الدكتور / محمد آل محروس
الثلاثاء، 30 يونيو 2015
الاثنين، 29 يونيو 2015
الأحد، 28 يونيو 2015
السبت، 27 يونيو 2015
الجمعة، 26 يونيو 2015
الخميس، 25 يونيو 2015
الأربعاء، 24 يونيو 2015
فيديو

الرياضة أثناء الصيام



مقطع مصور (مدته قصيرة)؛ مهم ويستحق المُشاهدة، حيث يبين بعض الأمور المهمة لمنْ يعنيه الأمر. فهو- بما لا شك فيه- يهمك،ويهم من يهمك.

شاركنا في نشره، من أجل أنْ تعم الفائدة وتصل الرسالة للجميع؛ فخير الناس أنفعهم للناس.

الرابط: -
http://youtu.be/3ysp9KxUDFM
يونيو 24, 2015
قراءة المزيد
الثلاثاء، 23 يونيو 2015
الاثنين، 22 يونيو 2015
الأحد، 21 يونيو 2015
بقعة ضوء

كيف تتفاعل أجسامنا مع ارتفاع درجة الحرارة؟



يتفاعل جسم الإنسان مع ارتفاع درجة حرارة الجو (بطريقة ديناميكية) تجعله يضخ كميات مُضاعفة من الدم إلى سطحه (أي الجلد الخارجي)، من أجل أنْ يتمكن- بميكانيكية فسيولوجية تلقائية محكمة- من طرد حرارته الداخلية إلى الخارج، وهو ما يؤدي إلى حدوث التعرق؛ وما أنْ يتبخر العرق من سطح الجلد حتى تبدأ حرارة الجسم بالانخفاض مرة أخرى. 

أما إذا كانت درجة حرارة الجلد أعلى من درجة حرارة الجو الخارجية (وهو عكس الصورة السابقة تمامًا)، فإنَّ الجلد يقوم حينها بإخراج بعضًا من حرارته إلى الفراغ البيئي المحيط به، وهو ما يعرف باسم "الفقدان الجاف للحرارة"؛ حيث أنَّ هذا الأمر لا يتحقق إلا في الأجواء الباردة.

وللتذكير فقط، فإنَّ درجة حرارة الجسم العادية تتراوح ما بين 37 وَ38 درجة مئوية. 

والسؤال المطروح هنا: ماذا يحدث حينما تكون درجة الحرارة أعلى من درجة حرارة الجسم الطبيعية؟

فحين تصل درجة الحرارة إلى ما بين 39 وَ40 درجة مئوية، فإنَّ الدماغ يقوم بإرسال إشارات إلى العضلات لِكي تبطئ من حركتها؛ وهو ما يجعل المرء يبدأ بـِ "الشعور بالإعياء". وحين ترتفع درجة الحرارة إلى ما بين 40 وَ41 درجة مئوية، يكون من المحتمل أنْ يصاب الجسم بـِ "الإعياء الحراري". أما إذا ما تجاوزت درجة الحرارة حدود 41 درجة مئوية، فإنَّ وظائف الجسم تبدأ في التوقف (حيث يبدأ هذا الارتفاع الحراري في التأثير على العمليات الكيميائية داخل الجسم، وتبدأ الخلايا الداخلية حينها في التدهور، مع احتمال خطورة أنْ يعتري الفشل عددًا من أعضاء الجسم الحساسة)؛ فعندها، لا يمكن للجسم حتى أنْ يفرز العرق، إذ يتوقف تدفق الدم إلى الجلد، وهو ما يجعل الإنسان "يشعر بالبرودة والرطوبة معًا".

هنا، ومن باب الإضاءة على الإجراء الإسعافي الواجب القيام به حال أُصيب الشخص بِـ "ضربة الحر" (التي قد تحدث في درجات حرارة تزيد على 40 درجة مئوية، ويبقى الجسم مُتَعَرِّضًا لها)، أفيد بأنَّه يحتاج حينها وبشكل عاجل لـِ المساعدة الصحية العاجلة؛ حيث أنَّه إذا لم تتم معالجته فورًا، فإنَّ فرص نجاته قد تصبح ضعيفة. وتتمثل أفضل طريقة لخفض حرارة الجسم بِوضعه داخل ماء مثلج، أو وضع كمادات الثلج عند الفخذ وتحت الإبط، إذ تحتوي تلك المناطق على شرايين شديدة الأهمية. إلا أنَّ كل ذلك يعتمد- بالدرجة الأولى- على المدة التي استغرقهتا الحالة المُصابة وهي مُتعرضةً لِدرجة الحرارة العالية (المُتجاوزة لحدود الـ 40 درجة مئوية).

ولك أنْ تتصور الآن المغزى الحقيقي والهدف التثقيفي من وراء نشر الدقيقة الرمضانية رقم (3) المُعَنْوَنَة بِـ "رمضان أكثر حرارةً وأطول زمنًا".

والجدير بالذكر هو أنَّ استضافة دولة قطر لكأس العالم كانت بِضمان توفيرها صالات مغلقة مبردة من جانب، وعلى أنْ تتم في فصل الشتاء من جانب آخر لِيتحقق شرط عدم اقتراب درجة الحرارة من المُعَدَّل الذي يؤثر على كفاءة الجسم البشري (سواءًا على مستوى الحرارة أو الرطوبة)! وهما الشرطان اللذان وضعتهما اللجنة الطبية في "الفيفا" قبل دخول دولة قطر قرعة الإستضافة لِـ كأسها العالمي. بل وأُضيف على ذلك بأنَّ النُظُم الأممية للعمَّال ترى ضرورة إيقاف العمل الميداني حال كانت درجة الحرارة تتأرجح في نطاق ما قد يُسبب الضرر الصحي! فهل تدري كم هي تلك الدرجة؟

ولربط ما جاء في الدقيقة الرمضانية رقم (3) المُعَنْوَنَة بِـ "رمضان أكثر حرارةً وأطول زمنًا" (الذي تتصل قاعدة هذه المُذَكِّرة بها) بما جاء في الدقيقة الرمضانية رقم (2) المُعَنْوَنَة بِـ "الرياضة قبل إفطار شهر رمضان"، وحتى تتزاوج كلتا الخُلاصتين في قالب واحد وإطار صوري مفهوم، واعتمادًا على ما أنتجته دراسات أستاذ علم الوظائف البيئية والهندسة البشرية بجامعة "لاوبورو"، البروفيسور "جورج هاينث" (المعروف بصيته العالي في مجال تخصصه)، اللذي أشار لها مُعَقِّبًا على الفكرة المبدئية لِاستضافة قطر لكأس العالم، والتي نصت على: "أنَّ الشخص الذي يجري بسرعة 15 كيلومترا في الساعة في درجة حرارة تصل إلى 37 درجة مئوية (والتي قد يَعِدُّها بعضنا- خطأً- أنَّها درجة حرارة معتدلة!) سيحتاج لإفراز أربعة ليترات من العرق في الساعة" (ولك أنْ تتصور ماذا يعني هذا الأمر في حال كان الشخص المُمارس لـِ الرياضة صائمًا وفي أجواء تصل درجات الحرارة فيها إلى ما هو أعلى من ذلك بكثير).
يونيو 21, 2015
قراءة المزيد
السبت، 20 يونيو 2015
الجمعة، 19 يونيو 2015
تحقيقات ومراجعات بحثية

مُذَكِّرَة تحقيقية (إضافية): الرياضة قبل إفطار شهر رمضان



لإثراء المعلومات المُختصرة التي جاءت في قصاصة الدقيقة الرمضانية المُعنونة بـِ: "الرياضة قبل إفطار شهر رمضان؟"، هنا بعض النقاط الإضافية التوضيحية الداعمة لما جاء فيها من اختصارات: - 

أولًا، إنَّ التفاعلات الطبيعية في الجسم تكتمل بعد أنْ يصل الأنسان لكفايته (بالحد الأدنى) من السوائل (وهي إشارة طبية مهمة بينتها ودعمتها المراجع المرفقة في آخر هذه المُذَكِّرة، وليست راي شخصي؛ فضلًا عن كونها من المُسَلَّمَات المنطقية في عالم الطب والطبابة)، وهو ما لا يتحقق في شهر رمضان؛ بل أنَّ من يحمل فهم مُغاير لهذا الطرح بناه على رأي شخصي (وليس علمي) منطلقًا من أرضية رياضية صرفه، فيجب أنْ يتيقن بأنَّ فهمه هذا ليس له علاقة بمعطيات منطق تصور طريقة عمل التفاعلات الأيضية؛ ونحن هنا لا نتحدث عن مجرد الخروج عصرًا لكسر الروتين واستنشاق الهواء الطلق في جو معتدل، بل نتحدث عن ممارسة رياضة هدفها "حرق الدهون" في نهاية ساعات الصوم من الشهر الفضيل (ولك أنْ تتصور ما المقصود من رياضة هدفها "حرق الدهون")! 

ثانيًا، إنَّنا اليوم نتحدث عن حرمان الأنسجة من السوائل لمدة لا تقل عن 16 ساعة (عند ممارسة الرياضة عصرًا)؛ يضاف لها حرارة الجو (ولنا وقفة مستقبلية في هذا الشأن)؛ بل أنَّ المفهوم الطبي المتعلق بتزويد الجسم بالسوائل يشير لضرورة تزويده بها كل ساعتين على أقل تقدير ليتمكن بعدها من ممارسة تفاعلاته الأيضية بشكل طبيعي (وهذا التوجيه جاء في أساسه مستهدفًا من لا يمارسون الرياضة، فضلًا عمَّن يقوم بمجهود بدني شاق هدفه "حرق الدهون")؛ بل أنَّنا وإذا ما تمعَّنا في حقيقة معظم الدراسات الطبية في هذا المجال سنلاحظ بأنها أجريت على من يمارس الرياضة في أجواء قريبة من فصل الشتاء لدينا (ألا وهي الأجواء الأوروبية بل وللمحترفين منهم، كما جاء في الدراسات التوجيهية لسائقي الدرجات الهوائية في أوروبا الذين كانوا هدفًا للبحث العلمي المتعلق بهذا المضمار الحيوي من قبل الكثير من مراكز الأبحاث المتوفرة في المكاتب البحثية)، ومع العلم من كل هذا فإنَّها شددت على ضرورة التنبه لموضوع قلة السوائل! بل حتى من ناقش موضوع الصيام بالمفهوم العام عند الجهات الغربية، فإنَّ تعريفه حينها بقي مُقتصرًا على حرمان الجسم من النشويات وبقية المجموعات الغذائية فقط دون المساس بمفهوم "الحرمان من الماء" الذي تتفق جميع المؤسسات الطبية التخصصية بأن له حدود لا يجوز تجاوزها. 

