Saturday, 28 November 2015

تحقيق يصب في بيان حقيقة مكونات الأندومي


تصب بعض النصائح (الصحية!) التي يطلقها البعض في المغزى الذي يرمي لتصنيف "الأندومي" على قائمة الأغذية الضارة جدًا، لأنَّه (كما تقول) يحتوي على سموم كامنة، ويسبب السرطان ويؤثر على الدماغ ويسبب مشاكل في القلب (تنتهي بالموت المُفاجئ)، وغيرها من عناوين كبيرة وفرضيات اجتهادية (أصبحت تصول وتجول بين أروقة الشبكات الاجتماعية).

إلا أنّه وبعد قراءة الكثير من التقارير الطبية في الجانب الغذائي (من مصادرها الأصلية المعتمدة)، وبعد التحقق من كل المكونات المُسَجَّلَة على بيانات أكياس "الأندومي" المُنْتَجَة من شركات متعددة وفي دول مختلفة، تَبَيَّنَ باختصار أنَّ "الأندومي" (الذي لم أجُرِّبه قط في حياتي، ولا أرغب في تجريبه مُطلقًا) لا يعدو كونه إلا وجبة مُعَلَّبَة سريعة عابرة لا تختلف البتة عن سائر الأغذية السريعة العابرة، ولا توجد دلائل حقيقية على ما تم الإشارة له أعلاه من عناوين مرضية مُخيفة ينفرد بها "الأندومي" دون غيره (كما تدعي بعض المنشورات المتكررة التي أصبحت مُملة)؛ لا لأنَّ "الأندومي" مفيد (فضرره كضرر أي غذاء محفوظ على نفس الطريقة)، بل لأنَّ تلك الأسطوانات المُتكررة أصبحت "مخرومة" ولا تستند لمصداق علمي يُعتمد عليه. وهذا الكلام لا يعني أيضًا: التشجيع على أكل "الأندومي"، بل يعني أنَّنا يجب أنَّ نمسك العصاة من الوسط عند تقييمنا لأي منتج غذائي، فلا يجوز أنْ نذهب لأقصى اليمين ولا يجوز- أيضًا- أنْ نذهب لأقصى اليسار، دون بَيِّنَة أو بُرْهَان، حتى لا نفقد موقعيتنا في تقييم المنتجات بطريقة منطقية وحتى لا نُضَيِّع الصواب في أضرارها الواقعية التي تختبئ بين مفاصلها! فبدلًا من كسب القضية (أمام المُتعطشين لمِعرفة حقيقتها) نخسرها بسبب مُبالغتنا وتضخيمنا لعناوينها.

فلو أكتفينا بِتَصْنِيفِه كَـ: "غذاء غير مفيد ولا يجوز التعويل عليه، لأنَّ ذلك قد يؤدي لأضرار صحية، بسب حرمان الجسم مما هو مهم ويحمل فائدة، وبسبب احتوائه على مواد مُضافة ومواد حافظة كبقية الأغذية المُعَبَّئة التجارية" لكانت الصياغة المُقَدَّمَة مقبولة (لأنَّها تُلامس الواقع وتنطبق- فعلًا- عليه).

فبعض المنشورات تقول بأنَّه يحتوي على الشمع الماسك لشعيراته المُتلاصقة والمضغوطة في كتلة واحدة! (وهنا نؤكد- أولًا- على أنَّ الشمع أو البارفين يُعَدُّ مادة ضارة للجهاز الهضمي، خصوصًا حينما يُضاف للأغذية)؛ وعليه، فإنَّه- كما تقول تلك المنشورات- مسؤول عن انتفاخ البطن والاضطراب المعدي. والحقيقة هنا هي أنَّ "الأندومي" (كبقية الأغذية السريعة المُشَبَّعَة بالنشويات) يحتوي على خمائر (أو بيكربونات الصوديوم) قد تقود الجهاز الهضمي للانتفاخ، خصوصًا عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل هضمية؛ وبعبارة مباشرة فإنَّ المُسبب في الانتفاخ ليس الشمع (أو البارفين) الذي لم يَثْبِتْ أنَّه موجود فيه، بل هي تلك المواد المُضافة التي من ضمنها الخمائر (التي تُبيحها المؤسسات الغذائية العالمية في الأغذية المُعَلَّبَة التجارية، ومنها مؤسسة الغذاء والدواء العالمية وغيرها من مؤسسات دولية، حتى لو كانت تلك المواد المُضافة- أيًا كان نوعها- لا تقدم فائدة صحية حقيقية للجسم البشري).

وأما بخصوص المنشورات التي تُرَكِّز على احتواء "الأندومي" على مادة جلوتاميت الصوديوم الأحادي (MSG)، وتصنيفها على أنَّها مادة ضارة؛ فإنَّه- وكما تَبَيَّن أيضًا- أنَّه لا توجد تقارير حقيقية تُشير إلى أنَّها تُسبب تلك الأخطار المُشار لها في بداية الحديث (اعتمادًا على نفس المؤسسات الغذائية أعلاه) بحدودها المنصوص عليها؛ فمن لم يَقْرّها من تلك المؤسسات الغذائية بشكل مباشر، لا أقلها لم يصنفها مطلقًا ولم يَشِر لأي عنوان سلبي أو إيجابي بخصوصها. وهذا الكلام لا يعني أنَّ هذه المادة مفيدة. وللمعلومية، فإنَّنا لو سَلَّمْنَا بخطرها (في حدود نطاق ميكانيكية ما تقوم به من عمل داخل الجسم البشري) من خلال بعض الوثائق أو البيانات الخاصة، فإنَّنا لابد أنْ نُعَرِّف ما تقود إليه من مشاكل صحية بطريقة صحيحة وبما يتوافق ومنهج العقلاء في تصنيف المواد المُمرضة (ولا يجوز أنْ نبالغ في بعض المخاطر بطريقة انحيازية وليست علمية)! ومن جانب ثاني فإنَّنا لابد أنْ نفهم- حينها، أيضًا- بأنَّ هذه المادة موجودة وبكميات مُضاعفه في الكثير من الأغذية الشرق أسيوية والصينية واليابانية التي يتغلل زيت الصودا وما شابه من مواد في مأكولاتها، بل ولا تستغني عنه مطاعمها؛ بل أنَّها- بشكل سريع- بدأت تَتَدَرَّج لتدخل في الكثير من الأغذية العالمية (وهذا الكلام هو توصيف للواقع أكثر منه تبرئة لما يُنسب لها من عناوين مرضية)! وبالتالي، فحينما نقبل برفض "الأندومي" على أساس وجود هذه المادة فيه (ولا بأس بقبول هكذا توجه أي كانت أسبابه)، فإنَّه لابد أنْ يكون معيار التطبيق- حينها- واحد، وأنْ نقوم برفض كل الأغذية المحتوية على نفس المادة (وأنْ يكون الحديث- عندها- مرتبط بها لا به).

وباختصار، أؤكد على أنَّ "الأَّندومي" غني بالنشويات وبالسعرات الحرارية، ويحتوي على بهارات ومادة جلوتاميت الصوديوم الأحادية وخمائر وزيوت مختلفة المصادر (الموجودة في أكياسه الصغيرة)، وقد يحتوي على مواد حافظة ضارة كسائر الأغذية المُعلبة؛ بل ونؤكد على أنَّ ما فيه من مواد غير مفيدة موجودة أيضًا في غيره (كما أشرنا أعلاه)؛ وعليه، فهو غير مناسب لمن يسعى للتخفيف من وزنه أو يُعاني من مشاكل في جهازه الهضمي، أو يرغب في تقنين وجباته لتكون صحية ومفيدة بمعناها الغذائي، أو يسعى لتجنب النشويات بشكل عام، أو لمن يسعى لتجنب كل تلك المُعلبات والأغذية الصناعية التي بها مواد حافظة و مثبتة ونكهات وإضافات تحسينية له والتي لا تُغني ولا تسمن من جوع.

ومِنْ هنا، تقتضي المصداقية منَّا أنْ نقول: بأنَّ الأقاويل التي تُثار حوله (دون غيره)، على أنَّه يُسبب ما يُسبب من عناوين صحية كبيرة، هي أقاويل غير صحيحة بهيئتها المُقَدَّمَة لنا، استنادًا للصورة التحليلية للموضوع وبالمنظور الواقعي والمنطقي؛ لأنَّها: (أولًا) لا تستند لدليل، وَ(ثانيًا) لأنَّها تُكيل بمكيالين، فتراها ترفض "الأندومي" من جانب بالمعايير التي تُقَدِّمُها، وتقبل غيره من الأغذية المصفوفة على رفوف البَقَّالات المماثلة له في المكونات والتركيبة الصناعية من جانب آخر.
___________________
روابط ذات صلة: -
Saturday, 21 November 2015

اغسل كليتيك بشكل طبيعي قبل أنْ تضطر لغسيلهما بشكل صناعي



أبدأ مقدمتي هذه بالتنبيه- وبشكل مباشر- على أنَّ الأشخاص الذين لا يشربون كمية كافية من الماء، هم أكثر الناس عُرضة لأمراض المثانة والكليتين؛ حيث يكون تركيز البول (المُحَمَّل بالمواد الضارة والرواسب الملحية) في جهازهم البولي مرتفع. وكما نُلاحظ في الصورة المرفقة (كواجهة لهذه المُراجعة)، فإنَّ أجزاء الجهاز البولي (من الأعلى للأسفل، قبل اتصالها بمخرج البول النهائي) تنقسم لثلاثة أقسام رئيسة: الكليتين والحالبين والمثانة؛ إلا أنَّ تركيزي هنا سيكون وبالدرجة الأولى على المثانة والكليتين.

