الأشراف إذا ما أراد ذلك، بل وأنَّ الحبل من بعد ذلك هو على الجرَّار في تحديد الوجهة التي يرغب أنْ يكون ذلك الشخص حفيدًا لها!

وللتأكِّد، فإنَّه في عام 2012م، وبينما كنت حينها في أوروبا، كنت أراجع بيانات أحد مواقع شركات تحديد النسب، فذُهلت من الأرباح التي حقَّقتها في ذلك العام لوحده. حيث تقوم مثل هذه الشركات بتوفير مجموعة من الفحوص للزبائن المتهافتين عليها من كل حدب وصوب (منهم الكثير من العرب وللأسف الشديد). حيث يُخبرُني أحد الزملاء الإنجليز بالأعداد الهائلة من العينات التي تصلهم من الدول العربية، سِيَّمَا الخليجية من أجل معرفة أنسابهم التاريخية.

بل أنَّ الأغرب هو كثرة النزاعات التي بدأت تدك حصون القبائل والأُسر العربية في الجزيرة العربية قاطبةً جراء نتائج الـ د. ن. أ. (DNA) التي يعتقدون بأنَّها قطعية في تحديد نسبهم لبعض الشخصيات القديمة التي عاشتْ قبل مئات السنين؛ ولكنَّى لا أقول إلَّا: "شرُّ البليَّة ما يُضحِك"؛ وَ "يا أُمةً ضحكت من جهلها الأمُمُ"!

فإذا دخلنا في لعبة الإثبات، فإنَّ باب الدخول في لعبة النفي سينفتح على مصراعيه أيضًا وسيبقى مُشرَّعًا هو الأخر لِمن هب ودب؛ وستبدأ من بعدها النزاعات. وهو الأمر الذي حدث بالفعل في بعض المناطق القبلية العربية إلى الحد الذي رُفع فيه السلاح!

بل أنَّ التحذير من عدم دقة هذه الفحوص قد تم الإشارة له من قِبَل معسكر مجموعة "إدراك العلم" (Sense About Science)، الذين يذكرون في معرض كلامهم: "بأنَّ هذه المُتابعات التاريخية هي إمَّا عامة بحيث إنَّها على المستوى الشخصي عديمة المعنى، أو أنَّها مُجرَّد تخمينات تمَّ الحصول عليها من أدلة ضحلة للغاية". ولقد تم دعم هذا التحذير بمجموعة من الإشارات التي قدَّمها أيضًا العديد من الزملاء الخبراء في هذا المجال.

وفي هذا الشأن يذكر البروفيسور الفخري للوراثة الإنسانية ستيف جون من جامعة كلية لندن في توصيفه لفحص الميتوكندريا على وجه الخصوص: "عند المتابعة الطويلة عبر التاريخ، نستطيع أنْ نتتبع، الأبوين، ومن ثَمَّ الأربعة الأجداد، ومن بعدها وأنت تتابع ستجد بأنَّ كل الناس ستفقد أنسابها بشكل تدريجي، وبأنَّها كُلها ستتشابه بعدها إلى حدٍ كبيرٍ؛ لهذا، فإنَّ كل بريطاني (حيث إنَّه كان حينها يتحدَّث إلى الشعب البريطاني على وجه الخصوص) سيكون حفيدًا لأحد حشود المحاربين، ولأحد جحافل الرومان، وللأفريقيين المُهاجرين، ولأحد الطبقات العليا الهندية، ولأي نسب أخر يرغب فيه، كُلُّه في آنٍ واحدٍ". وأنا أضيف على كلام ستيف جونز، بأنَّ البريطاني لو أراد أنْ ينسب نفسه من خلال هذا الفحص لسُلالة النبي الأشرف (ص) - كما قالوا في موضوع الملك إليزابيث مؤخَّرًا حينما نسبوها له (ص) - فإنَّه سيتمكَّن من إيجاد خيوط لذلك النسب، بسبب غياب الدقة في هذا الفحص.

ويقول البروفيسور مارك توماس: "إنَّ هذه الادعاءات هي عادةً ما تُزرع بواسطة الشركات التجاريَّة التي تقوم بعمل ما تُطلِق عليه بِـ (فحوص معرفة الأصل والانتماء)، والتي هي في الواقع غير مدعومة بواسطة النشرات العلميَّة المُحكَمة؛ وهي تجارة، اسمها: (تجارة التنجيم الجيني). والسبب في ذلك هو أنَّ المكاتب الوراثية غير مكتملة ولا يمكن الاعتماد عليها، بل أنَّها مُتغيِّرة بين الشركات".

وتضيف مديرة "إدراك العلم" تريسي براون على ما ورد أنفًا من قبل المعسكر الذي تُشرِف عليه: "إنَّ باحثو علوم الجينات يُخبروننا بأنَّه سيكون أفضل لك أنْ تُنقِّب في خزانة بيتك وفي أوراقك الثبوتية، إذا ما أردتَ أنْ تعرِف شجرة عائلتك، من أنْ تقوم بعمل فحوص النسب من خلال الجينات، هذا إذا كنت بالفعل جادًا في الحصول على نتائج دقيقة".