ثالثًا، يُخْرِج الجسم البشري يوميًا: لتر ونصف بول، ولتر ونصف ماء أثناء التَنَفُّس والتَعَرُّق والتَّغوُّط؛ لِتصل كمية العجز اليومي الطبيعية لِقُرابة ٣ لترات (وهو من المسلمات الطبية والمثبتة بحثيًا أيضًا). وعليه، تَتَبَيَّن أهمية تعويضها بِالسوائل المُتعددة بشكل مستمر وعلى مدار اليوم؛ ودعمها بالأغذية الصِحْيِة كالخَضْرَوَات والفواكه التي تُؤمِّن حوالي نصف لتر سوائل بالإضافة للأغذية الغنية بالأملاح الضرورية؛ وإكمال ما تَبَقَّى بِماء خالص (حدود ٨ أكواب). ونُنَبِّه إلى أن كمية التعويض يجب ألا تقل في أي حال عند البالغين عن ٣ لترات (هذا في حال الأجواء المعتدلة، فما بالكم حينما يكون الجو ملتهب بحرارته)، إلا أنَّها قد ترتفع أثناء زيادة التَنَفُّس والتَعَرُّق وبقية عمليات الإخراج، والتي تُسبِبُها عدة عوامل، منها: الحالة الصحية، والنشاط البدني، والموقع الجغرافي كَالعيش في مناطق حارة أو مُرتفعة. هنا (من باب العلم بالشيء)، أشير لِضابطين، هما نداء الجسم للإنسان: أولهما "العطش"، ويعني أهمية شُرب الماء مُباشرةً؛ وثانيهما "لون البول"، وهو الأدَّق، فَكُلَّمَا كان اللونُ شفافًا، عكس حالة الاكتفاء النسبي؛ وعليه، فمُراقبة لون البول أمر مهم! ويجوز أنْ نضيف لهما نداءًا ثالثًا (لو أردنا التوسع)، إلا وهو كمية البول المفقودة بشكل يومي والتي تدلل لحد كبير على منسوب حصول الجسم على السوائل اليومية، وهل كانت كافية أم لا؟ وإذا ما لاحظنا هذه المعايير الثلاثة (من خلال تتبعنا لأنفسنا بشكل يومي) خلال شهر رمضان فسوف نستنتج أنَّها جميعًا تشير إلى تدني مستوى السوائل بشكل ملحوظ خلال بدايات الساعات الأولى من الصوم فضلًا عن آخره! 

رابعًا، إنَّ عملية حرق الدهون لا تتم من خلال تحريك عضو الجسم المستهدف بصورة مستقلة، بل أنَّ تحريكه بدنيًا يجب أنْ يستقطب تحفيز التفاعلات الأيضية له والتي في أساسها تعمل في وسط من السوائل بحيث تبقى مُعَلَّقَة فيه (بعامل لزوجة منخفض لا عامل لزوجة مرتفع، وهناك دراسات كثيرة تربط مستوى اللزوجة وعمل التفاعلات في الجسم)؛ وعليه يأتي النقاش العلمي في دور المحافل الأكاديمية عن: "مدى تأثير ارتفاع لزوجة الدم المرتبطة بانخفاض السوائل والمقرونة ببعض الأمراض الخطرة كالجلطات القلبية والدماغية بالنسبة للرياضين الذين يفقدون كميات مُضاعفة من السوائل مقارنة بغيرهم" (كما تُبَيِّنه معظم المراجع العلمية)؛ بل أنَّ بعضهم يوسع الدائرة ليربطها بأرقام توضح نسب لزوجة الدم بعد حرمان الجسم من السوائل، ليضع معيار تقريبي يقرن فيه نسبة اللزوجة بزمن الحرمان من السوائل (والذي بما لا شك فيه يزيد عند الرياضيين في تمام حيويتهم، فما بالك إذا كانوا صائمين). وحتى لو قبلنا بفرضية حرق الدهون بعد الصيام لفترات طويلة في أجواء ملتهبة كأجوائنا الخليجية، فلا أقلها يجب علينا حينها أنْ نفهم أنَّ عملية حرق الدهون بشكلها الصحيح تُعَدُّ عملية "انتقائية" يتخلص فيها الجسم من الدهون وبقية السموم البيولوجية دون المساس بـِ بقية الأنسجة الحيوية المهمة في تركيبة الأنظمة الداخلية كالنسيج العضلي الموجود في نفس النظام، وهو الأمر الذي يتم عند جهوزية الوسط التفاعلي لِعمليات الهدم؛ إلا أنَّه في حال غاب هذا الوسط فإنَّ عملية الهدم لا تكون "انتقائية" بل "عشوائية" تحرق فيه النسيج بطريقة تدريجية فتأكل من العضل (على مستوى كل خلية بانكماشها بعد فقدها للكثير من سوائلها وعلى مستوى كتلة نفس النسيج مجتمعًا بعد أنْ يقل عدد خلاياه الكلية حال استمر الشخص على نفس الوتيرة في برنامجه الزمني الخاطئ)، ومن ثم تأكل معها الدهون المحيطة مع العضل كتحصيل حاصل، بل وتأكل في غيرهما من الأنسجة أيضًا لقلة السعرات الحرارية وارتباطه بحالة انعدام الطاقة والخمول وغياب مفعول التفاعلات الأيضية وتدني مستوى الأملاح (وبسبب بقية الإشارات الآنفة الذكر التي تجعل الجسم غير قادر على التركيز والتمييز في طريقة هدمه)! 

بل الغريب هو أنَّ بعض من يعملون في مجال الرياضة والذين أخذوا يبحثون عن مخارج لما يعتقدون به على المستوى الشخصي (لا العلمي) بخصوص إمكانية القيام بالرياضة أثناء فترات الصيام، قد اكتفوا بوضع تصور عام للاستفادة الرياضية من عدمها (وكأننا نتحدث عن أمر بسيط كاحتمالية حدوث شدٍّ عضلي!!!)، دون النظر بعيون المتخصص الطبي لموضوع الضرر والاستفادة (بصورة مُتكاملة) الذي قد ينجم عن ممارسة الرياضة قبل الإفطار ليشمل كل الأنظمة الحيوية المُشَغِّلة لجسم الأنسان ووضعها في إطار واحد. بل أنَّ بعضهم ذهب (بعلم أو غير علم) ليقول بأنَّه لا ينصح بالرياضة قبل الإفطار بأكثر من ساعتين (لابتعادها عن وقت الإفطار)، بينما تراه يُناقض جملته السابقة بالقول بأنَّه ينصح بها فقط قبل الإفطار بزمن قصير (وكأنَّ الأمر يقتصر على تعويض الجسم بالسوائل حال الانتهاء من ممارسة الرياضة مباشرةً)، وهو ما يتداوله البعض على شبكات التواصل الاجتماعي، ناسيًا أنَّ الحكاية تكمن في لحظة ممارسة الرياضة حينما يكون التنفس سريعًا والتَعَرُّق كثيرًا (كما أشرنا له أعلاه)؛ بل وناسيًا السؤال المتعلق بمدى استجابة الأنسجة للممارسة الرياضية (من جانب) في جسم جاف، ومن جانب آخر في الخطر الذي يرتفع جراء احتمالية حدوث أضرار صحية لِمنظومة حيوية صائمة لساعات طويلة (نظرًا للزيادة الطردية في ارتفاع فقد السوائل كلما اقترب زمن الإفطار)، ويندرج تحت عنوان "أهم أضرارها الصحية" (المُشار لها أعلاه أيضًا بشكل غير مباشر والتي أُؤكد عليها مرة ثانية)، ألا وهي: الجلطات الدماغية والقلبية الناتجة من تَكَوِّن التخثرات الدموية الناتجة من ضعف تروية الدماغ والقلب بالأكسجين؛ فعندما يكون مستوى السوائل في الدم منخفضًا في فترة العصر (بسبب الصيام)، فإنَّ كثافة السائل الدموي وقلة سيولته وصعوبة حركته في الشرايين المغذية للدماغ والقلب تزيد عند ممارسة الرياضة مما يزيد من احتمالية حدوث الجلطات (بالنسبة للأشخاص الذين يبدلون جهدًا خارج نطاق تحمل الجسم حينما يكون صائمًا)؛ بل أنَّ الحالات المُسَجَّلَة في دور المنظمات الصحية في هذا المجال كثيرة وفي مناطق جغرافية يصدق عليها القول بأنَّها باردة مقارنة بأجوائنا الملتهبة التي (كما لَمَّحْتُ له أعلاه) تصل درجة الحرارة فيها لـ 50 درجة مئوية (وهو ما سيحدث حتمًا في رمضان هذا العام في منطقة الخليج، كما أشار له خبراء الأرصاد الجوية). ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة، فإنَّ الناس الذين لا يعوضون كمية الماء المفقودة من أجسامهم عند ممارستهم للجهد البدني، عادةً ما يحدث لهم انخفاضًا في ضغط الدم وزيادة في معدل ضربات القلب. 

خامسًا، أنَّ التَعَرُّق لا يعني بالضرورة حرق الدهون في الجسم الجاف بل يعني فقط فقد مزيد من السوائل! وزيادة الضغط على الجسم المتعطش لها! بل أنَّ الأنسان قد يحرق الدهون وهو في حالة من البرودة (وهو ما يحصل غالبًا في فصل الشتاء، وهو الذي تعززه الكثير من الدراسات التي تنص على أنَّ قلة فقد السوائل في الشتاء والاحتياج للدفء كفيل بتحريك التفاعلات الأيضية الحارقة للدهون والزوائد الشحمية نظرًا لجهوزيتها وكفاءتها الأيضية!)؛ بل أنَّ غالب البلل الذي يتراكم على أبداننا أثناء الأجواء الرطبة هو تكثف لرطوبة الجو على أجسامنا الباردة المرهقة (وليس بالضرورة أنْ يكون خارجًا من مسامات غددنا العرقية)! 