المثانة


دائمًا ما تظهر المثانة على أنَّها لغز، فعلى صغرها إلا أنَّها تستطيع أنْ تنتفخ كالبالون. وبشكل مُختصر ومُبَسَّط نقول بأنَّ الوظيفة الرئيسة للمثانة هي المُساعدة في اخراج السوائل الزائدة من أجسامنا. عليه، وحتى تبقى المثانة في حالتها الصحية، فإنَّها تحتاج للماء من أجل أنْ تُمارس وظيفتها الطبيعية (ومُخطئ من يعتقد أنَّ كثرة شرب الماء يضر المثانة، بل أنَّ الصحيح- كما لمَّحنا له أعلاه- على عكس هذا تمامًا)؛ والأهم هو إفراغها بشكل مُستمر وأنْ لا تُترك مُمتلئة لفترات طويلة- بعد الشعور بالحاجة المُلِحَّة لدخول دورة المياه- تجنبًا لأي مشاكل صحية. والمثانة- في حقيقة الأمر- عبارة عن عضو مجوف مكون من ألياف عضلية مطاطية تمتلك القدرة على التمدد دون أنْ تتأثر. وفي الأحوال الطبيعية، فإنَّ المثانة تستطيع أنْ تُخزِّن في تجويفها ما يُعادل 750 مليليتر من السوائل (أي ما يُعادل نصف قارورة ماء من ذوات حجم لتر ونصف). واعتمادا على كمية السوائل المُجمعة في المثانة، ينتج ضغط طردي على جدرانها (متوافقًا في ارتفاعه مع ارتفاع كمية تلك السوائل)؛ فكلما زاد هذا الضغط زاد الشعور بالاحتياج لإخراج تلك السوائل، وأعني التبول. والشيء بالشيء يُذكر، فالإصابة الميكروبية التي تُصيب المثانة (أو كما تُسمى بـ "التهاب الجهاز البولي") تُسببُها بكتيريا تدخل إلى الأبوال فينتج عن وجودها نفس الضغط الحادث على جدران المثانة أثناء امتلائها بالسوائل؛ إلا أنَّ المريض لحظتها (عند دخوله لدروة المياه) يكون قادرًا على إخراج قطرات- فقط- من البول مع شعور بالألم وعدم الراحة. الجدير بالذكر (والتنبيه) هو أنَّنا نستطيع تجنُب هذا الشعور غير المُريح؛ حيث أنَّ شرب الكمية المنصوص عليها من الماء (أي ما يُعادل تقريبًا 2،5 إلى 3 لترات يوميًا) كفيل بجعل المثانة نشطة وخالية من الميكروبات. بالإضافة لهذا، فإنَّ التقليل من المشروبات المُنبهة كالقهوة والشاي- والتحكم في كميتها- وكذلك الابتعاد بشكل كامل عن المشروبات الغازية والمشروبات المُكْرْبَنَة (والكحول!) يُساعد على الحفاظ على صحة المثانة، لأنَّ هذه المشروبات تُهيج المثانة (نظرًا لوجود مُذرات الأبوال بها كـ "الكافيين" وما شابه)، وقد تُسبب جروحًا داخلية وظهور للدم غير المرئي أثناء التبول (حال زاد تركيزها عن المعدل الطبيعي). إذًا، فإنَّ ظهور الدم (بأي كمية كانت، خفية أو مرئية) يعني وجود جروح داخلية، بل ويعني أيضًا تمكن البكتيريا الغازية للمثانة- حينها- من دخول الأوعية الدموية.

وحينما يُترَك التهاب الجهاز البولي بدون علاج أو يُترَك دون تشخيص (مع الإستمرار على عدم شرب الماء)، فإنَّ هذا سيعني- عاجلًا أو أجلًا- حتمية التحول من التهاب سفلي في الجهاز البولي الى التهاب علوي فيه (أي التهاب الكليتين أو إحداهما)؛ حيث أنَّ المثانة تتصل مع الكليتين بواسطة الحالبين (كما هو موضح في الصورة). وأشير هنا إلى أنَّ كل من الالتهابين المذكورين (المُتعَلِّق بالمثانة والكليتين) لا يُعالجان (في المصحات الطبية) إلا عن طريق المضادات الحيوية. وللمعلومية، فإنَّ وصول الالتهاب للكليتين (أو إحداهما) سيعني أيضًا وجود ألآم قد تكون حادة- أحيانًا- في أسفل الظهر، والتي قد تستدعي (لإسكاتها) الأدوية المُخففة للألم. 

بعد هذا الشرح المُبَسَّط، ننتقل للنقطة الأهم، ألا وهي الكليتين (والتي ستتضمن بين طياتها الحديث عن تَكَوُّن الحصوة)، واللتان إذا قَلَّتْ وظيفتهما فلا مجال لتعويضها بأي حال من الأحوال؛ وفي حال فقدتا كفاءتهما الكاملة فلا حل لذلك إلا بالغسيل الصناعي الدائم أو بالزراعة العضوية لكلى من شخص مُتَبَرِّع!

الكليتين/ حصوة الكلية


حينما لا تُطرب عبارة "الكليتين" آذاننا كما تفعل- مثلًا- كل من عبارتي "القلب" و"الرئتين" وما شابه من أعضاء حيوية، فإنَّه يتوجب علينا- حينها- أنَّ نصحح مفاهيمنا ونراجع مخزوننا في بنك الثقافة الصحية وأنْ نضيف اليها الفقرة التالية: "أنَّ الكليتين مهمتان لدرجة عالية عند الحديث عن قوام وقاعدة الصحة التي يرتكز عليها جسم وأعضاء الأنسان الحيوية"؛ حيث تُعَدُّ الكليتان (مع أجزاء الجهاز البولي، بشكل عام) الأعضاء الرئيسة لتخليص الجسم من الفضلات والمواد الضارة. وفي حال توقفت الكليتان- على وجه الخصوص- عن القيام بوظيفتهما (فقط لمدة يومين، مثلًا)، فإنَّ رجوع السموم الأيضية والتراكمات الملحية للدورة الدموية سيكون أمرًا حتميًا وتحصيل حاصل لا محالة، مُسببةً تشكُل البولينا في الدم. وحينما تتراكم المواد الضارة (التي يُفترض خروجها بشكل طبيعي عن طريق الجهاز البولي) في الأنسجة بشكل عام وفي الدورة الدموية بشكل خاص، فإنَّ التسمم الأيضي في الجسم سيبدأ بالتشكل مهددًا حياة صاحبه.

يجدر بنا أنَّ نذكر- هنا أيضًا- بأنَّ وجود البكتيريا وزيادة البروتينات في الجهاز البولي يزيد من احتمال تشكل الحصوات، والتي تُعرف بحصوات الكلى؛ والتي تُسبب ألآم شديدة حال سعى الجهاز البولي لدفعها للخروج مع البول؛ خصوصًا حينما تنحصر في مجرى الحالب مُسببةً ضغط عضلاته عليها أو حتى انسداده بسبب وجودها. وتُظهر الدراسات أنَّ قلة الماء في الجسم تزيد من فُرص تشكل حصوات الكلية؛ وعلى عكس ذلك فإنَّ شُرب الكمية الكافية من الماء تؤدي إلى منع تكون الحصوات. ويجب الإشارة إلى أنَّ نسبة تَكَوُّن حصوات الكلى عند الذين يعيشون في مناطق حارة (كما هو الحال في مناطقنا) تُعَدُّ مرتفعة مُقارنة بمن يعيشون في المناطق التي تكون الأجواء فيها مُعتدلة أو باردة؛ حيث يُعزى هذا الأمر إلى الفرص العالية المؤدية لنقص الماء في الجسم وحدوث ما يُسمى بـ "التعطش النسيجي"!

ويجب أنْ نعرف أنَّ تجنب الإصابة- أو التحكم بقدر الإمكان- بالأمراض التي تؤدي (بشكل مباشر أو غير مباشر) لتأثر وظيفة الكليتين يُعَدُّ أمرًا مهمًا في منع- كما هو في غالب الأحيان- حدوث أمراض الكليتين المزمن الذي يستدعي عندها أنْ يعتمد المريض على أجهزة الغسيل الكلوية من أجل الحفاض على حياته. وحينما يتمكن الأنسان في وقت مبكر من تجنب تلك العوامل التي تؤثر سلبًا على وظيفة الكليتين فإنَّ هذا سيعني بشكل تلقائي تمتع الكليتين بصحة عالية (وأيضًا فرص الحفاظ عليهما بكامل وظيفتهما فيما تبقى من حياته). 

