Wednesday, 8 February 2017
February 08, 2017

بشأن موضوع تناول الشحوم


ما أحببتُ الإشارة له في هذه العُجالة هو أنَّ ما يتم إعادة تداوله من معلومات تفيد - دون قيد أو شرط - بأنَّ "شحوم ودهون الأغنام والأبقار وبقية الحيوانات في العموم مفيدة للإنسان" وأنَّ الإكثار منها يُحسِّن من صحة الإنسان هو أمرُ غير مقبول طبيًا بالأسلوب الذي قُدِّم به، ولا يجوز الاعتماد عليه بهذه الطريقة العشوائية (وقد نوّهتُ له سابقًا في نشرات مُتعدّدة)، ولابد من أخذ الحيطة والحذر من فحوى مثل هذه المعلومات المغلوطة؛ خصوصًا وأنَّ كل الهيئات الصحية والتخصصية الرسمية في هذا المجال التي تعتمد على البراهين الموثّقة لا تقبل بمثل هذه الأطروحات الشاذة في تعميمها وتعدُّها ضرب من الفكاهة.

فتزويد الجسم بالدهون (سِيَّمَا غير المُشبّعة منها) والكوليسترول بنسبها المطلوبة وفِي حدود التوزيع المنصوص عليه من المجموعات الغذائية والمناسب لوزن الإنسان والمدروسة على مستوى التركيبة الصحية أمر مطلوب (مع أهمية تقليل المُشبّع والمُهدّرج أو المُتحوّل منها إلى مستويات مُنخفضة جدًا)؛ فلاحظ هذه المسألة جيدًا وانتبه لطبيعة المصطلحات المُستخدَمة، فالكوليسترول شيء والدهون شيء أخر.

ونحن هنا لسنا مطالبين بتقديم أي أدلة في مواجهة مثل هذه الأقاويل، لأنَّ الأصل هو عدم قبولها بصورتها المُتداولة. وذلك لأنَّ الحجة على من ادعّى. وحتى لو توفَّرت بعض هذه الدراسات الخارجة عن نطاق المألوف في حدود ضيقة فهذا لا يكفي، فلا بُدَّ من خضوعها للمسارات الإكلينيكيَّة الدقيقة وتوسِّيع تطبيقاتها.

بل وأنَّ مُقارنة ما كان يقوم به الأباء والأجداد في الماضي مع واقعنا الحالي كلامٌ غير مقبول، لأنَّ بياناتهم (أي هؤلاء الأجداد) غير متوفِّرة لدينا. وإذا كانتَ مصرًا على أنْ تأكل أكلهم، فلا بُدَّ لك حينها أنْ تتمتَّع بالإصرار على مُمارسة نمط حياتهم؛ بل ويجب عليك أنْ تعرف حينها أيضًا بأنَّك لن تكون في مأمن من المشاكل الصحيَّة. وذلك لأنَّ طُرق المُحافظة على مستوى الكوليسترول والدهون في الدم مُتعدِّدة، ولا يسعى المجال للحديث عنها في هذه العُجالة، ولكنَّها تقع عمومًا في العناوين التاليَّة: الرياضيَّة والغذائيَّة والعلاجيَّة.

وأمَّا بخصوص الاستشهاد بأنَّ المحاضر الذي تحدث عن هذا الأمر رجل غربي (بشعر أصفر ولسان أعجمي أو بمُسمَّى استشاري أو بروفيسور، أو أي كان توصيفه) فهذا لا يُغيِّر من القضية شيء، وسيُعيدُنا لِلمربع الأوّل وهو ضرورة دوران الرحى حول محور تقديم حجة المُدّعي "قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ".

وإذا كان هناك من يصرُ على إعادة توزيع مثل هذا النشرات التي أكل الزمان عليها وشرب والتي قد تكون نتائجها الإضرار بصحة البعض، فلا يسعنا المجال إلا أنْ ندعوه لنقاش منطقي وضمن إطار الأطروحة العلمية والتطبيقات الإكلينيكية وبعيدًا عن التنظِّير الشفهي.

0 comments:

Post a Comment