سادسًا، يذهب بعض الرياضيين (حرصًا منهم على التمسك بالرياضة في عصر أيام شهر رمضان بغض النظر عن المحاذير) للقول بأنَّ ممارسة الرياضة في ساعات الصيام الأخيرة تساعد الجسم على التخلص من السموم! وهنا أسأل: عن أي سموم يتحدثون؟ فكل ما يفقده الجسم من سموم لا يتم إلا من خلال دفعها بواسطة السوائل التي تمر من مسامات الجسم الإخراجية والتنظيفية كالذي يحدث أثناء عملية التَعَرُّق والتَنَفُّس والتَبَوُّل والتَّغوُّط وما شابه من عمليات إخراج (أكدنا عليها أعلاه) حينما يكون مُشبَعًَّا بالسوائل، وبدون السوائل (خصوصًا الماء) فإن عملية إخراجها تبطئ بل تكاد تتوقف وتتراكم في الجسم فينتج عنها الكثير من الأمراض (كـ الحصوات والتخثرات وأمراض الكلى وزيادة لزوجة الدم وعسر الهضم وغيرها الكثير؛ وهي مسلمات طبية يفهمها المتخصصون في الطب الحديث). 

سابعًا، ذهب بعضهم (في تأييد وفي محاولة لوضع استثناءات للرياضة في فترة عصر شهر رمضان وفي محاولة منهم للقول بأنَّ هناك مخارج لتصوراتهم السابقة في هذا الشأن) بطرح "أُحجيات" لم تكن واضحة، فقد عدد بعض الرياضيين الكثير من النقاط العشوائية دون أنْ يوضحوا القصد من ورائها! سوى الإشارة للموضوع من زوايا غامضة دون طرح السند الداعم لتلك الأقاويل (وهو ما قد يكون سببًا في ضرر الناس لو أخذوا بأقاويلهم دون دليل)؛ والصحيح أنَّ الذي نحتاج له هو الجواب العلمي المقنع المبني على منطقية فهم عمل التفاعلات الأيضية وعدم تعرض الجسم لأي ضرر بسببها، بل واستيعاب ما الذي يعنيه مفهوم قلة السوائل والطاقة في الجسم بعد حرمان يستمر لأكثر من 16 ساعة (أما أذا كان نوم الشخص قبل الفجر، فإنَّه حتمًا سيتجاوز حدود الـ 20 ساعة). فحين يتحدث بعضهم عن "الهدف من الرياضة وعن الحمل وشدة التدريب" (علمًا بأنَّ كلامنا في القصاصة الرمضانية واضح ويدور حول مَبحَث من يسعى لحرق دهونه الزائدة خلال عصر شهر رمضان، وعن طرح السؤال الأهم، ألا وهو: هل آخر ساعات الصيام مناسبة لمثل هذا التطبيق، أم لا؟)، أو ذِكرهم لـِ "الوقت المقرر للنشاط والوقت المتبقي من الإفطار" (المردود عليهما أعلاه)، وما شابه من نقاط لا تلامس حقيقة المغزى من فلسفة التركيبة الهرمونية والإنزيمية التي تتأثر تأثر طرديًا عند انخفاض السوائل وغياب الطاقة البيولوجية وقلة الأملاح (وبقية المعايير المُشار لها أعلاه) مع زيادة وقت الصيام، فإنَّنا ودون أدني شك نكون قد صوَّبنا بعيدًا عن مرمي الهدف (وكأنَّنا نُناقش ميكانيكية عمل العضلات من زاوية افتراضية فصَّلنَاها بما يتناسب وتطلعاتنا الشخصية للممارسة الرياضية)! 

هنا أؤكد بأنَّ منطق الطرح ومخاطبة العقل يجب أنْ يكون هو السائد في مثل هذه الأطروحات العلمية؛ وما ذُكر من مفهوم لقلة السوائل وغياب الطاقة وعمل التفاعلات البيولوجية (سيما الأيضية) وتدني مستوى الكثير من العناصر المهمة في الجسم مبني على فهم فلسفة الطب الحديث ومعطياته وما أفاضت به البحوث العلمية والدراسات الموثقة في هذا المجال. 

وبغض النظر عن كل تلك الدراسات المستفيضة في هذه المنطقة الحيوية التي تغتص بها المجلات العلمية العالمية على الصعيدين الإكلينيكي والدراسي الأكاديمي المستقل، فهناك الكثير من الدراسات على المستوى المحلي، أذكر منها ما أنتجته دراسة الدكتور إبراهيم بن محمد أبا الحسنة من جامعة الملك سعود بالرياض (وذكري لها في هذه المُذَكِّرَة لِقربها من طبيعة المعطيات التي نتحدث عنها) التي خُلصت في نهايتها بالتحذير من ممارسة أي رياضة (دون تحديد طبيعتها) أثناء نهار شهر رمضان الذي تشتد فيه حرارة الجو خصوصًا لدينا في منطقة الخليج تجنبًا لحدوث الجفاف والعطش وكذلك خوفًا من حدوث أي ضرر على المستوى الصحي العام؛ بل وأنَّ هناك الكثير من الدراسات التي أُجريت في شبه القارة الهندية خصوصًا لـِ لاعبي "الرَكٰبي" المسلمين الذي يمارسون الرياضة وهم صائمون، التي ناقشت مدى تأثير قلة السوائل على أجسامهم أثناء فترة رمضان سيما عند ممارسة الرياضة، وهنا أذكر من ضمنها دراسة الدكتور طرابلسي وزملائه في البحث المعنون بـ (Effect of Ramadan Fasting on Body Water Status Markers after a Rugby Sevens Match) والمنشورة في عام 2011 م في (Asian J Sports Med. 2011 Sep; 2(3): 186–194.)، 

وفي نهاية المطاف يجدر بنا أنْ نتذكر (وأنْ لا ننسى) أنَّنا كلما شربنا الماء ونحن نلعب الرياضة دفعنا بالكثير من التراكمات الموجودة في أعضائنا الحيوية للخارج من خلال عمليات الإخراج المتعددة التي من ضمنها التَنَفُّس والتَعَرُّق والتَبوُّل والتَّغوُّط وغيرها؛ حيث أنَّ السوائل تعد حاملًا لتلك السموم. 

الملفت هو أنَّ الكثير من الناس يمارس الرياضة خلال عصر شهر رمضان لأنَّهم يعدوه وقتا ميتًا ليس إلا! أما بالنسبة لمن لديه متسع من الوقت لكي يأكل وجبته الرمضانية المتزنة ومن ثم يذهب لِيمارس الرياضة بين الساعة العاشرة والثانية عشر ليلًا، فأقول: بأنَّه قد أختار الوقت الأنسب في هذا الشهر الفضيل بنأءًا على فهمنا للمُعطيات من زواياها المُتَعَدِّدة (وحبذا لو كان في صالة مغلقة). 

والخلاصة هي أنَّ الموضوع يُعّدُّ إفاضات لِنتائج ومسلمات بحثية. 

وللاستزادة من نتائج الدراسات العلمية في المجلات المحكمة، أدعو لـِ الاطلاع على المراجع المرفقة مع هذا المُذَكِّرَة التحقيقية التي أخذت تُحاور زوايا الموضوع (عنوان القضية) من جوانب مُختلفة. 

بعض المراجع البحثية التي وردتْ في المجلات العلمية والتي تُلامِس بعض محاورها هذه القضية... 

