يُثار جدل واسع حول مادة الكاراجينان (E407)، وغالبًا ما يُقدَّم عنها محتوى يُضخّم المخاطر ويخلط بين الحقائق العلمية والاستنتاجات المبالغ فيها. الكاراجينان مادة مستخلصة من الطحالب الحمراء وتُستخدم كمُكثّف أو مُثبت قوام في العديد من المنتجات الغذائية مثل الحليب النباتي والزبادي والآيس كريم، وهي مُعتمدة للاستخدام الغذائي من الجهات التنظيمية العالمية.
أحد أهم مصادر الخلط هو عدم التمييز بين الكاراجينان الغذائي المستخدم في الأطعمة، والكاراجينان المتحلل (Poligeenan) غير المسموح غذائيًا، والذي استُخدم في بعض الدراسات الحيوانية بجرعات عالية وأظهر تأثيرات التهابية وأذى معوي. علميًا، الكاراجينان الغذائي لا يتحول داخل الجسم إلى هذا النوع المتحلل، ومعظم الدراسات التي أظهرت مخاطر اعتمدت على نماذج حيوانية أو جرعات غير مماثلة لما يستهلكه الإنسان عادة.
حتى الآن، لا توجد أدلة قوية تثبت أن الكاراجينان الغذائي يسبب أمراضًا معوية مزمنة أو “تهتك الأمعاء” لدى الأشخاص الأصحاء، كما لا توجد دراسات بشرية قوية تؤكد أنه يسبب مقاومة الإنسولين أو يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. ومع ذلك، قد يسبب أعراضًا هضمية خفيفة مثل الانتفاخ أو الإسهال لدى بعض الفئات الحساسة، خصوصًا مرضى القولون العصبي أو التهابات الأمعاء، ويُعد ذلك تحسسًا فرديًا لا تأثيرًا عامًا.
وبناءً على ذلك، فإن تجنّب الكاراجينان يُعد خيارًا شخصيًا لمن يلاحظ أعراضًا بعد تناوله، وليس ضرورة صحية للجميع. كما أن وجوده في عدد كبير من المنتجات لا يعني بالضرورة أنه مادة خطرة، بل يعكس دوره التقني في تحسين القوام، مع التأكيد على أن الأهم صحيًا هو تقليل الاعتماد على الأغذية المُصنّعة عمومًا والتركيز على نظام غذائي متوازن، بدل تحميل مادة واحدة مسؤولية مشاكل صحية معقدة.

No comments:
Post a Comment