ومن الطرق التي تُساعد على منع حدوث أمراض الكليتين المزمن: (1) الحفاض على ضغط الدم أقل من 130/85 مليجرام زئبقي، (2) الحفاض على مستوى السكر في الدم في حدود المعدلات الطبيعية، (3) الحفاض على عدم تجاوز المستويات الصحية المنصوص عليها من العناصر الزيتية (كالكوليسترول والدهون الثلاثية) وابقائها في معدلاتها الطبيعية، (4) التوقف عن التدخين، وكذلك التوقف عن استخدام بقية الطرق البديلة للتدخين كالمعسل وما شابه (لأن المواد المركبة للسجائر وبدائلها أخطر ما تكون على أنسجة الكلى).

ومع العلم من كل هذا فإنَّنا نستطيع أنْ نقول بأنَّ إحدى أقصر وأسهل الطرق (والأكثر فَعَّالية) لتجنب مشاكل الجهاز البولي بشكل عام والكليتين بشكل خاص هو عدم تعطيش الأنسجة، وأعني الحصول على الماء بالقدر المطلوب (والذي أشرنا له أعلاه- إلا أنَّنا نؤكد عليه مرة ثانية- على أنَّه في مناطقنا الحارة يقع بين حدود 2،5 إلى 3 لترات في كل يوم). ويجب الإشارة إلى أنَّ تعطش الأنسجة وقلة الماء في الجسم ليس مجرد عرض، بل هو أيضًا سبب للعديد من الأمراض الخطيرة (التي لا يسع المجال لتغطيتها بالكامل، لأنَّها تتعلق بأنظمة متعددة) من أهمها التهاب الكليتين وبقية مشاكل الجهاز البولي التي تؤدي في نهاية المطاف الى مشاكل صحية مُهددة للحياة (كما جاء التلميح له أعلاه). وفي حال كان هناك من هو عُرضة لأمراض الجهاز البولي بشكل عام والكليتين بشكل خاص (نظرًا لبعض الاختلالات المرضية كاختلال الافرازات الهرمونية لبعض الغدد) فإنَّه يجب عليه أولًا التفكير مليًا في الكيفية التي من خلالها يتجنب الوصول لمرحلة العطش وانخفاض الاحتياج اليومي للماء في جسمه عن المعدل المطلوب بأي طريقة كانت (وهذا الأمر يُعَدُّ بحثًا مُستقلًا)؛ حيث نستطيع أنْ نستدل على هذا الأمر في اجسامنا- أي تدني مستوى الماء- من خلال: (1) عدم الإحساس بالعطش بأي صورة كانت، (2) عدم الوصول للمرحلة التي يُصبح فيها لون البول داكنًا ومائلًا للبني، (3) عدم الوصول إلى المرحلة التي فيها يطول دخولنا لدورة المياه، حيث أنَّه وعند شرب الماء بالكمية المطلوبة فإنَّه وفي أقل التقديرات سيكون معدل دخول دورة المياه بشكل عام كل ساعتين على أكثر التقديرات (ومُخطئ من يعتقد أنَّ دخوله دورة المياه المُتكرر مبررًا جيدًا له حتى يمتنع عن شرب الماء؛ كمن يمتنعون عنه ليلًا تجنبًا للاستيقاظ أثناء النوم، ناسين أنَّ استيقاظهم لدخول دورة المياه- وإنْ نَغَّصَ عليهم حلاوة النوم- يُعَدُّ أمرًا صحيًا لأسباب مُتعددة، يدخل من ضمنها عدم ترك الكليتين بسمومها المُتراكمة فيها أثناء السبات لساعات طويلة). يُضاف لهذا الأمر، العمل على المُضي قدمًا في معالجة الأسباب التي تؤدي لتأثر الجهاز البولي على اختلاف أجزائه؛ ليس هذا فحسب؛ بل ومعالجة تلك الأعراض الجانبية التي تؤدي لخفض مستوى السوائل في الجسم كالإسهال والقيئ، أو كما يحدث أيضًا عند ارتفاع درجة حرارة الجسم المُصاحبة لارتفاع درجة حرارة الجو أو عند ممارسة الرياضة؛ حيث يتوجب في مثل هذه الحالات زيادة شرب الماء بمعدلات أعلى من تلك المنصوص عليها بشكل طبيعي في اليوم الواحد، والإكثار من شرب بقية السوائل الداعمة؛ يجدر بنا أنْ نضيف (مؤكدين أيضًا، لتوضيحنا إياه في "محور المثانة" أعلاه): أهمية التقنين الفعلي والصحيح- أو لا أقلها، وأقولها مُتسامحًا، التخفيف من- السوائل التي بها تركيز عالي من مادة الـ "كافيين" مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية والمشروبات المُكْرْبَنَة، لأنَّها تزيد من فقد الجسم للسوائل، مما ينتج عنه الزيادة السريعة في تعطش الأنسجة. 

بعد ذكر ما تقدم من محاور تبين أهمية شرب الماء للجهاز البولي بشقيه العلوي والسفلي، بقي علينا أنْ نختم ونقول بـ: "أنَّ حساسية الكليتين تكمن في أنَّ أي فقد لأي خلايا نسيجية فيها وتأثر نسبة قيامها بوظيفتها الطبيعية سيعني عدم المقدرة على تعويض تلك الخلايا، وقضاء المتبقي من أيام العمر القصيرة بما تبقى من عمل وظيفي يرتبط بما هو موجود من أنسجة صحيحة بها، وهذا على عكس ما قد يحدث في بعض الأعضاء الحيوية كالكبد، مثلًا. ومن هنا يتوجب علينا العناية والاهتمام بالكليتين من خلال الالتزام بشرب الماء بكميته المطلوبة، حتى لا تُصاب بالضعف الكلوي أو التخاذل الكلوي، ومن ثم تدريجيًا للفشل الكلوي (وهو الأمر الذي لا تحمد عقباه).
Tuesday, 17 November 2015

هل يُخفِّض اليقطين مستوى السكر في الدم؟


إنَّ ما جاء على لسان أحدهم في أحد مقاطع الفيديو المصورة (في موضوع اليقطين وخفض مستوى السكر في الدم، والذي يتم السؤال عنه من قبل الكثير) هو أمر متداول في أوساط الطب الشعبي فقط! فبعضهم يؤكد فوائده لقرحة المعدة (اذا أُكل على الجوع)، والبعض يتحدث عن فوائده في حالة ضعف الجسم العام الناتج عن بعض الأمراض كالدرن.

أو لعلاج بعض الأمراض الميكروبية؛ والبعض يتحدث عن فوائده في خفض سكر الدم (كما فعل المتحدث في المقطع، على غرار نفس الطرح الذي يتم تداوله عن البامية النيئة التي تم التحدث عنها في منشور مستقل، والزيتون وغيرها من محاصيل زراعية وخضراوات طبيعية)؛ والبعض يذكر فوائده للجهاز التناسلي وإدرار البول! وعلى نفس الإيقاع أيضًا يتم عزف نفس السمفونية بعد ملامسة أوتار مرضية أخرى تطرب من يعاني منها (وقى الله الجميع).

إلا أنَّنا نؤكد بأنَّ كل هذا يبقى على مستوى الطب الشعبي لا الطب الحديث. والتجارب الشخصية للأفراد (إنْ صحت) لا تُعد مرجعًا يُعتمد عليه في العلاج، بل مؤشرًا يدفع للمزيد من البحث والتحقيق! ومع كل هذا، فإنَّنا نقول: بأنَّ بعض الأغذية الطبيعية (المذكور بعضها في هذه القصاصة) وإنْ لم تفد في علاج أمراض بعينها (على قاعدة الدائرة الصحية الناصحة بالفواكه والخضراوات) فإنَّها بشكل عام لن تضر.

روابط ذات صلة
Friday, 13 November 2015

هل يُوجد للزنجبيل مخاطر على الصحة؟



في هذا التحقيق، سنُجيب على الأسئلة التالية: -
  • لماذا يتم استخدام الزنجبيل من قبل البعض؟ 
  • هل تستطيع الحصول على الزنجبيل بشكل طبيعي من الأغذية؟ 
  • هل للزنجبيل أخطار أو آثار جانبية على الصحة؟ (وهو السؤال الذي يحاكي هموم الكثير من الناس؛ خصوصًا بعد انتشار أخبار تُفيد بأنَّ الزنجبيل قد لا يُناسب البعض). 

مُقدمة


بدايةً نُبين بأنَّ الزنجبيل هو جذور لنبات (كالجزر، مثلًا) وليس محصول يُقطف كبعض الفواكه والخضراوات، أو زوائد تُقطع من الأشجار كالدراسين وما شبه من بهارات زراعية. ويتركز نموه بالدرجة الأولى في الصين والهند وافريقيا وجزر الكريبيان وبعض المناطق الحارة التي تتشابه أجوائها المناخية مع الدول المذكورة في هذه العبارة. وتُصنف جذور الزنجبيل بشكل عام على قائمة البهارات والمنكهات الطبيعية. ولقد كان استخدام الزنجبيل العرفي على مر السنين (ولألاف السنين) كعلاج في الكثير من الحضارات.