1. Bahammam A. Assessment of sleep patterns, daytime sleepiness, and chronotype during Ramadan in fasting and nonfasting individuals. Saudi Med J. 2004;26:616–22. 
2. Husain R, Duncan MT, Cheah SH, et al. Effects of fasting in Ramadan on Tropical Asiatic Moslems. Br J Nutr. 1987;58:41–8. 
3. Bouhlel E, Salhi Z, Bouhlel H, et al. Effect of Ramadan fasting on fuel oxidation during exercise in trained male rugby players. Diabetes and Metabolism. 2006;32:617–24. 
4. Sweileh N, Schnitzler A, Hunter GR, et al. Body composition and energy metabolism in resting and exercising muslims during Ramadan fast. J Sports Med Phys Fitness.1992;32:156–63. 
5. Ziaee V, Razaei M, Ahmadinejad Z, et al. The changes of metabolic profile and weight during Ramadan fasting. Singapore Med J. 2006;47:409–14. 
6. Ramadan J, Telahoun G, Al-Zaid NS, et al. Responses to exercise, fluid, and energy balances during Ramadan in sedentary and active males. Nutrition. 1999;15:735–9. 
7. Bigard AX, Boussif M, Chalabi H, et al. Alterations in muscular performance and orthostatic tolerance during Ramadan. Aviat Space Environ Med. 1998;69:341–6. 
8. Edwards AM, Mann ME, Marfell-Jones MJ, et al. Influence of moderate dehydration on soccer performance: physiological responses to 45 min of outdoor match-play and the immediate subsequent performance of sport-specific and mental concentration tests. Br J Sports Med. 2007;41:385–91. 
9. Aziz AR, Wahid MF, Png W, et al. Effects of Ramadan fasting on 60 min of endurance running performance in moderately trained men. Br J Sports Med. 2010;44:516–21. 
10. Chaouachi A, Chamari K, Roky R, et al. Lipid profiles of judo athletes during Ramadan.Int J Sports Med. 2008;29:282–8. 
11. Shirreffs SM, Maughan RJ. Water and salt balance in young male football players in training during the holy month of Ramadan. J Sports Sci. 2008;26:47–54. 
12. Wilson D, Drust B, Reilly T. Is diurnal lifestyle altered during Ramadan in professional Muslim athletes? Biol Rhythm Res. 2009;40:385–97. 
13. Maughan RJ, Leiper JB, Bartagi Z, et al. Effect of Ramadan fasting on some biochemical and haematological parameters in Tunisian youth soccer players undertaking their usual training and competition schedule. J Sports Sci. 2008;26:39–46. 
14. Karli U, Guvenc A, Aslan A, et al. Influence of Ramadan fasting on anaerobic performance and recovery following short time high intensity exercise. J Sports Sci Med.2007;6:490–7. 
15. Shireffs SM, Aragon-Vargas LF, Chamorro M, et al. The sweating response of elite soccer players to training in the heat. Int J Sports Med. 2004;26:90–95. 
16. Ekblom B. Applied physiology of soccer. Sports Med. 1986;3:50–60. 
17. Mustafa KY, Mahmoud NEA. Evaporative water loss in African soccer players. J Sports Med Phys Fitness. 1979;19:181–3. 
18. Harvey G, Meir R, Brooks L, et al. The use of body mass changes as a practical measure of dehydration in team sports. J Sci Med Sport. 2007;11:600–3. 
19. Edwards AM, Clark NA. Thermoregulatory observations in soccer match play: professional and recreational level applications using an intestinal pill system to measure core temperature. Br J Sports Med. 2006;40:133–8. 
20. Takahashi I, Umeda T, Mashiko T, et al. Effects of rugby sevens matches on human neutrophil-related non-specific immunity. Br J Sports Med. 2007;41:13–8. 
21. Durnin JVGA, Womorsley J. Body fat assessed from total density and its estimation from skinfold thickness: measurements on 481 men and women aged from 16 to 72 years. Br J Nutr. 1974;32:77–97. 
22. Dill DB, Costill DL. Calculation of percentage changes in volumes of blood, plasma, and red cells in dehydration. J Appl Physiol. 1974;37:247–8. 
23. El Ati J, Beji C, Danguir J. Increased fat oxidation during Ramadan fasting in healthy women: An adaptive mechanism for body-weight maintenance. Am J Clin Nut.1995;62:302–7. 
24. Tayebi SM, Hanachi P, Niaki AG, et al. Ramadan fasting and weight-lifting training on vascular volumes and hematological profiles in young male weight-lifters. Global J Health Sci.2010;2:160–6. 
25. Maresh CM, Gabaree-Boulant CL, Armstrong LE, et al. Effect of hydration status on thirst, drinking, and related hormonal responses during low-intensity exercise in the heat. J Appl Physiol. 2004;97:39–44. 
26. Fall A, Sarr M, Mandengue SH, et al. Effets d'une restriction hydrique et alimentaire prolongée (Ramadan) sur la performance et les réponses cardiovasculaires au cours d'un exercice incrémental en milieu tropical chaud. Science & Sports. 2007;22:50–3. 
27. Armstrong LE, Maresh CM, Gabaree CV, et al. Thermal and circulatory responses during exercise: effects of hypohydration, dehydration, and water intake. J Appl Physiol.1997;82:2028–35. 
28. O'Brien C, Young AJ, Sawka MN. Bioelectrical impedance to estimate changes in hydration Status. Int J Sports Med. 2002;23:361–6. 
29. Pialoux V, Mischler I, Mounie R, et al. Effect of equilibrated hydration changes on total body water estimates by bioelectrical impedance analysis. Br J Nutr. 2004;91:153–9.
30. Trabelsi K, Stannard SR, Maughan RJ, Jammoussi K, Zeghal K, Hakim A. Effect of resistance training during Ramadan on body composition and markers of renal function, metabolism, inflammation, and immunity in recreational bodybuilders. Int J Sport Nutr Exerc Metab. 2012 Aug;22(4):267-75.
31. Maughan RJ, Shirreffs SM. Hydration and performance during Ramadan. J Sports Sci. 2012;30 Suppl 1:S33-41.
32. Chaouachi A, Leiper JB, Chtourou H, Aziz AR, Chamari K. The effects of Ramadan intermittent fasting on athletic performance: recommendations for the maintenance of physical fitness. J Sports Sci. 2012;30 Suppl 1:S53-73.
33. Trabelsi K, Rebai H, El-Abed K, Stannard SR, Khannous H, Masmoudi L, Sahnoun Z, Hakim A, Fellman N, Tabka Z.Effect of ramadan fasting on body water status markers after a rugby sevens match. Asian J Sports Med. 2011 Sep;2(3):186-94.
34. Trabelsi K, el Abed K, Stannard SR, Jammoussi K, Zeghal KM, Hakim. Effects of fed- versus fasted-state aerobic training during Ramadan on body composition and some metabolic parameters in physically active men. Int J Sport Nutr Exerc Metab. 2012 Feb;22(1):11-8.
35. Ba A, Samb A, Seck D, Kane MO, Seck MB, Sarr FB, Ciss M, Gueye L, Cisse F. [Comparative study of the effect of fasting during Ramadan on the glycaemia at rest in sportsmen and sedentaries]. [Article in French]. Dakar Med. 2005;50(1):22-5.
36. Mora-Rodriguez R, Ortega JF, Fernandez-Elias VE, Kapsokefalou M, Malisova O, Athanasatou A, Husemann M, Domnik K, Braun H. Influence of Physical Activity and Ambient Temperature on Hydration: The European Hydration Research Study (EHRS). Nutrients. 2016 Apr 27;8(5). pii: E252.
37. Ramadan J. Does fasting during Ramadan alter body composition, blood constituents and physical performance? Med Princ Pract. 2002;11 Suppl 2:41-6.
38. Bigard AX, Boussif M, Chalabi H, Guezennec CY. Alterations in muscular performance and orthostatic tolerance during Ramadan. Aviat Space Environ Med. 1998 Apr;69(4):341-6.
39. Soori M, Mohaghegh S, Hajain M, Moraadi B. Effects of Ramadan Fasting on Inspiratory Muscle Function. Asian J Sports Med. 2016 May 15;7(3):e35201. eCollection 2016 Sep.
40. Laatar R, Borji R, Baccouch R, Zahaf F, Rebai H, Sahli S. Effects of Ramadan Gasting on Postural Balance and Attentional Capacities in Elderly People.J Nutr Health Aging. 2016;20(5):553-60.
يونيو 19, 2015
قراءة المزيد
الخميس، 18 يونيو 2015
الأحد، 14 يونيو 2015
تحقيقات ومراجعات بحثية

بقاء فيروس نقص المناعة المكتسبة حيًا خارج الجسم البشري؟



حينما يتعلق الأمر بحقيقة الدور الواجب القيام به في حماية شعوبنا من مخاطر حقيقية تتعرض له على جميع المستويات، التي يدخل من ضمن عناوينها الخطر البيولوجي وأهمية مكافحته (بتقديم الرؤى العلمية والصياغات الهادفة والبرامج التطبيقية الواقية منه)؛ وحينما يتعلق الأمر ببرنامج يُعَدُّ تطبيقه- حال وجود بقايا بيولوجية- في غاية الأهمية؛ فإننا لا بُدّ وأن نسعى جاهدين لِبيان مجرى تلك الحقائق كما يجب، وبالمحاذير نفسها التي يجب أنْ نتعامل بها في أي صياغات علمية مماثلة.

عليه، فإنَّني هنا أقدم هذا التحقيق المتضمن المراجعات المُوَثَّقَة المُستهدفة بالدرجة الأولى العاملين في المجالات الصحية (بتفرعاتها المُتعَدِّدة والداعمة لإدارة الكوارث على اختلاف برامجها) من جهة، وللعاملين على دعم وبلورة كل ما يخدم الصالح العام من جهة أخرى، ومن أجل أنْ تكون القاعدة التي عليها تنطلق الفئات المُستهدفة علمية وعلى أرضٍ صلبة دون التأثر بأيِّ صياغات عشوائية غير مُسندة لأدلة علمية وبراهين بحثية!

من هُنا، ومع كثرة الآراء المُضللة لـِ الرأي العام ولـ ِالحركة الفكرية التطويرية في مكافحة عدوى الفيروسات المُمْرِضة، يستمرّ طرح الأسئلة المُتَعَلِّقة بِمقدرة فيروس نقص المناعة المكتسبة (المسبب لمرض "الإيدز") على البقاء حياً خارج نطاق الجسم البشري، خصوصًا عند مَنْ يلامسون (وبهم جروح وَإِنْ كانت مجهرية) بقايا بيولوجية تتضمن دماً مسكوباً أو سوائل بشرية أُخرى أو أشلاء بشرية بقيت منفصلة في العراء عن جسمها الأم؛ حيثُ إنَّ الخوف الدائر حول إمكانية انتقال هذا الفيروس وتَسَببه في العدوى دفع الكثير من المُتخصصين لإثارة القلق الحقيقي (المبني على مُعطيات مُرتبطة بحقائق أفاضت بها الدراسات في المراكز العلمية المُعتمدة، كما سيتبين لنا خلال هذه المراجعة التحقيقية)، والذي تَرَكَّزَ في: "أنَّ مُلامسة أي بقايا لدم مسكوب أو جاف أو أي بقايا لسوائل بشرية أُخرى (حتى لو كانت في كميات مجهرية، وإنْ كانت لبقايا جافة!) تحتاج للكثير من الحذر ولأخذ الإحتياطات الوقائية اللازمة والتعامل معها على انَّها مُعْدِية"!

بل إنَّ عدم توفر بيانات داعمة لحالات حصلت على العدوى جرّاء مُلامسة بقايا بيولوجية خارجية (حُصر معظمها في سوائل الجسم البشري المُختلفة، دون النظر لـِ الإشلاء المُتناثرة والأعضاء المُنفصلة من الجسم البشري، كما تنص عليه الدراسات التي سنُشير لها وعلى لسانها) لا يلغي أنَّ الفيروس قادر على البقاء خارج الجسم البشري (وهو الأمر الواجب التَنَبُّه له والالتفات لأهميته من قبل العقلاء). وهي الحقيقة الواجب الوقوف عندها، خصوصًا حينما نعلم أنَّ الكثير من المُتخصصين في المجال الصحي يقومون بمهام تتطلب منهم مُلامسة هذه البقايا؛ بل إنَّ ما ظهر من مُمارسات إرهابية في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا الهادئة وفي دور عباداتنا المُسالِمة بيَّنَ للجميع أنَّنا في مرمى الهدف من احتمال التعرُض لمثل هذه البقايا (التي قد تكون مُلَوَّثة). وعلى الرغم من كل هذا، فإنَّ التوعية بإمكانية مكوث هذا الفيروس حياً خارج الجسم البشري في بقايا بيولوجية (على اختلاف أنواعها) سيفتح المجال لتوسيع دائرة الملاحظة من لَدُن المُتخصصين في مجال تطبيقات مكافحة العدوى.

