TOP QUOTES BAR

العلم يبدأ بسؤال صادق، ويترسخ بدليلٍ راسخ. لا معرفة رصينة بلا بحث، ولا بحث نافع بلا برهان. بين الظنّ والحقيقة مسافةٌ لا يقطعها إلا الدليل. المعرفة الرصينة لا تُبنى على الانطباع، بل على التثبت والتحقق. في العلم، لا تكفي كثرة المعلومة؛ الأهم أن تكون صحيحة ومفهومة ومُحكمة. البرهان ليس زينةً للفكرة، بل القاعدة التي تقوم عليها. كل حقيقة علمية وُلدت يوم احترم باحثٌ سؤالًا صغيرًا. حين ينضبط السؤال، تتضح معالم الطريق إلى المعرفة. العقل العلمي لا يرفض الفكرة لأنها جديدة، ولا يقبلها لأنها شائعة. منهجنا: سؤالٌ واعٍ، وبحثٌ دقيق، ونتيجةٌ تحتكم إلى الدليل. ليست الغاية أن نعرف أكثر، بل أن نعرف على نحوٍ أصح. المعلومة التي لا تُراجع تظل ناقصة، والفكرة التي لا تُختبر تظل دعوى. في الطب كما في البحث، تبدأ المسؤولية من التثبت قبل التفسير. السؤال العميق قد يسبق الاكتشاف بسنوات، لكنه يفتح له الباب. العلم تواضعٌ أمام الحقيقة قبل أن يكون مهارةً في الوصول إليها. كل يقينٍ لا يمر على محكّ النقد يظل أقرب إلى الطمأنينة منه إلى المعرفة. حين يغيب الدليل يعلو الضجيج، وحين يحضر البرهان تهدأ الادعاءات. البحث ليس جمعًا للنتائج فحسب، بل تربية مستمرة على الانضباط الفكري.
Tuesday, 25 April 2017
April 25, 2017

مقال توضيحي بعنوان: هل تتعفن الفاكهة في المعدة؟ - فيه إجابات على مجموعة من التساؤولات



عند مضغ الطعام المرُكَّب من مجموعات غذائية مُختلفة جيدًا في الفم وتناوله بكميات مُعتَدِلة، فإنَّ التعامل معه بعدها يتم بكل سهولة ويسر في المعدة (أيًا كانت هذه المجموعات، بشرط أنْ تكون بكميات مُعتدِلة). صحيح أنَّ أكل المجموعات الغذائية منفردة أفضل من أكلها مجتمعة (وهذا ما نُشجِّع دائمًا عليه، علمًا بأنَّه صعب على البعض)؛ الَّا أنَّ أكلها مجتمعة - في حال كانت هناك صعوبة في عملية فصلها بصورة فردية - مع الطحن الجيد وبكميات متوازنة لا يُسبِّب ما يتم تسميته من قبل البعض بالتعفُّن (وهو المصطلح الذي يتم الترويج له). والفاكهة هي إحدى هذه المجموعات، التي إِنْ أُكلت مع الوجبات الرئيسة فلن يحدث لها ما يتم تسميته بالتعفُّن أو التخمُّر. الأهم (وأنا هنا أؤكِّد مرةً ثانية) أنْ يُمضَغ جيدًا في الفم ويُؤكل الطعام باعتدال (أي أنْ ألَّا تتجاوز كميته ثلث المعدة كي يبقى الثلثين المتبقيين للماء والهواء). حينها سيمرُّ بِكل سهولة ويُسر عبر ممرات الجهاز الهضمي دون أنْ تحدث أي اضطرابات معوية.

ولو فرضنا أنَّ موضوع التخمُّر أو التعفُّن حقيقي، فمن الأولى أنْ ينطبق على كل النشويات الشاملة للخبز والكثير من الخضراوات كالبطاطا وما شابه من أغذية، وليس فقط على الفاكهة. بل ومن الأولى أنْ ينطبق أيضًا وبشكل رئيس على من يأكلون اللحوم بأنواها المُختلفة مع الأرز إلى حد التخمة ومن بعدها تراهم يتهاوون بالقرب من موائد طعامهم لا يستطيعون الحركة.

أمَّا بخصوص السؤال المُتعلٌِّق بموضوع احتواء الفواكه على سوائل قد تُعيق عملية الهضم، فهنا أقول: "بأنَّ هذا موضوع أخر وليس له علاقة بما تم الترويجه له من عملية تخمُّر أو تعفُّن". ولو فرضنا أنَّنا أردنا حينها أنْ نكون صارميين فعلًا في تطبيق هذه المعايير، فمِن الأولى أنْ يتم تطبيقها على كل الأغذية التي تحتوي على سوائل.

وفِي العموم، فإنَّ هذه المصطلحات (أي التعفُّن والتخمُّر) لا تستند لبراهين دراسية. بل وأنَّ جميع الفيديوهات والمنشورات المتداولة في هذا الشأن ليست إلَّا مواد عائمة ولا ترتكِز على دليل علمي أو إكلينيكي، ولقد تم الترويج لها من عقود مضت وتصدَّى لها من المُتخصِّصين في هذا المجال من تصدَّى (ووقع في فخِها من غير المُتخصِّصين من وقع)؛ ولكنها ومع العلم من كل هذا وجدت طريقًا لها تنفذ منه إلى عوالمنا العربية. وإذا كانت هناك مشاكل حقيقية تحدث في الجهاز الهضمي عند الأكل، فأسبابها واضحة، كما بيَّنا بعضها أعلاه، بل والتي بيّنا أيضًا بعضها الأخر في مناسبات سابقة (وليس للفاكهة - عمومًا - علاقة تُذكر بها، إلَّا في بعض الحالات المرضية الخاصة).

0 comments:

Post a Comment