لماذا يستخدم الناس الزنجبيل؟


يُستَخدم الزنجبيل بشكل عام (بهيئاته المختلفة: الطازجة والمجففة والمطحونة والموضوعة في كبسولات وغيرها من هيئات وصورة مُتعددة موجودة في الأسواق والصيدليات) لعلاج اضطرابات المعدة وعسر الهضم؛ وتوجد دلائل فعلية على تأثير الزنجبيل الإيجابي في هذا الأمر؛ حيث يقوم الزنجبيل بمساعدة الجهاز الهضمي في حركته وتموجه لدفع الأغذية، بل ويُساعد أيضًا على تدفق اللعاب من الفم أثناء الأكل. 

وتوضح بعض الدراسات أنَّ الزنجبيل قد يلعب دورًا في تقليل عسر الهضم والقيئ عند بعض النساء الحوامل؛ إلا أنَّه يتوجب على هؤلاء النساء الحوامل أخذ الحيطة والحذر عند أخذهم للزنجبيل؛ حيث يُبدي بعض الخبراء والمتخصصون في مجال البحث الإكلينيكي قلقهم من أنَّ الزنجبيل قد يرفع احتمال مخاطر حدوث الإجهاض عند المرأة الحامل، خصوصًا حينما يكون بجرعات عالية (وهنا تأتي التوصيات بأهمية سؤال النساء الحوامل للطبيب المُعالج أولًا قبل أخذ الزنجبيل! سميا أقراص الزنجبيل المُرَكَّزة الجاهزة والموجودة في الصيدليات). 

وكما يبدو أيضًا فإنَّ الزنجبيل يُساعد على التخلص من عسر الهضم الناتج من الشعور بالدوار وعدم الاتزان (أثناء السفر والترحال، والذي يُسمى بدوار السفر الحاصل أثناء التنقل بواسطة المركبات المُختلفة، جوية أو أرضية، بحرية أو برية). 

وهناك مجموعة من الأدلة (بعضها مُتضارب) مُتعلقة بالسؤال القائل: هل يُساعد الزنجبيل على التخلص من عسر الهضم والغثيان الناتج من دوار وغثيان السفر؟ أو ذلك الناتج من إجراء العمليات الجراحية، أو حتى ذلك الناتج عن أخذ بعض الأدوية الكيميائية؟ 

وكما يبدو أيضًا فإنَّ الزنجبيل يُساعد على التخلص من ألام الدورة الشهرية. ولقد أوضحت إحدى الدراسات- التي استهدفت مجموعة من النسوة كن تشكو من ألآم الدورة الشهرية- بأنَّ ما يُعادل 60% منهن شعرن بالارتياح وانخفاض مستوى الألم لديهن بعد أخذهن للزنجبيل.

وتوجد دلائل قوية على أنَّ الزنجبيل يستطيع تخفيف الألآم الناتجة من أمراض العظام والمفاصل والأربطة والعضلات (كما تُشير له بعض الدراسات المرفقة في نهاية هذا التحقيق)؛ ليس هذا فحسب، بل حتى أنَّه يُخفف من ألآم الرأس والصداع (إلا أنَّ المزيد من البحوث والدراسات التأكيدية لهذا الأمر ضرورية ليتم اعتمادها، ولا يجوز الأخذ بهذه النتائج فقط من خلال الدلائل غير المؤكدة بحثيًا).

ولقد بينت الدراسات المخبرية أيضًا (التي أُجريت على الحيوانات) أنَّ الزنجبيل- نظريًا- يستطيع أنْ: (1) يقلل التورمات، (2) يخفض سكر الدم، (3) ينزل الكوليسترول، (4) يحمي من مرض الزهايمر، (5) يمنع تخثر الدم. ولكننا يجب أنْ نؤكد على أنَّ هذه الدارسات -المُطبقة على الحيوانات- لا تجعلنا نقطع باليقين على أنَّ الزنجبيل (بالفعل) يقوم بمثل هذه الفوائد عند استخدامه على الأنسان؛ كون أنَّ تلك الفوائد النظرية قد نتجت من تجارب أُجريت على الحيوانات، كما ذكرنا!

وللإضافة، فإنَّ البعض يقوم باستخدام الزنجبيل بشكل مباشر فوق منطقة الألم (على الجلد مباشرةً) للشعور بالراحة؛ إلا أنَّنا يجب أنْ نؤكد أيضًا على أنَّنا لا نستطيع الجزم إذا ما كانت هذه الطريقة فعَّالة على المستوى الفسيولوجي؟ أم لا؟

ويجب الإشارة إلى أنَّ الجرعات المدروسة والمحسوبة من الزنجبيل لفوائده المذكورة في هذا التحقيق لم يتم البحث فيها بعد! ليس فقط على مستوى كبسولات الزنجبيل الجاهزة، بل أيضًا على مستوى الزنجبيل بهيئته الطازجة المقطوفة كجذور نباتية!

بل ويجب أنْ نفهم أيضًا (حينما نخرُج عن نطاق المقطوف من جذور الزنجبيل) أنَّ المادة الفعَّالة وجودتها العلاجية في المُستخلصات المُتعددة منه (الجاهزة في هيئة أقراص صلبة أو مطحونة) الموجودة في الأسواق تختلف اختلافًا جذريًا من جهة صناعية لأخرى؛ لهذا فإنَّ هذا الأمر يُسبب صعوبة حقيقية في عملية وضع جرعات معيارية ثابتة للزنجبيل عند الحديث عنه كمادة لها فوائدها على صحة الأنسان؛ لذا نكتفي بالتأكيد على ضرورة الرجوع للطبيب المُعالج في مثل هذا الأحوال. 

هل نستطيع الحصول على الزنجبيل بشكل طبيعي من الأغذية المُختلفة؟


يُعد الزنجبيل بهار مشهور ونكهة تُضاف للأغذية المُختلفة. والبعض من الناس يشرب شاي الزنجبيل الحار أو خُلاصة الزنجبيل الباردة. لذا، فإنَّ الزنجبيل قد يكون من ضمن الكثير من الأغذية المُحَضَّرَة من قبل البعض، سيما من يعيشون في تلك المناطق الجغرافية المذكورة أعلاه (بل حتى في غيرها نظرًا لانفتاح العالم الجغرافي على مصراعيه، مما يجعله متوفرًا في الكثر من الدول).

ما هي مخاطر الزنجبيل؟


هناك بعض الآثار الجانبية البسيطة الملحوظة والمسجلة (بجرعات قليلة) للزنجبيل؛ حيث يُمكن أنْ تُسبب تلك المقادير القليلة منه: (1) تراكم الغازات في الجهاز الهضمي، (2) حرقان في منطقة القلب، (3) اضطراب المعدة، (4) حساسية في الفم. أما الجرعات المرتفعة منه (بكمية تصل إلى ما هو أعلي من 5 جرام في اليوم) فإنَّها تزيد من فرص حدوث نفس الآثار المذكورة. وللإضافة فإنَّ الزنجبيل- إذا ما وُضع بشكل مباشر على الجلد- فإنَّه قد يُسبب حساسية جلدية وتهيج في الأنسجة الموضوع عليها.

وتُفيد بعض الدراسات المُطبقة على الحيوانات (كما تم الإشارة له أعلاه) بأنَّ الزنجبيل- نظريًا- قد يزيد من احتمال حدوث نزيف للدم (وهذا الأمر يحتاج للمزيد من البحث، كما أشرنا). لهذا السبب فإنَّ الاحتياطات الدراسية تُلَمِّح إلى الابتعاد عنه من قبل من يُعاني من أمراض مُتعلقة بتخثر الدم. بل أنَّ نفس الاحتياطات تحتوي بين فقراتها على نقاط تنبيهية للحوامل (كما بيَّنا أعلاه) ومرضى السكر ومن لديهم مشاكل في القلب عند أخذ الزنجبيل كعلاج؛ وتنص تلك الاحتياطات أيضًا على ضرورة الرجوع أولًا للطبيب المُعالج قبل أخذه.

ويجب أن نلفت عناية الجميع إلى أنَّه لم يتم التأكد بعد إذا ما كانت أقراص الزنجبيل الجاهزة في الصيدليات آمنة للأطفال والأمهات اللاتي يُرضعنَّ أولادهن؟ أم لا؟ بل وينطبق هذا أيضًا على الطازج منه!

أما بخصوص التداخل العلاجي بين الزنجبيل وغيره من أدوية علاجية فهو غير مؤكد تمامًا؛ حيث تنص الجهات الصحية على ضرورة الرجوع للطبيب، سيما الطبيب المختص في الصيدلة الإكلينيكية المُطَّلِع على التطورات البحثية والدراسية في هذا المجال (عند أخذ أي علاج بشكل منتظم) للتأكد من عدم تداخل الزنجبيل معه. إلا أنَّني أؤكد ومن خلال ما تبينه الكثير من البحوث (بعضها مُشار لها في المراجع، في نهاية هذا التحقيق) بأنَّ هناك إشارات وتلميحات مُختلفة على أنَّ الزنجبيل قد يتداخل ويتفاعل مع الأدوية المُمَيِّعة للدم؛ بل وقد يتداخل أيضًا مع أدوية السكر وضغط الدم.