وتُفضي نتائج الدراسات البحثية العلمية المُحكمة في مراكز الأبحاث المُعتمدة التي استهدفت إمكانية بقاء فيروس نقص المناعة المُكتسبة حياً خارج الجسم البشري في أنسجة بيولوجية مُختلفة واحتمالية انتقاله (التي ستندرج في طرحها حسب الدراسات ونقاطها المُتَعَدِّدَة، والتي تناقش زوايا بحثية داخلة في إطار تشريح الموضوع جوهر القضية) إلى الخُلاصة التالية: -
  • إنَّ الفيروس حساس للحرارة المُرتفعة، إلا أنَّه لا يتأثر بالبرودة المُنخفضة؛ حيث تُظهر النتائج البحثية أنَّ الفيروس قد يموت بالحرارة. وتُضيف الدراسات معلومة مهمة، وهي أنَّ حتمية التخلص منه نهائياً لا تحصل إلا بالوصول لحرارة قدرها 60 درجة مئوية [وهو ما أفضت له دراسة كل من العالم "فان بورن" (Van Bueren) وفريقه العلمي في عام 1992م، وكذلك العالم "تاجوتا" (Tjotta E) في عام 1991م؛ حيث إنَّ كلاً من الدراستين متوفرتان في المرجعين 1 وَ2 في نهاية التحقيق] [1] [2].
  • يبقى مستوى الفيروس بشكل نسبي مستقرًا في بقايا الدم عند درجة حرارة الغرفة؛ حيث إنَّ الفيروس يستطيع البقاء لمدة أقلها أسبوع في الدم الجاف عند درجة حرارة 4 مئوية (وهنا ألفت إلى أنَّ الدراسة تتحدث عن دم جاف وليس سائلاً، فلاحظ!). وللإيضاح، فإنَّ الدم المحتوي على فيروس نقص المناعة المكتسبة المُستخدم في فحوص المختبرات يُخزَّن في درجة حرارة 70 مئوية تحت الصفر (-70) دون أنْ يفقد الفيروس نشاطه وحيويته وقدرته على التكاثر [كما جاء في المرجع رقم 1 والمرجع رقم 2 المُشار لهما أعلاه والمرفقين في آخر التحقيق] [1] [2].
  • يمكن لفيروس نقص المناعة المكتسبة البقاء لمدة أربعة أسابيع في حاويات إبر التطعيم المسحوبة من أشخاص مُصابين به، التي تم إفراغها من محتوى نسيجها الدموي (أي إنَّنا نتحدث عن المحتوى البلاستيكي الذي وُضع فيه الدم، ثم تم إفراغه منه، فلاحظ!)؛ أي إنَّه قادر على البقاء فيها حياً حتى بعد إفراغها؛ فيستمر تواجده على قيد الحياة على جدار الحاوية الملوث بدم كمياته مجهرية [كما جاء في المرجع رقم 2 المرفق في آخر التحقيق] [3]؛ حيث إنَّ هذا الذي أفضت نتائج البحوث إليه والتي استهدفت هذه الزاوية من القضية والتي أُجريت على 800 حاوية من الإبر التي تم ملؤها بكميات صغيرة من الدم الملوث بفيروس نقص المناعة المكتسبة ومن ثم تم تخزينها لمُدد مُختلفة؛ حيث تَبَيَّن بعدها أنَّه بالإمكان عزل الفيروس من 10% من الحاويات بعد 11 يوم من بقايا دم بكميات وصلت فقط لـِ 2 ميكرو (2 micro)، بينما ارتفعت نسبة عزل الفيروس لـ 53% حينما كانت كميات الدم 20 ميكرو (20 micro). ولقد تَبَيَّن بعدها (وفي نفس الدراسة) بأنَّ هناك ارتباطاً طردياً بين طول المدة وانخفاض درجة الحرارة (أي حينما تكون درجة الحرارة أقل من 4 مئوية تزيد طول فترة بقاء الفيروس حياً)، وهو على عكس ما تم ملاحظته عند درجة الحرارة الواقعة بين 27 و37 درجة مئوية التي لم يتجاوز بقاء الفيروس فيها أكثر من 7 أيام [كما جاء في المرجع رقم 2 المرفق في آخر التحقيق] [3].
  • لقد تم مُلاحظة أنَّ الفيروس حسَّاس للتغيرات المُتَعَلِّقة بالوسط الهيدروجيني (قاعدي أو حمضي)؛ حيث إنَّ الأوساط الهيدروجينية التي تكون أقل من 7 أو أكثر من 8 لا تناسب بقاء الفيروس لمدد طويلة. ومن هنا يَتَبَيَّن لنا: لماذا يصعب انتقال الفيروس للنساء اللاتي يتمتعنَّ بصحة جيدة (أي كون إنَّ إفرازاتهنَّ المهبلية حامضية) [كما جاء في المرجع رقم 2 والمرجع رقم 4 المرفقين في آخر التحقيق] [2] [4].
  • يستطيع فيروس نقص المناعة المكتسبة العيش في الدم الجاف في درجة حرارة الغرفة لمدة تصل لـ 6 أسابيع (شريطة أنْ يكون الوسط الهيدروجيني حينها معتدلاً). وكما يبدو من الإشارة والخلاصة التي قدمتها هذه الدراسة (في هذه الجزئية)، حيث جاء نصها على النحو التالي: "إنَّ جفاف الدم لا يؤثر على مقدرة فيروس نقص المناعة المكتسبة من أنْ يُسبب العدوى" [كما جاء في المرجع 2 المرفق في آخر التحقيق] [2].
  • لا يبدو أنَّ بيئة المجاري تحمل أيَّ خطر في احتضانها للفيروس؛ لأنَّ فيروس نقص المناعة المكتسبة المعدي لم يتم عزله من عينات بول أو براز لأشخاص مصابين (وهو الاستدلال الذي اعتمدت عليه هذه الدراسة) [كما جاء في المرجع رقم 5 المرفق في آخر التحقيق] [5]. وعلى العلم من كل هذا، فإنًّ البحوث التي قام بها العالمان "ثيمز" (Thames) و"ووتر" (Water) أظهرت أنَّ فيروس نقص المناعة المكتسبة يستطيع البقاء حياً لعدة أيام في مجارٍ مُصطنعة تم إعدادها في المختبرات [كما جاء في المرجع رقم 6 المرفق في آخر التحقيق] [6].
  • لا يستطيع فيروس نقص المناعة المكتسبة البقاء حيًا في مياه البحار لمدد طويلة كما هو الحال عند بقية الفيروسات [كما جاء في المرجع رقم 6 المرفق في آخر التحقيق] [6].
  • لقد تم عزل فيروس نقص المناعة المكتسبة المعدي من غرف تشريح لموتى مصابين بعد مدة تراوحت بين 11 يوماً و 16 يوماً عندما تم تخزينها في درجة حرارة 2 درجة مئوية. وتضيف الدراسة التي اختبرت هذه الظروف أنَّه ليس واضحًا كم هي المدة التي فيها يستطيع الفيروس البقاء حياً في الجثث عندما تكون درجة الحرارة مُقاربة لدرجة حرارة الغرف الاعتيادية؛ إلا أنَّ المؤكد (حسب نفس الدراسة) أنَّه تم زراعة الفيروس من أعضاء تم تخزينها عند درجة حرارة 20 درجة مئوية لمدة 14 يوماً بعد الوفاة (وهو الأمر الذي يجعلنا نُعيد النظر في طبيعة الأشلاء المترامية عند حدوث أيّ واقعة مؤلمة بغض النظر عن توصيفها: إرهابية أو طبيعية؛ فلاحظ!). وتضيف هذه الدراسة أيضًا بأنَّ أعداد الفيروس بدأت في الانخفاض بعد 16 يوماً من الوفاة، وهو ما يؤشر إلى أنَّ خطر العدوى الوارد من التعرض لتلك الأعضاء يقلّ بالنسبة لمن يتعامل مع تلك الجثث والأعضاء (من حانوتيين والمتمثلين لدينا في المُغَسِّلين والمُجَهِّزِين لجثث الموتى، أو جراحيين كما هو الحال في المصحات الطبية) بعد أنْ تُترك لمدة تفوق 16 يوماً [كما جاء في المرجع رقم 7 والمرجع رقم 8 المرفقين في آخر التحقيق] [7] [8]؛ (حيث إنَّ التأكيد في هذه الدراسة تكرر باستخدام مصطلح "العدوى" من بقايا الأعضاء البشرية والأنسجة المُختلفة، فلاحظ!).
  • لم تُجرَ أيّ دراسات تحاور بقاء فيروس نقص المناعة المكتسبة حياً في السائل المنوي (خارج الجسم البشري)؛ إلا أنَّ ما تم توثيقه من بحوث استهدفت زرع الفيروس من السائل المنوي في المعامل البحثية كانت دائمًا ما تجد صعوبة في تطبيق هذا الأمر؛ وهو ما يؤشِّر أساسًا إلى قلة كمية الفيروس الموجودة في السائل المنوي.
يجدر بنا أنْ نذكر بأنَّ هذه النتائج البحثية الموثقة في المجلات المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل المُساندة لنمو الفيروس كالجرعة المناسبة منه التي تُعَدُّ ضرورية لحدوث العدوى (وهو ما يُسَمَّى علميًا بالجرعة المعدية في النسيج)، أو الفرصة السانحة للفيروس التي تُهَيِّئُه للوصول للخلايا المُستهدفة في الجسم البشري (على افتراض أنَّ الشخص المُتَعَرِّض للنسيج الملوث بالفيروس كان مجروحًا)؛ لأنَّه ليس بالضرورة أنَّ الشخص المُلامس لكميات قليلة من الفيروس في الدم الجاف سيحصل على العدوى بشكل مؤكد (حتى حينما تكون العدوى مباشرة من الشخص المصاب للشخص السليم)؛ وهو ما يجب حسابه ووضع نسب له عند تقييم عدوى أي نسيج يحتوي على الفيروس. ومن هُنا فإنَّ غياب تلك النسب بشكلها الدقيق لا يلغي احتمالية وجودها وخطرها القائم؛ ومن هنا جرى التحذير ووضع النصوص التعريفية بأهمية حمل هذا الأمر على محمل الجدّ دون هوان.

وما يجب الإشارة له أيضًا هو أنَّ تأثير الظروف المُحيطة بالفيروس كـ: الرياح والأمطار وما شابه لم تؤخذ بعين الاعتبار في مثل هذه الدراسات المخبرية. وعليه، فإنَّ مثل هذه الظروف قد تكون سلاحاً ذا حدين إذا ما تم النظر لها بأبعادها المُختلفة.

ومما تقدم (وحسبما تم الإشارة له في كل المراجع المُصاحبة لهذا التحقيق)، فإنَّ القلق من عدوى انتقال الفيروس من الأعضاء البشرية هو قلق حقيقي وقائم يحدده كمية الدم الموجود والدلائل والمعطيات المرتبطة بطبيعة الحدث ومجرياته ومكانه وزمانه، التي تؤكده الإشارات الواردة في الدراسات العلمية والمُراجعات التي نحن بصددها في هذا التحقيق من "أنَّ الفيروس يملك المقدرة على البقاء حياً بعد وفاة الشخص المصاب ولمدد طويلة".

وللإشارة المعرفية، فإنَّ إحدى المراجعات التي أُجريت في أستراليا استنتجت أنَّ فيروس نقص المناعة المكتسبة يستطيع البقاء حياً خارج الجسم البشري لفترات زمنية تمتد لعدة أسابيع، فلاحظ. بل إنَّ التأكيد كان يُشير (في نفس الدراسة) إلى أنَّ بقاء الفيروس حياً يرتبط ارتباطًا طرديًا بـ: (1) الزيادة في كميته في النسيج المفصول عن الجسم البشري المصاب، (2) حجم النسيج، (3) درجة الحرارة، (4) التعرض لأشعة الشمس، (5) التعرض للرطوبة [كما جاء في المرجع رقم 9 المرفق في آخر التحقيق] [9]. 

