في المشهد البحثي اليوم، تتصدّر أرقام المنشورات الصفحات الأولى لدى كثير من الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء. غير أن هذا الاندفاع يترك خلفه سؤالًا أكثر أهمية: ما القيمة الحقيقية التي تضيفها هذه الأبحاث؟ وكم من هذه المنشورات يجد فعلًا من يقرؤه أو يستشهد به؟ فالكمّ قد يلمع، لكنه لا يَعِدُ بأثرٍ معرفيٍّ راسخ.
وفي المقابل، تصنع الجودة الفارق؛ فالعلم لا يُقاس بما ننشره، بل بما نُغيّره. ويعلّمنا التاريخ أن أعظم العلماء كرّسوا حياتهم لفهم وتطوير نظرياتٍ علميةٍ أعادت تشكيل رؤيتنا للعلم والعالم، وقد عُرِف كلٌّ منهم بنظرية واحدة غيّرت مسار المعرفة، لا بعدد ما نشره من أوراق.
فالعدد يملأ السجلات، أما الجودة فتبقى راسخة في الذاكرة العلمية. والبحث الحقيقي هو ما يمتد أثره إلى المستقبل… لا ما يمرّ عبر منصّات النشر ثم يتلاشى، أو يُكتب طلبًا لترقيةٍ أو علاوة، فيُطوى ويُنسى.

No comments:
Post a Comment