للإشارة والتوضيح (علمًا بأنَّ ما جاء في التحقيق يُغطي كل أنواع الزنجبيل، الطازجة وغير الطازجة)، فإنَّ إدارة الدواء والغذاء الأمريكية (FDA) تقوم بتنظيم استخدام المُزودات والأقراص الغذائية من خلال إعطائها تراخيص للبيع والتسويق؛ إلا أنَّها تتعامل معها كما تتعامل مع الأغذية (وليس كما تتعامل مع الأدوية العلاجية)، حيث أنَّها لا تشترط على الشركات المنتجة لتلك الأقراص (على عكس ما تشترطه تجاه شركات الأدوية) أنْ تثبت بأنَّ أقراصها آمنة وفعَّالة قبل بيعها في الأسواق والصيدليات. وعليه، فوجود أقراص الزنجبيل الجاهزة (خصوصًا) في الكثير من المحلات والمتاجر الغذائية لا يعني بالضرورة (إنْ تأكدت صوابية الدراسات المُطبقة على الحيوانات؛ المُشار لها في هذا التحقيق) توافقها مع كل الأشخاص وكل الحالات المرضية.


المراجع والدراسات التي أعتمد عليها هذا التحقيق


Fundukian, L.J., editor, The Gale Encyclopedia of Alternative Medicine, third edition, 2009. 

Memorial Sloan-Kettering Cancer Center web site: "About Herbs: Ginger." 

National Center for Complementary and Alternative Medicine web site: "Herbs at a Glance: Ginger." 

Natural Medicines Comprehensive Database web site: "Ginger."


Tuesday, 10 November 2015

هل يحتوي البيبسي على مواد من الخنزير أو مواد كحولية؟


المعروف أنَّ البيبسي يحتوي على: نسبة عالية من سكر فركتوز الذرة، مياه مُكَرْبَنَة، سكر صناعي تصل كميته إلى 7-8 ملاعق في العلبة الواحدة، صبغة الكراميل التي تعطيه الصبغة الداكنة، الفوسفوريك أسيد الضار بالأسنان، نسبة من الكافيين، حمض الستريك الحارق، ومنكهات، وقد يحوي مواد حافظة! ويكفي أنْ نقول بأنَّ هذه المواد بنسبها المُضافة: - 

كافية لتصنيف هذا المشروب الغازي على أنَّه مشروب غير صحي البتة، وضار (وضرره مؤكَّد) بصحة الأنسان! أمَّا موضوع احتوائه على مواد من الخنزير أو مواد مُسكِرة، فهي معلومات عائمة ولا توجد دلائل عليها! بل أنَّ هذا الموضوع لا يُقدم ولا يؤخر فيما يتعلَّق بضرره وما شابهه من مشروبات غازية ملونة أو بيضاء! والأخطر من هذا هو: أنَّ التركِّيز على موضوع وجود مثل هذه المواد فيه يُشتِّت انتباه المُستهلِك ويُبيِّن له وكأنَّ الموضوع ينحصر فقط في في مسألة إثبات وجود هذه المواد من عدمه! بل أؤكِّد بأنَّ هذا الكلام مضيعة للوقت والجهد في أمر لا يستحق كل هذا الاهتمام، لضرره المؤكَّد! وفي حال تبيَّن أنَّه لا يحتوي على شيء من هذه المواد فإنَّ الدعوة بأكملها - بشأن ضرره - ستفقد مصداقيتها لخروجها عن حدودها، بل وأنَّ الموضوع برمته سيتحوَّل لدعاية غير مُباشر للشِركة (كونها أُتُهِمتْ بما ليس فيها) وسَينسى الناس حقيقة الضرر المتوّلِد من مشروبها الغازي! وفي الختام أؤكِّد مرةً ثانيةً: "بأنَّه يكفينا أنْ نقول بأنَّ هذا المشروب (وما شابهه مشروبات) غير صحي البتة، وكفى"!

كتاب: ما حقيقة الخوف المنتشر في دولنا العربية حول انفلونزا الخنازير؟



الأحبة الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الى كل الذين تواصلوا معي بخصوص موضوع انفلونزا الخنازير، فإني لا ازيد على الذي سبق وأنْ ناقشته في كتاب: "ما حقيقة الخوف المنتشر في دولنا العربية حول انفلونزا الخنازير") والصادر عن الدار العربية للعلوم والموجود في المكاتب العربية والمحلية وبعض الصيدليات المركزية (والمرفقة صورة منه مع هذا التوضيح).

دمتم موفقين وحفظكم المولى من كل سوء،،،
Sunday, 8 November 2015

ما هي الطريقة الصحيحة لوضع الكمادات عند ارتفاع درجة حرارة الجسم؟



بخصوص المتحدث الذي يقول بخطأ وضع الكمادات على الرأس وأهمية وضعها تحت الإبطين والفخذين! فكلامه صحيح، لوجود شرايين كبيرة بهما؛ ولأنَّهما أكثر مناطق الجسم عرضة لارتفاع الحرارة؛ فالإبطين منطقتا تعرّق وارتفاع الحرارة. ألا أنَّ وضع الكمادات حول الإبطين والفخذين، لا يلغي وضعها على الرأس مباشرة أيضًا! لإبقاء منطقة الدماغ الحساسة مستقرة 

التي بها منظم الحرارة والتي تعتبر منطقة التحكم الرئيسة والتي إذا ما تأثرت فإنَّ ذلك قد يؤثر على بقية الأعضاء، ولتحافظ على المخ من التلف! ويكفي أنَّها تُريح المريض وتجعله يهدأ! ويجب التأكيد على ضرورة أن تكون الكمادات مغمورة بالماء البارد أو الفاتر (واستبدالها كل خمس دقائق إلى أنْ تنخفض درجة الحرارة)، وأمّا كمادات الثلج فغير مرغوبة لأنها تسبب القشعريرة والرجفة للمريض وتجعل الجلد ينكمش (مما يُغلق المسامات المنفذة للحرارة) وتقلّل الإفرازات التي تخفض الحرارة؛ بل أنَّه عند وضع الكمادات على الرأس فإنَّني أؤكد مرة ثانية على أنْ لا تكون مثلجة لئلا يُصاب الرأس بالصداع المؤلم. وللحصول على نتيجة أفضل، فإنَّه يُنصح بوضع الكمادات الباردة على الصدر والبطن وعلى الذراعين والساقين أيضًا؛ بل ويُستحسن وضعها أيضاً على المواضع التي تمر بها الأوعية الكبيرة خارج نطاق الإبطين وأعلى الفخذين، كوضعها على جانبي الرقبة.
Saturday, 7 November 2015

الطحين وعلاج الحروق وآثارها



إنَّ ما جاء في إحدى القصاصات المنتشرة والتي أخذت تتجول بين أروقة شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم منذ آذار 2011م (وصدقها البعض)، ووصلتنا مؤخرًا، والقائلة بـِ: "أنَّ الطحين المبرد هو أحد العلاجات الفَعَّالة عند الحروق"!، والتي تفيد أيضًا بـِ: "أنَّ الجنود الأمريكان استخدموه في حرب فيتنام ولاحظوا مفعوله وتأثيره الإيجابي"! 

والتي تضيف: "أنَّه يقضي على مضاعفات الحروق وآثارها المشوهة"! وهنا يجب أنَّ أؤكد بأنَّ هذا ليس بصحيح! والظريف في الموضوع هو أنَّ الظهور الأول لفحوى هذا الخبر كان في إحدى النشرات الطبية لعام 1884م التي تحدثت عن الطحين كمانع لتشوهات الحروق! وهنا أوضح أنَّه عند حدوث حروق الدرجة الأولى (خصوصًا) التي بالإمكان التعامل معها في البيت، فإنَّ أفضل إسعاف أولي لها هو وضع الجزء الذي تعرض للحرق في ماء بارد (وليس مثلج) لمدة لا تقل عن 10 دقائق، بل ويجب الابتعاد عن كل ما يُعَدُّ حاجزًا لخروج الحرارة ومن أهمها الدهون والمراهم الزيتية كالفازيلين؛ لأنَّ الفكرة تكمن في أنَّ حرارة النسيج المحترق تبقى مرتفعة مُعَرِّضَةً إياه للتأكل وفقدان سوائله! ←أؤكد مرة أخرى بأنَّ الأنسب طبيًا خارج المشفى للحروق كإسعاف أولي: الماء البارد (لا الماء المثلج ولا الطحين ولا المواد الزيتية)!
Tuesday, 3 November 2015

مراجعة المحتوى المُسَرطِن لـ "شامبوهات" تحمل عبارة لا دموع بعد الآن



أنَّ الشيء الوحيد الذي قد يظهر على أنَّه مختلف في الملايين من قناني "شامبو" الأطفال "جونسون" (Johnson’s Baby)- التابعة لشركة الأطفال المعروفة عند الجميع "جونسون اند جونسون" (Johnson & Johnson)- التي وُضِعَت مؤخرًا على رفوف الأسواق والصيدليات العالمية هي كلمتين: "تركيبة مُحَسَّنَة"؛ والتي قد لا يلتفت لها أحد! حيث يظهر الـ "شامبو" بنفس اللون ونفس التجانس، بل وحتى نفس الرائحة التي أصرت الشركة على المحافظة عليها لأنَّها تُذكِّر الكثيرين بأيام الطفولة وفترة الاستحمام.