وتُرَكِّز تلك المراجعة الأسترالية على خطر انتقال الفيروس بعد الإصابة جرّاء التعرض للإبر الملقاة في العراء من قبل مدمني المخدرات (حتى لو كانت فارغة من الدم!)؛ بل وتُدَوِّن بين سطورها أنَّه لم يتم تسجيل أيّ إصابات لانتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة، كما أنَّه لم يتم أيضًا تسجيل إصابات من نفس الإبر الملقاة لفيروسات التهاب الكبد لديهم في أستراليا. ومع العلم من كل هذا، فهي تَحْمِل الأمر على محمل الجدّ معتمدةً على الإفاضة التي قدمتها دراستهم وعلى الإفاضات التي تم تسجيلها في دراسات علمية محكمة أخرى تم القيام بها في مناطق مُختلفة من العالم (ذكرنا بعضها في هذا التحقيق).

إذًا وكما نُلاحظ، فإنَّ احتماليه بقاء الفيروس واستمراريته حياً (وإمكانية تسببه في إحداث العدوى، كما أشارت له الدراسات) أمر وارد (لا ينكره إلا مُعاند أو جاهل بالأمر وغير مُطَّلِع على تعقيدات هذه المنطقة البحثية البالغة الأهمية عند المُتَخَصِّصين). بل إنَّ كل تلك الظروف المذكورة والمتغيرات المُشار لها في مجمل تلك الدراسات قابلة للتحقق بِحسب اختلاف المكان والزمان. والأمر ليس مُقتصر على منطقة دون أخرى (بل مُخطئ من يقرنه بظروف مُحددة دون أنْ يوُسِّع أُفقه وينظر لكل المناطق وبتعدد الظروف)، بل هو متعلق بهذا القطاع المترامي الأطراف من عالمنا العربي الذي تتعدد فيه الأحوال والمعطيات. فحينَ يكون الجو حارًا في منطقة معينة فقد تسود البرودة في منطقة أخرى، وحيث يكون رطبًا هنا فقد يكون جافًا هناك، وعلى هذا فقس. 

إذًا، فأمر بقاء الفيروس حياً قائم لا محالة (بنظر العقلاء من متابعي وباحثي طرق واحتمالية وظروف انتقال الميكروبات الممرضة على اختلاف مجموعاتها)، بل وإنَّ احتمالية تسببه في العدوى قائم ولا بُدّ أنْ يُؤخَذ بعين الاعتبار. إذًا فالحذر واجب ومكافحته أوجب!

ومع كلّ هذا (وبغض النظر عن الحقائق القائمة)، فإنَّ مقررات مكافحة العدوى تنصّ على ضرورة التعامل مع أيّ نسيج خارجي لشخص مصاب بـ "الإيدز" (أو حتى غير مُصاب!) بموازين الحذر ذاتها قبل الانفصال (دون النظر لِنوعه وَزمن انفصاله)! بل تؤكِّد أنَّ وجوده يقترن بوجود ميكروبات شرسة (نطاقها واسع وأعدادها هائلة)؛ فيُنظَر لها حال العدوى بدلالة المُجْتَمِعَة لا المُنْفَرِدَة (بِنظرة شاملة وحذر واحد)، فلاحظ!

إلا أنَّه ومع كل ما ذُكِر، فإنَّ البعض (وكما يبدو) لم يفق بعد من غفوته، متشبثًا ببعض الجمل غير الواقعية التي قد ينتج عنها ضرر من يُصَدِّقها (إنْ وُجد!)، بل وواضعًا على عاتقه (بعلم أو غير علم!) مُحاربة كُل ما يتعلق بالحقائق العلمية الموثقة التي أفاضت بها البحوث والدراسات المحكمة والمسجلة في المجلات الطبية التي تنص على أنَّ فيروس نقص المناعة المكتسبة قادر على البقاء حياً خارج الجسم البشري، بل وإنَّ أمر تَسببه في العدوى له ما له وعليه ما عليه من احتمالات قائمة، وأن غير ذلك من صياغات كلامية لا تستند لدليل ناهض يجب أنْ تُترك جانبًا وأنْ لا يُؤخذ بها!

المراجع

1. Van Bueren Survival of HIV and inactivation by heat and chemical disinfectants. Eighth Int Conf AIDS, Amsterdam, abstract PoA 2401, 1992

2. Tjotta E Survival of HIV–1 activity after disinfection, temperature and pH changes or drying. J Medical Virology 35(4): 223–227, 1991

3. Abdala N et al. Survival of HIV-1 in syringes. J Acquir Immune Defic Syndr Hum Retrovirol 20(1):73-80, 1999

4. Voeller B Heterosexual transmission of HIV. JAMA 267(14):1917-8, 1992

5. Advisory Committee on Dangerous Pathogens HIV - the causative agent of AIDS and related conditions.Department of Health, 1990

6. Slade JS et al. The survival of human immunodeficiency virus in water, sewage and sea water. Water Science and Technology 21(3): 55-59, 1989

7. Ball J et al. Long lasting viability of HIV after patient's death. Lancet 338: 63, 1991

8. Nyberg M et al. Isolation of human immunodeficiency virus (HIV) at autopsy one to six days post–mortem. Am J Clin Pathol 94(4): 422–425, 1990

9. Thompson SC et al. Blood-borne viruses and their survival in the environment: is public concern about community needlestick exposures justified? Aust N Z J Public Health. 27(6):602-7, 2003

يونيو 14, 2015
قراءة المزيد
السبت، 13 يونيو 2015
الأربعاء، 10 يونيو 2015
الثلاثاء، 9 يونيو 2015
الاثنين، 8 يونيو 2015
بقعة ضوء

مُذَكِّرة: القاتل الصامت والسم الخفي - غاز "الفوسفيت" المُميت


وكما يبدو فإنَّنا نتنقل يومًا بعد يوم من فاجعة إلى فاجعة، وكأنَّ الأيام خلال هذه الحقبة الزمنية على خصام معنا؛ يختصر آهاتنا من هول آلامها قول الإمام الحسين (ع) في مطلع قصيدته العصماء: "يا دَهرُ أُفٍّ لَكَ مِن خَليلِ"!

في هذه السطور سَيَتَرَكّز نقاشي معكم أيها الأحبة حول طبيعة السَبب والمُتَسبب اللذان ارتبطا بفقد وإصابة ثلة من المؤمنين والأقارب الكرام (تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهم الفسيح من جناته) في الفاجعة الأليمة التي حلَّت عليهم وفجعتنا بهم أثناء زيارتهم للجمهورية الإسلامية في إيران؛ حيث خطف أرواح أربعة منهم "قاتل صامت" وترك البقية إما متأثرًا من الإصابة، أو تحت وقع الفاجعة قد أخذه الذهول ولا يدري ماذا يقول!

لا شك ولا ريب في أن ما حصل هو جريمة، كان سببها (بعلم أو غير علم) من استخدم ذلك المبيد الحشري المُسمى بـ "الفوسفيت" (والذي وَجَّهتُ أصابع الاتهام له من لحظة سماعي للخبر، ولم أستغرب حينما تم تأكيد أنَّه هو المادة القاتلة)؛ والذي تتعدد أسمائه؛ فيُسَمِيه بعضهم بـ "القاتل الصامت" ويُسَمِيه آخرون بـ "الغاز المميت"، بينما يطلق عليه علماء الجريمة بـ "السم القاتل". وكما نُلاحظ فإن كل تلك التسميات تجتمع في عنوان واحد، ألا وهو فقدان الحياة بعد التعرض له. بل يذهب بعضُهم بالقول: بأنَّه أخطر ما يمكن أن يتعرض له الإنسان مؤكدين بأنه يختصر بين طياته حقيقةَ أنَّه: "غاز سام ومميت ويقتل الأنسان بصمت"!

وعليه، فإن جوهر الحديث سيكون حول هذا المبيد على وجه الخصوص دون غيره لارتباطه بالحدث ولأهمية التنبه منه!

وحتى نتمكن من الاقتراب أكثر من الحقيقة العلمية لهذه المادة ذات الصيغة الكيميائية (PH3)، نذهب لأصلها قبل تفككها، ألا وهو "فوسفايد الألومينيوم" (Aluminum Phosphide) المستخدم في شكل كبسولات أو حبوب رصاصية اللون حال جفافها وقبل تعرضها لأي رطوبة (كما تظهره إحدى صوره على غلاف هذه المُذَكِّرة)، حيث أنَّها تتفاعل حال ملامستها لأي نداوة، حتى لو كانت أبخرة غير مرئية ومُشَبَّعة في الهواء (وليس بالضرورة أنْ تكون رطوبة مباشرة كالماء)، لتبعث بعدها حممها المتصاعدة والمحتوية على بخارها الغازي المسمى بـ "الفوسفيت" السام، والذي يبدأ بالانتشار في الهواء بتركيز متصاعد من المركب الأم (أي "فوسفايد الألومنيوم"). وللتوضيح، أُذَكِّرُ بأنَّ درجة غليان "الفوسفيت" منخفضة جدًا، حيث تصل إلى -87 درجة مئوية (وهي علامة فارقة يفهمها الكيميائيون ترتبط بطبيعته الغازية، إنْ صح التصوير).

وعند التأمل مخبريًا في انطلاقة غاز "الفوسفيت" من لحظة ملامسة الرطوبة لـكبسولات "فوسفايد الألومنيوم"، سنجد بأنَّه ينطلق كغاز عديم اللون قابل للاشتعال متى ما توفرت له الظروف. وفي حال كان نقيًا (دون أنْ تُخالطه أي إضافات) يكون عديم الرائحة (وهنا تكمن الخطورة!)؛ وهو على عكس العينات المُعَدَّلة منه بفعل الإضافة الكيميائية والتي تكون ذات رائحة كريهة جدًا (أقرب لرائحة الثوم أو السمك المُتَعَفِّن)، حيث ترجع هذه الرائحة إلى اختلاط "الفوسفيت" مع ثنائيه، أي "الفوسفايد" (P2H4). وهذه الصيغة الثنائية ذات الرائحة النَفَّاذة من أشكال هذا المركب هي الصيغة الأكثر انتشارًا عند مقارنتها بالصيغة المفتقرة الرائحة (وبالتالي يقل خطرها نسبيًا لوجود ما يدل عليها)، بل هي الصيغة التي تم استخدامها في ذلك اليوم المشؤوم لأحبتنا (كما فهمنا منهم عند سؤالنا عن طبيعة ما أحسوا به في بداية الأمر)!

