TOP QUOTES BAR

العلم يبدأ بسؤال صادق، ويترسخ بدليلٍ راسخ. لا معرفة رصينة بلا بحث، ولا بحث نافع بلا برهان. بين الظنّ والحقيقة مسافةٌ لا يقطعها إلا الدليل. المعرفة الرصينة لا تُبنى على الانطباع، بل على التثبت والتحقق. في العلم، لا تكفي كثرة المعلومة؛ الأهم أن تكون صحيحة ومفهومة ومُحكمة. البرهان ليس زينةً للفكرة، بل القاعدة التي تقوم عليها. كل حقيقة علمية وُلدت يوم احترم باحثٌ سؤالًا صغيرًا. حين ينضبط السؤال، تتضح معالم الطريق إلى المعرفة. العقل العلمي لا يرفض الفكرة لأنها جديدة، ولا يقبلها لأنها شائعة. منهجنا: سؤالٌ واعٍ، وبحثٌ دقيق، ونتيجةٌ تحتكم إلى الدليل. ليست الغاية أن نعرف أكثر، بل أن نعرف على نحوٍ أصح. المعلومة التي لا تُراجع تظل ناقصة، والفكرة التي لا تُختبر تظل دعوى. في الطب كما في البحث، تبدأ المسؤولية من التثبت قبل التفسير. السؤال العميق قد يسبق الاكتشاف بسنوات، لكنه يفتح له الباب. العلم تواضعٌ أمام الحقيقة قبل أن يكون مهارةً في الوصول إليها. كل يقينٍ لا يمر على محكّ النقد يظل أقرب إلى الطمأنينة منه إلى المعرفة. حين يغيب الدليل يعلو الضجيج، وحين يحضر البرهان تهدأ الادعاءات. البحث ليس جمعًا للنتائج فحسب، بل تربية مستمرة على الانضباط الفكري.
Monday, 29 May 2017

هل ما يتم نشره بخصوص الأرز البلاستيكي صحيح؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
احبتي الأعزاء:

فقط أحببت أنْ أشير في هذه العُجالة (وخارج نطاق برنامجنا الرمضاني "ومضات طبية 2") إلى ما تتحدّث عنه وسائل التواصل الاجتماعي في مثل هذه الأيام في نشراتها اليومية والمُتَعَلِّق بما يُسمَّى عنوةً بـ "الأرز المصنوع من البلاستيك"!

وهنا أُؤكِّد بأنَّ الصحيح هو أنْ لا نذهب لأقصى اليمين وأنْ لا نبقى مُتمركزين في أقصى اليسار. فتضخيم بعض القضايا يُسيء لها ويُفقدُها مصداقيتها ولا يخدُم أصول بعض المسائل الغذائية التي دائمًا ما نتحدّث عنها بأسلوب وسطي يعكس حقيقتها دون مُبالغة. 

فالذي يَحْدُث في بعض أقاليم بعض الدول (وهنا أنا لا أُعمِّم) هو: أنَّ الأرز أصبح يُصنَّع من بعض المواد الغذائية كالذرة والقمح والنشا وغيرها من مواد مُختلفة على غرار تصنيع المكرونة والاسبيكاتي مِمَّا يستدعي اضافة بعض المواد الحافظة والمُثبِّتة وبقية الإضافات الصناعيّة من أجل تماسُكها وحُفظها لمديات أطول (بحيث يكون حاله كحال أي مادة غذائية تنتجها المصانع المختلفة). وحتى تتماسك المكونات النشوية للأرز، فإنَّ المصانع تدخل ضمن المكونات بعض المواد الصمغية النباتية (مِمَّا جعل تلك المنتجات تأخذ من البلاستيك الصفة فقط، وليس الإضافة الفعلية). وهذه المادة الصمغية هي مادة - بحسب النصوص الغذائية - آمنة.

إلّا أنه - ومع الرغم من كُل هذا - فإنَّ بعض المصانع في بعض الدول كالصين وسنغافورة التي كانت تعمل على تصنيع الأرز قد ضُبِطت حينها وهي تستخدم اضافات غير مُصرّح بها تضُر بصحة الآدميين. وهو الأمر الذي دفع بالمؤسسات الرقابية في نفس تلك الدول للتحذير من مثل تلك المصانع غير النظامية التي تعرض مُنتجاتها في السوق السوداء والتي تسرّبت كمية منها لمحلات الأغذية لديهم (لأنَّ أسعارها مُنافسة).

وهذه هي كُل الحكاية، فلاحظ. والموضوع لا يستدعي أخذه خارج هذا النطاق ووضع صفات و"مانشيتات" صحفية تعميمية دون توضيح أصل القضية عند الحديث عنه، وهو الأمر الذي سيُخيف الناس حينها ويجعلهم يُشكِّكون في واحد من أكثر الأغذية استخدامًا لديهم. ولقد تحدَّثت عن هذا الموضوع مُسبقًا وفي أكثر من مُناسبة.

0 comments:

Post a Comment