إلا أنَّ ما هو مختلف في هذه الـ "تركيبة مُحَسَّنَة" من الـ "شامبو"، والمئات من منتجات شركة "جونسون اند جونسون" ليس مُتَعَلِّق بشيء جديد تم إضافته؛ بل أنَّه مُتَعَلِّق بشيء قديم تم الاستغناء عنه! فالتركيبة الجديدة (الـ "مُحَسَّنَة") لا تحتوي على مادتين كيميائيتين مصنفتين على أنهما ضارتين بالجنس البشري مقارنةً بالتركيبة السابقة (غير الـ "مُحَسَّنَة")! وهما الـ "فورمالديهيد" (Formaldehyde) و"1,4 ديوكسين" (1,4-Dioxin) اللتان وُضِعتا تحت المراقبة المتزايدة والقلق الشديد بواسطة كل من المستهلكين والمجموعات البيئية (Environmental groups) في العالم الغربي.

وفي استجابة لضغط المستهلكين في الولايات المتحدة- على وجه الخصوص- (منذ ثلاث سنوات مضت، أي في عام 2012م)، قررت شركة "جونسون اند جونسون" الاستغناء عن كل من المادتين الكيميائيتين من منتجاتها، على أنْ يكون كل ما تنتجه الشركة خالي مما ذُكر أعلاه مع نهاية عام 2013م. وفي العام الماضي، وأعني عام 2014م، وتحديدًا في شهر كانون الثاني، أعلنت الشركة تحقيقها ذلك الهدف! وأعلنت حينها أنَّ المُنتجات الجديدة ستصل للأسواق في غضون أشهر معدودة وستستبدل المنتجات القديمة. ولقد عُدَّ هذا القرار خطوة أولى في المجهود الذي تقوم به الشركة من أجل إزالة تلك المواد الكيميائية الضارة من منتجاتها والمُستخدمة على المستوى الشخصي في الكثير من دول العالم. ولقد وعدت الشركة- في عام 1999م- بإزالة هذه المواد من كل ما تنتجه من عبوات تجميلية واستحمام بشرية مع نهاية عام 2015م، والتي تشمل بقية المنتجات التي تملكها ومن ضمنها: (Neutrogena) و(Clean & Clear)، و(Aveeno) الماركة التي تبنتها شركة "جونسون اند جونسون"، وغيرها من منتجات تحمل أسماء مُختلفة وماركات مُتعددة ترجع ملكيتها لها. حيث صرفت الشركة عشرات الملايين من الدولارات من أجل إزالة تلك المواد الكيميائية؛ إلا أنَّها تصر في الوقت نفسه على أنَّ النسب المضافة من المواد الكيميائية الضارة التي أزالتها من مُنتجاتها هي نسب آمنة وغير ضارة للإنسان! ولقد جاء تبرير كبير متحدثي الشركة بقوله: بـ "أنَّ ما جرى كان استجابة لطلبات عملاء الشركة، خصوصًا وأنَّ هذا التغيير (على حد قوله) متعلق بمحتويات المنتجات نفسها، وليس لأنَّ تلك المواد بنسبها الموضوعة في عبوات التجميل والاستحمام البشرية ضارة بالإنسان".

إلا أنَّنا لابد وأنْ نُشير إلى أنَّ هذا التغيير- الذي قامت به شركة "جونسون اند جونسون" على وجه الخصوص- قد حمل معه كل من: "المخاطرة بسمعة الشركة" وذلك حينما صرحت بسعيها لتغيير تركيبة منتجاتها، و"الإنجاز المشمول بالمكافئة" لجرأتها كأكبر شركة في عالم العناية الصحية التخلص من تلك المواد الضارة. ولقد حمل هذا التغيير معه صعوبات إعادة هندسة التركيبة من جديد- من قبل باحثيها- مع المحافظة على كل مواصفاتها السابقة.


شركة "جونسون اند جونسون" تراجع إضافة المادة المنتجة للماد المسماة بـ (quaternium-15)؛ حيث يُظهر الجزء العلوي من الصورة التركيبة القديمة، بيمنا يُظهر الجزء السفلي منها التركيبة الحديثة. 

إذًا فهذا التغير قد حمل معه إزالة إحدى محتويات "شامبو" الأطفال "بيبي جونسون" على وجه الخصوص، وهي المادة الكيميائية الحافظة والمسماة بـِ "كواتيرنيوم-15" (quaternium-15) الباعثة للـ "فورمالديهيد" والتي تُخفيها خلف كواليسها الاصطلاحية، بناءًا على الضغط الموجه من قبل العملاء! خصوصًا وأنَّ سلوك المستهلكين تجاه الشركة بدأ في التغير بشكل ملحوظ خلال عقود مضت (على حد قول نائبة الأبحاث والتطوير للشركة في الولايات المتحدة، "كاثي سلارنو"). ولقد استجابت شركات أخرى لمثل هذا المخاوف القادمة من قبل المستهلكين (خوفًا من المُقاضاة أمام المحاكم، خصوصًا بعد مُضي شركة "جونسون اند جونسون" في طريق التخلص من المواد الحافظة). ومن ضمن الشركات التي أعلنت أنَّها ستزيل 10 مواد كيميائية مُصَنَّفة على أنَّها مُسَرْطِنَة من مُنتجاتها التجميلية- التي تُستخدم من قبل الأفراد في مناطق مختلفة في العالم- شركة (Walmart).

ولقد قالت المؤسسة الرقابية المعروفة بـ (Target) أنَّها سوف تراقب استخدام المزودين للمواد الكيميائية الضارة والمُصنفة على أنَّها مُسَرْطِنَة؛ ومن ثم ستُقدم لائحة للشركات بالمواد القابلة للاستخدام وتلك الضارة بالجنس البشري. ليس هذا فحسب، بل أنَّ شركة (Procter Gamble) وعدت بالتخلص (مع نهاية عام 2014م) من كلتا المادتين الكيميائيتين المسميتين بـِ: (phthalates) و(triclosan) واللتان قد وُضعتا أيضًا على محك البحث والسؤال فيما يتعلق بضررهما على المستهلكين.

ولقد عارضت- وبكل وضوح- المجموعات البيئية (Environmental groups) ما بررته شركة "جونسون اند جونسون" من أنَّ منتوجاتها كانت تحتوي على كميات آمنة من تلك المواد المُسَرْطِنَة (خصوصًا الـ "فورمالديهيد" و"1,4 ديوكسين") والتي أعلنت بإزالتهما من منتوجاتها؛ وقالت في بيان لها بأنَّها تأمل من الشركة أنْ تقوم وبكل شجاعة بذكر مخاطر تلك المواد التي لا جدل على أنَّها ضارة في مراكز الأبحاث. ومع العلم من كل هذا، فلقد أبدت المجموعة البيئية احترامها- بأقل التقديرات التي قدمتها- لشركة "جونسون اند جونسون" على الوعد الذي التزمت به وعلى الإقدام الأول الذي قامت به والمتمثل في التخلص من كل تلك المواد الضارة.

ولقد صرحت مديرة برنامج سياسات صندوق دعم سرطان الثدي والمُؤسِّسَة لمجموعة "مواد تجميلية آمنة"، "جنيت نودلمان" (Janet Nudelman) التي شكلت ضغط على شركة "جونسن اند جونسن" مع فريقها لإزالة المواد الكيميائية الضارة: بأنَّه يجب على كل الشركات الاحتذاء بما قامت به شركة "جونسن اند جونسن".

وللمعلومية، فإنَّه لا يتم الإشارة لهذه المواد- على العلم من أنَّها من ضمن مكونات الكثير من المنظفات البدنية والمواد التجميلية- في محتويات عبوات المنتجات التي تُسَوِّقُها الشركات في الأسواق والصيدليات؛ بل أنَّه حتى لو تم مُعاينة محتويات "جونسون اند جونسن" القديمة من "شامبوهات" وغيرها من منتجات تجميلية فإنَّه لن يتم العثور على كل ما يُشير لوجود تلك المواد الحافظة الضارة ضمن تركيبة المكونات الكيميائية (كما تؤكد الكثير من المجموعات البيئية المُستقلة) سوى الإشارة وبشكل خجول لوجود الـ "كواتيرنيوم-15"، الأمر الذي يدعو للغرابة بل والتشكيك في عملية الـ "تمويه" الذي تقوم به بعض الشركات! علمًا بأنَّها- وإذا ما أردنا أنْ نتكلم بكل مصداقية- لا تُصنف إلا كمحتويات ومواد ضارة داخلة في التركيبة الكيميائية لتلك المنتجات هدفها الحفاظ على تماسك وقوام ومقاومة بقية المحتويات الموجودة بها أمام تحديات النقل والتخزين التي تؤثر على مواصفاتها ونمو الميكروبات بها.

