يُعد نقص إنزيم G6PD من اضطرابات الدم الوراثية الشائعة، ويثير الكثير من التساؤلات حول الأطعمة التي قد تُسبب تكسر كريات الدم الحمراء لدى المصابين به. علميًا، يُعتبر الفول (الفافا) الغذاء الوحيد الذي ثبت بشكل قاطع ومتكرر في الدراسات السريرية أنه قد يؤدي إلى انحلال الدم الحاد في مرضى نقص إنزيم G6PD، وهي الحالة المعروفة طبيًا باسم Favism. ويرجع ذلك إلى احتواء الفول على مواد مؤكسدة مثل vicine وconvicine، والتي تتسبب في تلف كريات الدم الحمراء عند غياب الدور الوقائي للإنزيم.
أما باقي البقوليات والأطعمة الشائعة التي يُثار حولها القلق، مثل العدس، الحمص، الفاصوليا، الماش، البازلاء، الصويا، والفول السوداني، فلا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت تسببها في تكسر الدم لدى مرضى نقص إنزيم G6PD. وتُعد هذه الأطعمة آمنة عادة عند تناولها بكميات طبيعية وضمن نظام غذائي متوازن، خاصة عند طهيها جيدًا.
كما تنتشر بعض المعتقدات حول أطعمة أو مكونات أخرى يُقال إنها قد تُسبب الانحلال، مثل السمسم، الحلبة، أو بعض الأعشاب، إلا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى دراسات علمية قوية، وغالبًا ما تعتمد على تقارير فردية غير مؤكدة. الأمر نفسه ينطبق على المنتجات الغذائية التي تحتوي على فيتامين C أو بعض المواد المؤكسدة؛ فالجرعات الغذائية الطبيعية لا تُشكّل خطرًا، والمشكلة قد تظهر فقط مع الجرعات الدوائية العالية جدًا، وهو أمر مختلف تمامًا عن الاستهلاك الغذائي المعتاد.
من المهم الإشارة إلى أن معظم حالات تكسر الدم لدى مرضى نقص إنزيم G6PD لا تكون مرتبطة بالغذاء، بل تحدث نتيجة عوامل أخرى أكثر شيوعًا وتأثيرًا، مثل تناول بعض الأدوية المعروفة بخطورتها على هؤلاء المرضى، أو الإصابة بالعدوى والالتهابات، أو التعرض لمواد كيميائية معينة مثل النفثالين المستخدم في كرات طرد العث.
خلاصة القول، من الناحية العلمية، يظل الفول الغذاء الوحيد الذي ثبت بشكل واضح أنه يسبب تكسر الدم في مرضى نقص إنزيم G6PD، بينما لا يوجد دليل قوي يربط أطعمة أخرى بهذا التأثير. لذلك، ينبغي أن يتركز الحذر الحقيقي على تجنب الأدوية والمواد الكيميائية الخطرة، والحرص على علاج العدوى مبكرًا، مع الالتزام بنظام غذائي متوازن وآمن يلبي الاحتياجات الغذائية دون قلق غير مبرر.

No comments:
Post a Comment