الدكتور / محمد آل محروس
الأربعاء، 3 يونيو 2026

جلد الدجاج بين الفوائد الغذائية والمخاوف الصحية: ماذا يقول العلم؟


يعد جلد الدجاج من أكثر أجزاء الدجاج إثارة للجدل من الناحية الغذائية. فبينما يفضله كثير من الناس بسبب مذاقه وقوامه المميز، يفضل آخرون إزالته اعتقادًا بأنه مصدر غير صحي للدهون والكوليسترول. وبين هذين الرأيين، يبرز السؤال المهم: ماذا تقول الأدلة العلمية الحديثة؟

التركيب الغذائي لجلد الدجاج

يحتوي جلد الدجاج على نسبة أعلى من الدهون مقارنة بلحم الدجاج منزوع الجلد، مما يجعله أكثر كثافة في السعرات الحرارية. إلا أن هذه الدهون ليست كلها من النوع الضار؛ فجزء كبير منها عبارة عن دهون أحادية غير مشبعة، وهي نفس الفئة الموجودة في زيت الزيتون والأفوكادو.

كما يحتوي جلد الدجاج على:الأحماض الدهنية.
بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون.
مركبات تعزز النكهة والشعور بالشبع.

هل يرفع الكوليسترول؟

لفترة طويلة كان الاعتقاد السائد أن تناول الدهون الغذائية يؤدي مباشرة إلى ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب. إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك.

فالعلاقة بين الغذاء ومستويات الكوليسترول تختلف من شخص لآخر، كما أن نمط الحياة الكامل، والوزن، والنشاط البدني، والتدخين، ونوعية الغذاء بشكل عام، تلعب دورًا أكبر من التركيز على غذاء واحد بعينه.

ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الأغذية الغنية بالدهون والسعرات قد يساهم في زيادة الوزن، وهو عامل خطر معروف لأمراض القلب والأوعية الدموية.

متى يكون من الأفضل إزالة الجلد؟

قد يكون من المناسب تقليل أو إزالة جلد الدجاج لدى:الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
مرضى ارتفاع الدهون الثلاثية.
بعض مرضى القلب والشرايين.
من يتبعون حمية منخفضة السعرات الحرارية.

في هذه الحالات قد يساعد تقليل الدهون الإضافية على تحقيق الأهداف العلاجية المطلوبة.

ومتى لا يمثل مشكلة كبيرة؟

بالنسبة للشخص السليم الذي يتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا ويستهلك جلد الدجاج باعتدال، لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن تناوله أحيانًا يمثل خطرًا صحيًا كبيرًا بحد ذاته.

فالعبرة في التغذية ليست بطعام واحد، وإنما بالنمط الغذائي الكامل على مدى أشهر وسنوات.

بين التهويل والتبسيط

من الأخطاء الشائعة اعتبار جلد الدجاج غذاءً ضارًا مطلقًا أو غذاءً صحيًا مطلقًا. فالحقيقة العلمية غالبًا تقع في المنتصف.

جلد الدجاج ليس سمًا كما يعتقد البعض، وليس غذاءً سحريًا كما يصوره آخرون. إنه مصدر إضافي للدهون والسعرات، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن إذا تم تناوله باعتدال وفي إطار نمط حياة صحي.
الخلاصة

لا يوجد سبب علمي يدعو عامة الناس إلى الخوف من جلد الدجاج عند تناوله باعتدال. وفي المقابل، قد يكون تقليل استهلاكه خيارًا مناسبًا لبعض الفئات الصحية الخاصة. ويبقى المبدأ الأهم في التغذية الحديثة هو الاعتدال، والتركيز على جودة النظام الغذائي بالكامل بدلاً من الحكم على غذاء وبمعزل عن بقية العوامل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة لمدونة بُرْهَـــــــــــــــــــــــــــــــــان © 2009 مدونة معرفية تُعنى بالبحث والتحقيق العلمي، وتقديم المحتوى الرصين المبني على الدليل