وللتوضيح، فإنَّ الـ "فورمالديهيد" (المادة الكيميائية التي يتم تعرفيها من قِبل العلماء والباحثين على أنَّها مادة مُسَرْطِنَة بأي نسبة كانت) يتم- وبكثرة- استخدامها كمادة حافظة في الكثير من المنتجات التجميلية! والتي تشمل صيغها المختلفة أو المنتجة لها في التركيبات الكيميائية للمنتجات التجميلية، والتي منها: "كواتيرنيوم-15" و"1,4 ديوكسين"، المُشار لهما أعلاه، واللتان يتم ربطهما- في الدراسات المطبقة على الحيوانات- بالأورام السرطانية؛ بل وأنَّ كل هذه المواد الحافظة والمصنفة كمواد مُسَرْطِنَة لا تستغني عنها الكثير من شركات التجميل وشركات الـ "شامبو" خصوصًا تلك التي تحمل عبارة "لا دموع بعد الآن".

وللإضافة (فالشيء بالشيء يُذكَر)، فإنَّ صيغ أخرى من هذه المواد الحافظة يتم استخدامها في المنتجات اللبنية وفي الأجبان المحلية وتلك المنتجة من دول مجاورة (وأقصد الفورمالين)، سواء كان هذا الاستخدام من خلال وضع تلك المواد الضارة بشكل مباشر أو بطريقة غير مباشرة (كوضعها في أعلاف الحيوانات)، كما تفعل بعض الشركات المنتجة للألبان على مستويات إقليمية قريبة منا؛ وإلا فإنَّه من الأولى أنَّ تُجيب هذه الشركات المنتجة للألبان على السؤال القائل: أين تذهب تلك الكميات من الـ "فورمالين" التي يتم استلامها في مزارعهم البقرية.

وعودًا على بدء، أؤكد بأنَّ شركة "جونسون اند جونسون" بدأت فعلًا- على حد قولها- وكما يصرح المراقبون بإزالة تلك المواد الحافظة التي تطلق الـ"فمورمالديهيد" في منتجاتها، ولقد صرحت فعلًا بأنَّها قد قللت نسبة "1,4 ديوكسين" إلى تراكيز متدنية جدًا حيث حصرتها- على حد قولها- بين جزء وأربعة أجزاء من المليون (والذي أعتقد- أنا شخصيًا- بأنَّ وجوده وبأي نسبة كانت يُثير الكثير من المخاوف على المدى البعيد وبعد تراكمه في الجسم).

وتُشير شركة "جونسون اند جونسون" (على لسان مسؤوليها الكبار) بأنَّ الـ"فورمالديهيد" موجود بشكل ملحوظ في الكثير من المنتجات الأخرى والتي منها المحاصيل الغذائية؛ حيث تقول بأنَّ الـ"فورمالديهيد" الموجود في تُفاحة واحدة تنتجها بعض المزارع المُستخدمة للمواد الحافظة- على حد قولهم- هو أكبر من تلك الكمية الموجودة في 15 قنينة من "شامبو" الأطفال (Johnson’s Baby) من الذي تنتجه شركتهم. وتُضيف على هذا الأمر، بقولها: بأنَّ مستوى "1,4 ديوكسين" الموجود في منتجاتهم مُتدني جدًا ويصل للحد الذي يجعله آمنًا (كما تم الإشارة له أعلاه)، إلا أنَّ هذا لا يزيل المخاوف، كما أعتقد- ومؤكدًا على الموضوع مرة ثانية- كونه مُصنَّف كمادة مُسَرْطِنَة في مراكز الأبحاث.

وفي دراسة مُستقلة (بواسطة مجموعة "منتجات تجميلية آمنة") تم نشرها في عام 2009م، لُوحِظَ أنَّ تراكيز الـ "1,4 ديوكسين"- في الكثير من منتجات شركات الأطفال التجميلية- كانت في المستويات المطلوبة؛ إلا أنَّ "هيثير وايت" (Heather White)، المديرة التنفيذية للمجموعة البيئية العاملة والمشمول اسمها على قائمة أعضاء مجموعة "منتجات تجميلية آمنة"، قالت أنَّه لا يوجد حتى الآن معلومات كافية عن التأثيرات البعيدة المدى لهذه المواد الكيميائية المُصَنفة على أنَّها ضارة للإنسان حتى لو كانت بمستويات مُتدنية (وهو رأي علمي يتوافق مع ما أشرت له أعلاه)؛ وتُضيف بأنَّ هناك معلومات مُتَصَاعدة تدل على أنَّ استمرار التعرض لمثل هذه المواد الضارة- بأي كمية كانت- يُعَدُّ خَطِرًا على صحة الأنسان.

بعد هذا التحقيق، أختم كلامي بالقول: بأنَّ كل ما ذكرته حتى الآن لا ينحصر في شركة "جونسون اند جونسون"، بل أنَّه يشمل وبشكل أكبر بقية شركات التجميل والشركات المنتجة لمنظفات الجسم وشركات المكياج المختلفة (التي لقت ضالتها في الدول العربية) التي لا تستغني عن مثل هذه المواد الحافظة المحظورة والمُسَرْطِنَة والتي عليها الكثير من التساؤلات في مراكز الأبحاث ومن قبل المجموعات البيئية العالمية. بل أنَّ ما أردت التذكير به هو أنَّ وضع شركة "جونسون اند جونسون" في هذا التحقيق كمثال (نظرًا لظهور الموضوع للأعلام العالمي، واعتراف الشركة نفسها بهذا الأمر، والتي تعلم بأنَّ موضوعها أصبح موضوع "رأي عام"، ولقد ناقشته الكثير من الصحف الأمريكية والمجلات العلمية) لا يعني أبدًا أنَّ بقية الشركات التي لم تُذكر في هذا التحقيق والتي تعمل في نفس المجال بريئة من هذه الإضافات.

بل أنَّ الأمر الذي يكاد شبه مؤكد هو أنَّ محلات الـ "كوافير" المغلقة التي تُحضر خلطاتها السرية داخليًا والشركات الصغيرة المحلية والإقليمية التي لا تتجاوز مُنتجاتها نطاق الدول العربية والبعيدة عن أعين المؤسسات الرقابية العالمية المُستقلة (بسبب عدم تأثر المُستهلكين في الدول الغربية بها) لا مجال لها إلا استخدم مثل هذه المواد الحافظة المُسَرْطِنَة (خصوصًا حينما تغيب الرقابة البحثية العلمية بمعناها الحقيقي عنها) من أجل أنْ تُبقي مُنتجاتها- كما أشرنا أعلاه- مُتماسكة وقادرة على مقاومة المُتغيرات.

ملاحظة


كل ما جاء في هذا التحقيق لا يرتبط فقط بما أبرزته الجمعيات المُستقلة في العالم الغربي بخصوص مُنتجات شركة "جونسون اند جونسون"، بل هو مدخل لفهم طريقة عمل الكثير من الشركات العاملة في مجال التجميل والعناية بالنظافة البدنية. 

ما السر في التحذير القائل بـِ "عدم إعادة تسخين بعض الأغذية مرة ثانية"؟



لقد جاء التحذير- الذي أخذ يتنقل بين أروقة شبكات التواصل الاجتماعي- المرتبط بعدم إعادة تسخين خمسة من الأغذية (عدَّها الأكثر سمية عند إعادة التسخين، وهي: السبانخ والفطر والبطاطس والبيض والدجاج) بصورة ضبابية ومُشتتة لفهم المُتلقي من القراء! حيث أنَّه حَمَلَ الأمر على الإطلاق دون بيان وتفصيل أسباب ما يرتبط بتلك الأغذية والأسس الصحية التي قد تُشير أحيانًا (وليس دائمًا) لمثل هذه التوصيات! وهل أن ما ينطبق على تلك الأغذية من توصيات تحذيرية ينطبق على غيرها؟ أم لا؟ ولماذا تم اختيارها دون بقية الأغذية؟ 

في هذا التحقيق المختصر، ستلاحظ بأنَّ ما جاء في التحذير (المُشَار له أعلاه، والذي ستتبين فحواه من خلال الاسترسال في القراءة) ليس كله صحيح وليس كله خطأ (لضبابيته وتعميمه في أسلوب الطرح)! وحتى نفهم المقصود من وراء هذه الجملة، دعني أفكك لك ما جاء في التحذير!

