Thursday, 14 December 2017
December 14, 2017

حكاية الأندومي مع مادة مونو صوديوم جلوتوميت



بخصوص المنشورات التي تُركِّز على احتواء الأندومي على مادة جلوتوميت الصوديوم الأحادي أو "مونو صوديوم جلوتميت" (MSG) أو الملح الصيني بصفتها مادة خطيرة، فإنَّ هذه المنشورات لم تُخبرنا بِما تقود إليه هذه المادة فعليًا من مشاكل صحية بطريقة صحيحة وبما يتوافق ومنهج العقلاء في تصنيف المواد المُمرضة؛ وذلك لأنَّها بالغتْ في بعض المشاكل الصحية بطريقة انحيازية وليست علمية، بل وأنَّها لم تعتمد على أي نشرات دراسيَّة تُحدِّد المُعدلات الخطيرة لهذه المادة وطبيعتها. ومن جانب ثاني، فإنَّنا لابد أنْ نفهم حينها أيضًا (وهي النقطة الأهم) بأنَّ هذه المادة موجودة بِكميات مُضاعفة في الكثير من الأغذية الشرق أسيوية كالصينية واليابانية التي يتغلل زيت الصودا وما شابه من مواد في مأكولاتها، بل والتي لا تستغني عنها مطاعمُها؛ حيث أنَّها بشكل سريع بدأتْ تَتَدَرَّج لتدخل في الكثير من الأغذية العالمية الشاملة حتى لِلأغذية العربية، بل وأنَّها موجودة أيضًا في بعض الأغذية الطبيعية. وبالتالي، فحينما يرفض البعض "الأندومي" على أساس وجود هذه المادة فيه (ولا بأس بقبول هكذا توجه إذا كان صاحبه مقتنع به)، فإنَّه لابد أنْ يكون معيار التطبيق حينها موحَّدًا، وأنْ يقوم هؤلاء أيضًا بِرفض بقية الأغذية المحتوية على هذه المادة بالارتكاز على نفس المعيار؛ فالازدواجيَّة والانتقائيَّة في رفض بعض الأغذية وقبول بعضها الأخر بهذه الطريقة لا يدل على فهم الحقيقة العلميَّة من وراء ما نُسمِّيه بِـ "التثقيف الغذائي". فتراه يتغنَّى بعدم أكله لِلأندومي من جانب، وهو منغمسٌ في أكل أغذية تجارية تحتوي على نفس المكونات من جانب أخر... (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)!

0 comments:

Post a Comment