وهنا أضيف بأنَّنا جميعًا - بصفتنا متخصِّصين في هذه الدائرة المعرفية الجينية وسائر الزملاء نُحيط تمامًا بمناطق الضعف في فحص الـ د. ن. أ. للميتكوندريا وفحوص الواي كروموسوم الذكري سواء كانت من نوع (SNPs) أو من نوع (STRs)، التي تسعى لمطابقة البصمات أو المجموعات الجينية (haplogroups) المُتعدِّدة (كما جاء توضِّيحه في الفقرات الآنفة الذكر)، ومُطلعين على الـمكاتب الوراثية، ونعلم بطبيعة التأرجّح والعجز الذي تعاني منه بسبب عدم اكتمالها، ونعلم تمامًا أيضًا بما تقوم به الشركات العالمية وبعض المستفيدين في مجتمعاتنا العربية من فحوص؛ بل ومطّلِعين كذلك على ما يذكره البعض وللأسف الشديد في مناطقنا من الذين تورطوا في الدخول في هذه المغارات المظلمة من تبريرات أمام غير المتخصصين.

وللتأكيد مرةً ثانية، فإنَّ التكنولوجيا الجينية يمكن أنْ تُخبرنا عن الحمض النووي المأخوذ من الناس الذين هُم على قيد الحياة في أجزاء مختلفة من العالم أو حتى من الأشخاص الذين رحلوا عن هذه الدنيا وتوجَد لهم مواد بيولوجية محفوظة. وذلك لأنَّه في الآونة الأخيرة، أحرز العلم تقدم مثير في استعادة الحمض النووي من مواقع الدفن القديمة وهو ما ساعد على بناء بعض المكاتب الوراثية، ولكن يبقى  الصواب دائمًا: أنْ نعرف أنَّ كل الاستنتاجات التي تُحلِّل الماضي غير الموجود بيولوجيا والبعيد عن الحمض النووي المُستهدف يتطلَّب الدخول في لعبة: الافتراضات، واستخدام النماذج الرياضية، والاستعانة بمجالات أخرى مثل علم التاريخ وعلم الآثار ودراسات الجغرافيا التاريخية والمناخ وحركة المهاجرين بين الدول.

وصحيح بأنَّ التكنولوجيا الجديدة قد سارعتْ في عملية التوليف الجيني ودراسة تسلسل الحمض النووي في الكثير من المجالات، وعملتْ على ادخال النماذج الإحصائية المُحَسنَّة المتقدمة، ولكنَّ الاستنتاجات (وهي نقطة مهمة): لا تزال بحاجة إلى أنْ تكون مصحوبة بتحذيرات بسبب الافتراضات والتقريبات التي أجريتْ، وتقييمات عدم اليقين. وما أعنيه (كما ذكرتُ في بداية حديثي) هو: أنَّنا نستطيع مثلًا أنْ نُقسِّم البشر في العموم إلى مجموعات تصنيفية اعتمادًا على هذه الفحوص، ولكنَّنا لا نستطيع الجزم من خلالها (حتى لو كانت من نوعية فحوص الواي كروموسوم) بانتساب أحدهم بشكل مباشر لشخصية تاريخية بعينها عاشتْ في عصور أكل الزمان عيها وشرب في حال غياب أي أثر بيولوجي فعلي لها، كقولنا مثلًا بأنَّه حفيد للرسول (ص) أو لأحد أحفاده الأشراف اعتمادًا على مثل هذه الفحوص. حيث إنَّ من يقول بهذا قد دخل حتمًا في لعبة الاحتمالات والتخمينات. هذا فضلًا عن أنَّ هذا النوع من النسب ترفضه كل الجهات المرجعية التشريعية، ويكفي هنا (لمن يرى الدين بالنسبة له قاعدةً يرتكر عليها) الإطلاع على الفتاوى المُتعدِّدة من مختلف المرجعيات الدينية التي وردتْ في هذا الشأن، والتي أخذتْ النسخ المطبوعة منها تصول وتجول بين أروقة وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى كلٍ، ففي الوقت الذي نرى فيه العالم الغربي يقوم بهذه النوعية من الفحوص من باب الفضول والطرفة، تُبنى على نتائجها في مناطقنا العربية منظومات من الوهم الاجتماعي وتسقط أُخرى. وبالمناسبة، سنجد البعض يُزايد على هذا الموضوع وإنْ وُضِعت الشمس في يمينه والقمر في شماله (وذلك لأنَّه - باختصار - مُستفيد!). وأنَّ كل من يتحَّدث عن فحوص مُخصَّصة كـ الواي كروموسوم بتقنية معينة كـ (SNPs) أو غيرها، هو حتمًا غير مطلع على الأساليب التي تقوم بها الجهات البحثية في علوم الأنثرولبيوجيا عند دراستها للتفرعات البيولوجية وتوزُّع البشر على الكرة الأرضية عند تحريها للدقة العالية وهي تنسب أحد ما لشخصية ما عاشت في الحقب التاريخية التي أصبحت معالمها متاحفًا لِلسواح!

وللتأكِّيد، فأنَّ هذا الموضوع الذي قد يتحسَّس منه البعض، قد جاء في ظل التهريج الذي وقع مؤخّّرًا في أوساط المُجتمعات العربية قاطبةً (فهو لا يرتبط بمنطقة دون غيرها)، في تحديد انتاسبهم لشخصيات تاريخية بالاعتماد فقط على "التنجيم الجيني" والمتاجرة بالمشاعر.

وفي الأخير لا يسعنى المجال إلَّا أنْ أنهي كلامي بالقول: "بأنَّنا واقعًا لا نحتاج لنتيجة الـ د. ن. أ. (DNA) ليزداد حسبنا ونسبنا وانتمائنا، بل إلى قلب طاهر وتقوى ليكرمنا الله". مصداقًا لقوله عَزَّ وجَلَّ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ".

_______________________________________________

مواضيع ذات صلة

0 comments:

Post a Comment