ولو رجعنا لبداية بروز ومعرفة اسم مادة "فوسفايد الألمونيوم"، فسنجد أنَّها ترجع للعام 1940م، حيث كانت حينها تُستَخدَم بكثافة كمُبيد للحشرات والقوارض. ونظرًا لفعاليتها القاتلة آنذاك، انتشرت بشكل سريع، خصوصًا في رش المحاصيل الزراعية بعد أنْ لاحظ المزارعين (ببساطتهم) سرعة انطلاق الغاز منها وقضائها على كل ما يقع في نطاقها من حشرات وقوارض! وهو الأمر الذي تسبب في تسجيل العديد من حالات التسمم والوفيات التي ارتبطت أساسًا بغياب المعرفة به وكيفية استخدامه وتجنب أضراره والوقاية منه.

وللأسف الشديد فإنَّ بعضهم بجهل عدَّه (بل وللأسف الشديد مازال بعضهم حتى يومنا يَعده) مثاليًا للقضاء على الحشرات، سِيِّمَا أنَّه يقضي على جميع أنواعها على اختلاف مراحل نموها دون التأثير على حيوية النباتات أو بذورها؛ وهو السبب الذي يدفع ببعض المزارعين لمعاودة استخدامه في الأغراض الزراعية. 

فهل مازال يُستخدَم من قبل بعض مزارعينا؟ ستُلاحظ طبيعة الإجابة في نهاية المُذَكِّرة!

يجدر بنا أيضًا أنْ نوثق أنَّه قد تم رصد أعداد كبيرة من الوفيات على مستوى البشر والحيوانات إثر تعرضهم لغاز "الفوسفيت" على نحو مباشر أو غير مباشر (خارج نطاق استخدامه كمُبيد حشري من قبل المزارعين)!

ولِتصور مدى سمية "الفوسفيت" كغاز قاتل، يكفي الإشارة إلى أنَّ كل 3 مليجرام (أي ما يعادل قرص واحد من "فوسفايد الألمنيوم") قادر على قتل طفل واحد!

فكم كانت المليجرامات التي استخدمت فنتج عنها تسمم أبنائنا في ذلك اليوم المشؤوم؟

ونُلفت هنا إلى أنَّه عند النظر إلى جثث ضحايا غاز "الفوسفيت" بعد التعرض له، فأنَّه يكون من الصعب التكهن بالمتسبب؛ لهذا تم تسميته بـ "القاتل الصامت" الذي لا يترك علامات أو دلائل على وجوده سوى شفاه زرقاء وجسد بارد؛ القضية التي تترك أقسام الطب الشرعي في حيرة من أمرهم. وعليه، فإنَّه وعند وجود ضحايا لهذا الغاز السام تكثر الاستنتاجات الأولية والبحث عن الدلائل والقرائن لتحليل أسباب الوفاة وطبيعة الجاني.

وللإضافة المعرفية، أُذَكِّرُ أيضًا بأنَّه لا يوجد مضاد (ولا حتى ترياق واقي) لـ "الفوسفيت" في حال تم استنشاقه، الأمر الذي يجعله أكثر خطورة من بقية المبيدات الحشرية المُصرَّح باستخدامها. بل وأنَّ الأمر الأهم من فكرة وجود المضاد هو أنَّ "الفوسفيت" (كما أكَّدنا عليه سابقًا وسنؤكِّد عليه لاحقًا، وسنُعيد التأكيد عليه مرارًا وتكرارًا) يفترس ضحاياه بصمت وهدوء؛ وعليه فإنَّه حينها لا يُغَطَّيِه مضاد ولا يُشْفِيه دواء. إلا أنَّني أذكر هنا أنَّ من الأعراض المُلاحظة عند تعرض البشر لمادة "الفوسفيت" (في حال تم التَنَبّه للأمر في الوقت المناسب ومن قبل الشخص المختص القادر على التشخيص والتعامل مع الحالة بشكل دقيق وواضح) تلك الأعراض المُشابهة لأعراض التسمم الغذائي، ألا وهي: (1) ضيق التنفس، (2) الإعياء والغثيان، (3) برودة الأطراف والوهن العام الذي يصيب الجسم، (4) عدم القدرة على التركيز، (5) الصداع، (6) الإسهال، وما شابه من أعرض لحالات التعرض لأي تسمم غذائي أو كيميائي.

وللتوثيق، فإنَّه ووفقًا لإدارة الصحة والأمان الأمريكية (المسؤولة عن الصحة المهنية)، فقد تم حضر غاز "الفوسفيت" في التسعينات من الألفية السابقة، بل وتم تصنيفه من قبل نفس المؤسسة بـ "الغاز السام". بل أنَّ حضره من قبل المُختصين والكيميائيين قد بدء من لحظة اكتشافه لعلمهم بسميته العالية جدًا على البشر، وليس وليد يومنا هذا.

ومما تقدم نفهم بأنَّه ومن لحظة معرفة "فوسفايد الألومنيوم" كمُبيد حشري، واستخدامه في المنازل والأماكن الآهلة بالسكان محضور لأنَّه يستطيع أنْ ينفد من خلال فتحات التهوية وفتحات المجاري ليصل بعدها للأماكن المجاورة (فانتشاره يتم بشكل سريع جدًا). ومن هنا فإنَّ استخدامه لا يتم إلا من قبل الخبراء (وفي الأماكن غير الآهلة بالسكان). وعليه، فإنَّ "فوسفايد الألومينيوم" يُعد من المواد المحظورة تماماً، الممنوع ترويجها؛ كما يُمنَع بيعها من غير ضوابط وآليات. وعليه، في حال تم تأكيد استخدامه من قبل أي جهة في أماكن يوجد بها بشر فإنَّ مقاضاتهم عند الجهات المُختصة أمر مشروع حسب نظم وبنود المؤسسات العالمية المتعلقة بهذا الأمر.

وللتوضيح، فإنَّ تأثيره السمي القاتل يستمر بعد وضعه مباشرةً في الوسط الرطب لمدة تتراوح من يومين إلى ثلاثة أيام! وعليه فإن ما جرى للأحبة في فندق الجرم والجريمة يُؤشِر إلى أنَّ المادة قد وُضعت حديثًا (أستنتجه من المشهد العام لحالة الضحايا في الفندق)، بل أنَّي أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بقولي: "أنَّ المفعول القاتل الذي أدَّى إلى وفاتهم يعني بأنَّه (وكما يبدو) قد وُضِع في نفس اليوم، والله أعلم"!!!

ومن أجل الاستفادة من هذه المُذَكِّرة، أذكر في هذه الجُزئية (وقبل أنْ أنهي حديثي) أهم الطرق التي تُساعد على تجنب التعرض لـ "الفوسفيت" والوقاية منه، والتي أستطيع اختصارها في: "أنَّه في حال تم الانتباه لرائحة مُشابهة لرائحة البيض أو السمك الفاسد أو الثوم الشديد الرائحة أو أية رائحة مشابهة لذلك بعد الشك في وضع مبيدات، فيجب ترك المكان فوراً وإخلائه؛ يتبعه أهمية الابتعاد (قدر الإمكان) عن مصدر الرائحة؛ ومن ثم الاتصال بالجهات المعنية القادرة على التعامل مع مثل هذه الأوضاع ليقوموا بدورهم المطلوب في احتواء تسرب الغاز (إنْ وُجد) قبل أنْ ينتشر ويحصد أرواح من يقطنون بالقرب منه".

أمَّا الأمر الأخر الذي يستحق أنْ نسلط عليه بعض من الضوء أيضًا، أنَّه في حال كانت هناك حالات قد تعرضت لغاز "الفوسفيت" وتم تشخيصها قبل مجيء فرق الإنقاذ، فيمكن القيام بالإجراءات الاسعافية الأولية المطلوبة للمصاب (وذكري لهذه الإجراءات يأتي من باب الإخبار والإعلام بالشيء، علَّها تنفع من يقدر على الوصول للحالة في الوقت المناسب ويحسن تشخيصها)، وهي على النحو التالي: (1) إبعاد المصاب عن منطقة الخطر ومن ثم نزع ملابسه ووضعها في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق، (2) غسل جلد الشخص المصاب بالماء الدافئ والصابون من أجل إزالة الغاز العالق بالجلد و تقليل خطره، (3) تغطية المصاب بملابس وأغطية نظيفة لمنع الإصابة بفقدان الحرارة و فقدان السوائل، (4) وفي بعض الحالات- التي لا تكون خطرة- يمكن إعطاء المصاب الأوكسجين بشكل مباشر.

في نهاية مطافنا هذا، وفقط للتنبيه، أذكر بأنَّ هناك مبيدات أخرى تشبه إلى حد كبير مادة "فوسفايد الألمنيوم" لجهة إطلاقها لغاز "الفوسفيت" بعد تفاعلها مع الرطوبة؛ إلا أنَّها تختلف في كونها تطلقه بتراكيز مختلفة؛ نذكر من أهمها (وهو من باب أخذ الحيطة والحذر عند وقوع نظرك عليها كمُصطلحات مكتوبة) التالي: (1) مادة "فوسفايد الزنك" (Zinc Phosphide)، و(2) مادة "فوسفايد المغنيسيوم" (Magnesium Phosphide).

ملاحظة أخيرة (من باب العلم والاطلاع): يتجول في منطقتنا الساحلية (المنطقة الشرقية) مجموعة من العمالة الوافدة يعملون على رش مبيدات خاصة في البيوت ويسوقون لِمقدرتهم على قتل ما يُسمى بـ "بق الفراش" المُؤذي الذي يصعب التخلص منه والذي يعيش في خشب وفرش سُرُر النوم؛ حيث قابلتُ بعضهم عن طريق الصدفة وهم يتحدثون مع أحد الإخوة، وذكروا بأنَّهم يرشون خلطة خاصة (على حد تعبيرهم) تستدعي إخلاء البيت لمدة قد تصل ليومين متتاليين (مما أثار حفيظتي!)؛ وعند تحققي من الموضوع والاطلاع على المواد الموجودة لديهم، اكتشفت بأنَّهم يستخدمون مادة "فوسفايد الألمنيوم"، الأمر الذي أثار استغرابي! (وكما يقول المثل البلدي: "يا غافلون، لكم الله")! فإذا كان هذا من باب محض الصدفة، فما الذي يجري في كواليس محيطنا الداخلي؟
يونيو 08, 2015
قراءة المزيد
بقعة ضوء

عند تطهير دور العبادة


سؤال


ما الفرق بين الطهارة الشرعية الواجب توفرها لطهارة المكان والتطهير بمفهومه الصحي الذي يضمن التخلص من الميكروبات المُمرِضة والخَطِرة؟

جواب


تحدثنا سابقًا (في خمس قصاصات مُخْتَصَرة) عن أهم نقاط "إدراة الكوارث"، وهنا (في هذه القصاصة) نَتَعَرَّض لِمحور مهم مُتَعَلِّق بِمكافحة عدوى ما بعد الحوادث "الطبيعية" أو الناتجة عن "هجوم إرهابي"، والفرق بين الطهارة الشرعية والتطهير من الميكروبات الممرضة حال نتج عن تلك الحوادث بقايات بيولوجية (دم أو أشلاء جسدية). 

ومن هنا، يجب إبلاغ مضمونها لِلمؤمنين الأفاضل القائمين على درو العبادة في المناطق المُتَعَدِّدة، تَحَسُبًا لأي حادثة (بسبب "طبيعي" أو بــ"إستهداف إرهابي غاشم") قد ينتج عنها ما اسميناه "بقايا بيولوجية" والتي قد تتضمن ما لا يُحْمَد عُقباه من أمراض فَتَّاكة! 
  • الإجابة على السؤال أعلاه موجودة في القصاصة المرفقة أدناه...


يونيو 08, 2015
قراءة المزيد
الأحد، 7 يونيو 2015
قصاصات

من دروس إدارة الكوارث (5): دلائل جودة إدارة الطوارئ



إنَّ حسن إدارة حالات الطوارئ من قبل اللجان المُنَظَّمَة والمشرفة عليها (إضافة لما ذكرناه آنفًا) والتي تدل على جودة الخطة والمعرِفة المُسبقة، التالي: ① التعامل مع الحدث بهدوء وبالإشارات المفهومة بطريقة عملية وليست عاطفية، دون الصراخ، ② عدم التدافع في كل حدب وصوب، بل العمل بروح الفريق الواحد وتوزيع الأدوار، ③ عدم الارتباك والتوتر والركض، حيث أنَّ خطة الطوارئ تتعامل بخطى ثابتة، ④ توفر أجهزة اتصال من بعد وتحت إشراف قائد (وظيفته التنسيق وإدارة التواصل) وعدم الاتكال على الخليوي في الموقع والذي يعني غياب الحرفية في العمل إلا عند القيادة للتنسيق مع فرق الإنقاذ الخارجية، لأنَّه (ومن يسانده) فقط مخول بهذا الدور، ⑤ عدم الانصياع للمكالمات والأحاديث التي لا ترتبط بالحدث حتى من المقربين وعدم التأثر عاطفيًا بها والتركيز على إدارة الموقع، ⑥ انتشار الفريق بنحو مُنَظَّم وعلامة فارقة في المواقع الداخلية والخارجية (كنقاط التجمع والإسعاف)، ⑦ وجود أعضاء للرقابة والتنسيق للفرق الرسمية القادمة من خارج الموقع كالإسعاف والشرطة. وبهذا نكون قد غطينا حتى الآن أهم النقاط المتعلقة والمطلوبة لإدارة الطوارئ.
يونيو 07, 2015
قراءة المزيد
السبت، 6 يونيو 2015
قصاصات

من دروس إدارة الكوارث (4): المصحات الأقرب للواقعة



إن تقييم وترتيب المصحات الطبية① والتي بها دور "طوارئ"، أمر مهم! حيث تُصنَف المصحات الطبية حسب الإمكانيات التي تملكها وطبيعة الإجراءات القادرة على تقديمها لمستويات مُتعددة، إلا أنها تشترك في طبيعة الإسعافات العامة التي قد تقوم بها أوليًا. ومن هنا فإن سوء إدارة توزيع الإصابات من لحظة انطلاقتها من نقطة الإسعاف الأولي (الآنفة الذكر في القصاصة السابقة) في موقع الحادث قد يتسبب في مُضاعفات عند المصاب! ويُضاف لنقطة تقييم مستوى المصحة، المسافة التي تبعد فيها المصحة عن الموقع②! إذًا نحن مُطالين (إذا ما أردنا توفير "خطة إدارية للطوارئ") بـ: ① تحديد المصحات المحيطة بنا و② السؤال عن مستوياتها و③ المسافة الفاصلة بيننا وبينها! ويجب أن تتوفر هذه المعلومات لذا اللجان الإدارية والإشرافية في كل محفل مُسبقًا (وهم ما أسميناهم بـ"اللجان المُدَرَّبَة" و"اللجان المُرَاقِبة")، وهي اللجان الواجب أن تتأهب للتنظيم وتمرير الناجين والمصابين كل في مساره ولدعم العالقين إن تطلب الأمر! بل أنه يُفترض أن يكون من ضمن تركيبة هذه اللجان أعضاء قد أنهوا دورات القيام بالإسعاف القلبي والرئوي!
يونيو 06, 2015
قراءة المزيد
الجمعة، 5 يونيو 2015
قصاصات

من دروس إدارة الكوارث (3): التجمع والإسعاف الأولي



من الأمور الإدارية المهمة الواجب الالتفات لها حال وضع "خطة إجلاء حالات الطوارئ" ما يُسمى بنقاط تجمع الناجين ونقطة الإسعاف الأولي (تُحَدَّد بشكل مدروس دون أنْ تُلاصق موقع الحدث)! وعليه، أسال: أين تقع نقاط التجمع ونقطة الإسعاف الأولي القابلة لاستيعاب فريق الطوارئ (عند إقامة المحافل الكُبرى وقرب المساجد الرئيسة)؟ علمًا بأنَّني ذكرت سابقًا بأنَّه يُفترض عند حوادث الإرهاب فقط: "تعدد نقاط تجمع الناجين؛ ليقتصر الإمداد بعد ذلك على من لديه القدرة على الدعم والتنظيم والتوجيه المُساند لا لمجرد التجمهر والإرباك"! أضيف، أنَّه يُفترض في نقطة الإسعاف الأولي قابليتها للإمداد بالخدمات (إنْ لزم) ويكون طريقها سالك (بمنع وقوف السيارات). لهذا فإنَّ عملية نقل المصابين ووضعهم بنمط مُنَظَّم دون إرباك في مجموعات ومن ثم إسعافهم أوليًا في الموقع، لا يتم إلا عند بناء "قاعدة إدارية للطوارئ"، وهي تحتاج فقط لإلمام مبدئي ومدروس بالإدارة المُتَحَسِّبة لأي طارئ (لتُكتَب بعدها وتُعلَق على لوحة المسجد الخاصة بهذا الأمر)، فهي من أهم الخطط التي بتطبيقها تقل الخسائر أو تزول (ونوهت آنفا أنها ليست خطة طبية ولا تحتاج طبيب، فالطبابة مرحلة لاحقة)!
يونيو 05, 2015
قراءة المزيد
الخميس، 4 يونيو 2015
قصاصات

من دروس إدارة الكوارث (2): أدوات مُغَيَّبة في مساجدنا



يُفترض تقسيم مساحة أي مسجد (كل وسعته) لمربعات وهمية أو مرسومة إما باللون أو التخطيط! على أن توضع توجيهات حائطية وخط سير الخروج الاضطراري عند حدوث أي مكروه، على أن يكون خاص بتلك البقعة من مخطط التقسيم (الواجب على المؤمنين التقيد به)، مع لزوم تحديد مخرج طوارئ① خاص أو مُشترك مع بقية المربعات، وضمان أن لا ينتج عن ذلك اضطراب أو تزاحم. بل ويجب أن يحتوي كل مربع وهمي أو مرسوم على أدوات إسناد الطوارئ (الواجب تعليقها على الجدار)، والتي من أهمها: طفايات حريق② حقائب إسعاف أولي③ وهو الأمر المُغَيَّب في مساجدنا (للأسف الشديد). وقد يفهم البعض أن هذه التعليمات الاحترازية ترتبط فقط بحوادث الإرهاب، أو أنه خوف مبالغ! إلا أنَّ هذا ما يجب فعله في كل الأوضاع تيقظًا لأي طارئ خارج عن الحسبان! وللتبيين، فإن ارتفاع حالات الإصابات والوفيات عند الطوارئ ينتج أساسًا عن غياب هذه الإجراءات أو عدم الالتزام بها. أضيف، أنه عند الزحام في المناسبات الكبرى، يلزم تعيين مُنسق مُدَرَّب في كل مربع مُلم بما تقدم ومُوَجِّه لعملية الخروج الآمن! ما ذُكِر حتى الأن هو الإجراء الإداري الأولي وليس الطبي!
يونيو 04, 2015
قراءة المزيد
الأربعاء، 3 يونيو 2015
قصاصات

من دروس إدارة الكوارث (1): أساسيات



تجاوبًا مع المُتغيرات الطارئة على المنطقة (بفعل الإرهاب) لزم التأكيد على قواعد التعامل مع والتقليل من حجم الخسائر عند الكوارث؛ فالمؤمن كيس فطن يسعى لأخذ الحيطة والحذر والتأهب عند توقعه لأي مكروه! بل أن هذه القواعد لا تتبلور إلا بالتجربة والخبرة ومن خلال الواقع الجغرافي والبيئي (ويصح إضافة الواقع "الأيديولوجي"). لذا، تحولت هذه الخبرات والاحتياطات بفعل الحاجة لِعلم يحوي قواعد الإعداد لأي محذور قبل نشوبه، والاستجابة السريعة له بطريقة مُنَظَّمَة. عليه، ومن واقع نظم الأمر في محافلنا المستهدفة، فلابد أن تتوفر خطة لـ"كيفية إجلاء حالات الطوارئ" (تفجير، طلق نار، حريق، وقوع مباني، اختناق بالدخان، تلوث عام، وما شابه) شاملًا نقل المصابين ووضعهم بنمط مُنَظَّم وحثيث في مجموعات؛ ثم إسعافهم أوليًا في الموقع قبل نقلهم لـ"أقرب طوارئ"؟ و"لزوم تعيينها وعَد زمن الوصول لها"؟ بل ولابد من توفر أدوات الإسناد في "كل مسجد"، والتي من أهمها: ① طفايات حريق ② حقائب إسعاف أولي ③ مخرج طوارئ! يتبعه حتمية تهيئة "لجان مُدَرَّبَة" وأخرى "مُرَاقِبة" تكون متأهبة للمدد إن لزم الأمر! ولرب ضارة نافعة!
يونيو 03, 2015
قراءة المزيد
 
جميع الحقوق محفوظة لمدونة بُرْهَـــــــــــــــــــــــــــــــــان © 2009 مدونة معرفية تُعنى بالبحث والتحقيق العلمي، وتقديم المحتوى الرصين المبني على الدليل