أولًا، يحتوي السبانخ- والكثير من الحشائش الخضراء- على تركيز عالي (إلا أنَّه متفاوت) من الـ "نترات"؛ حيث يعتمد تفاوت هذا التركيز فيها (سيما السبانخ) على نوعها والموسم الذي قُطفت فيه والتربة المُستخدمة في زراعتها وطبيعة الماء المستخدم في سقايتها. وما يجب الالتفات له هنا هو أنَّ الـ "نترات" في حد ذاتها ليس بضارة للإنسان، إلا أنَّ مشكلتها أنَّها قد تتحول إلى "نيترايت"، ومن ثم تتحول بعد ذلك إلى الـ "نيتروسامينز"؛ حيث يُصَنَّف هذا المركب الأخير فقط (أي الـ "نيتروسامينز") كمادة - يُعتقد بأنَّها - مسرطنة (كما تشير له بعض الأبحاث)، ودون أنْ يشمل هذا التصنيف المادة الأولى والمادة الثانية. ويحدث هذا الأمر - بشكل ملحوظ - عندما يتم تسخين السبانخ (وبعض الحشائش الخضراء)، ومن ثم تبريده وتخزينه، ومن ثم إعادة تسخينه مرة أخرى؛ مما يُحَفِّز الأنزيمات الموجودة في الكثير من الأنواع البكتيرية على تحويل الـ "نترات" الموجودة في محيطها إلى "نيترايت". وللمعلومية فإنَّ الـ "نيترايت" أيضًا - وللتأكيد - ليس بضار للإنسان كما أشرنا أعلاه [إلا أنَّه يُنصح بعدم إطعام الأطفال الذين أعمارهم تقل عن 6 أشهر به، كي لا يؤدي ذلك لتراكمه في أجسامهم، لأنَّه يحوِّل الهيموجلوبين الطبيعي الموجود في الدم (المسؤول عن نقل الأكسجين) إلى "ميتا هيموجلوبين" (غير القادر على نقل الأكسجين)، حيث يُعَدُّ هذا الأمر خطرًا على الأطفال وهو معروف بتسببه بمرض متلازمة "الرضيع الأزرق"]. وعلى العلم من كل هذا (وهنا انتبه لهاتين الحقيقتين)، فإنَّ الأوساط الحمضية قادرة على تحويل الـ "نيترايت" إلى "نيتروسامينز"، وهي الحقيقة الأولى؛ بل ويُضاف لهذه الحقيقة حقيقية أخرى وهي أنَّ معظم الأغذية تحتوي على نسب متفاوتة من البروتين التي لا سبيل لها - بعد الأكل - إلا المرور من بوابة المعدة ذات الوسط الحمضي؛ مما يجعل المحصلة الأخيرة - بعد دمج المعلومتين (أو الحقيقتين) السابقتين مع بعضهما - تؤشر وبشكل تلقائي إلى أنَّ عملية إنتاج الـ "نيتروسامينز" لا يمكن تجنبها بشكل عام عند أكل الأغذية البروتينية! ومن خلال ما تقدم نستطيع أنْ نفهم لماذا يُنصح بعدم إعادة تسخين السبانخ؛ (هذا أولًا)!

ثانيًا، أمَّا فيما يتعلق بالنصيحة المرتبطة بعدم تسخين الفطر، فهو راجع لنسبة الماء العالية فيه ولطبيعة تركيبته الإسفنجية والحساسة للمُتغيرات؛ حيث أنَّ بروتيناته سرعان ما تتكسر بفعل الإنزيمات خصوصًا تلك التي تفرزها الأحياء الدقيقة. ولهذا، فحينما لا يتم غسل الفطر بشكل جيد، ويتم طبخه بالطرق السريعة كتعريضه لبخار الماء فقط، ومن ثم تخزينه بطريقة غير صحية (كتركه تحت درجة حرارة المطبخ)، فإنَّ هذا - بالطبع - سيؤثر على قوامه وتركيبته. وقد جرت العادة عند القدماء (خصوصًا في الدول الغربية المشهورة بزراعة الفطر) بأنَّ لا يتم إعادة تسخين الفطر مرة ثانية؛ لتعلقه بفساده السريع (ولقد ارتبط هذا في فرنسا - خصوصًا - بنوعية الفطر ذات الخلفية البيضاء المعروفة بِـ "شامبيجننز" (champignons). أمَّا في وقتنا الحالي، واعتمادًا على الكثير من الدراسات، فإنَّ النصيحة تكمن في استخدام الفطر الطازج المغسول جيدًا واختيار المجموعة التي تظهر بلونها الطبيعي لا تلك التي عليها أثار سواد أو تغير في اللون أو التي توجد عليها بقع لا يمكن إزالتها. وحينما يتم تخزين الفطر في الثلاجة لمدة لا تتجاوز 24 ساعة فإنَّها بشكل عام لا تُسبب أي مشاكل عند إعادة تسخينها تحت درجات حرارة تفوق الـ 70 درجة مئوية. وللإضافة، فإنَّه بالإمكان إعادة تسخين الفطر المنتج في مصانع الأغذية (سواء كان مجففًا، أو مثلجًا، أو معبأً في علب، أو معقمًا) دون حدوث أي مشاكل.

ثالثًا، أمَّا بالنسبة للبطاطس، فالمُشكلة لا تكمن في إعادة تسخينه بقدر ما أنَّها تتعلق بطريقة تخزينه بعد طبخه. فحينما يتم ترك البطاطس ليبرد تحت درجة حرارة المطبخ الخارجية، ومن ثم يُترك بدون تبريد خارج الثلاجة، فإنَّ هذه الظروف ستكون - وبدون أدنى شك - مناسبة لنمو بعض الأنواع البكتيرية اللاهوائية السامة فيه، خصوصًا حينما يتم تغليفه بالألمونيوم (كما يتم فعله مع البطاطس الموضوع في الفرن في المطاعم)، حيث يتسبب هذا التغليف والطبيعة الكربوهيدراتية للبطاطس والظروف المحيطة به بتوفير بيئة لا هوائية مناسبة لتلك الأنواع البكتيرية؛ إلا أنَّني لابد أنْ أؤكد بأنَّ هذه الحالات قليلة الحدوث وتكاد لا تُذكر في أيامنا هذه، وفي نفس الوقت لا أقول بضمان عدم حدوثها البته!

رابعًا، أمَّا بخصوص البيض (والذي يشمل في تغطيته الدجاج)، فإنَّه لابد أنْ نفهم بأنَّهما من أكثر الأغذية عرضة للتلوث وبكل سهولة، لطبيعة تركيبتهما المناسبة لنمو الكثير من الميكروبات (وطبيعة البيئة المحيطة والحاضنة لكل واحد منهما من الأساس) التي يطلق على معظم الأمراض التي تحدث بسببهما - تحديدًا - بالتسمم الغذائي. وعند الحديث عن البيض على وجه الخصوص، فإنَّني أستطيع أنْ أقول بأنَّه حتى غير المكسور منه والنظيف (كما نراه بالعين المجردة) ممكن أنْ تحتوي قشرته على بعض الأنواع البكتيرية كالسالمونيلا المسببة للنزلات المعوية (وغيرها من ميكروبات لا يسعى المجال في التفصيل فيها في هذا التحقيق المبني على الإختصار)؛ حيث تُقَدِّر مؤسسة الغذاء والدواء عدد حالات السالمونيلا عند الإنسان الناتجة من البيض لوحده بـ 142000 حالة في كل عام. ولهذا فإنَّ مؤسسة الغذاء والدواء وضعت نظم ومحاذير في مزارع الدجاج والمزارع المنتجة للبيض، بل وشددت على القواعد المُتَعلِّقة بعملية نقلها وتخزينها لِتجنب مثل هذه الأمراض. ومع كل هذا، فإنَّني أؤكد بأنَّ المستهلكين هم "كلمة السر" في منع انتقال الأمراض الناتجة من البيض والدجاج لأجسادهم؛ حيث أنَّ الطريقة المثلى والفَعَّالة لمنع انتقال الأمراض القادمة من البيض والدجاج تكمن في: معرفة طرق تخزينهما والتعامل معهما قبل الطبخ، والسبل الصحية أثناء طبخهما وبعده (والتي تشمل إعادة التسخين). ليس هذا فحسب، بل أنَّ ما ينطبق عليهما منفردين ينطبق عليهما حينما يكونان جزء من مأكولات أخرى؛ فعلى سبيل المثال فإنَّ الـ "ميونيز" والكيك والكثير من المأكولات الموجودة في المخابز وفي المطاعم تحتوي على البيض، وعليه فالحديث السابق ينطبق على هذه الوجبات الغذائية أيضًا! وحينما يتم الانتباه جيدًا لتلك النظم الصحية (التي ناقشناها أعلاه) فإنَّ إعادة التسخين لن تؤثر على الأنسان (علمًا بأنَّ تغير الطعم أمر وارد).

مما تقدم نفهم بأنَّ هناك أسباب متفاوتة متعلقة بطرق نقل وتنظيف ومعاملة وطبخ وإعادة تسخين تلك الأغذية، والتي لا تشملها لوحدها، بل تشمل مثيلاتها من مجموعات غذائية لم يتم ذكرها في هذا التحقيق؛ وأنَّ هذه الأسباب لا ترتكز كلها على قاعدة واحدة، بل أنَّ ما يرتبط ببعضها قد لا يرتبط ببعضها الآخر والعكس صحيح، كما تم الإشارة له وتفكيك قواعده العلمية في مفاصل هذا التحقيق.
Sunday, 1 November 2015

الحالة العليلة لموظف الصحة



إنَّ حصر تعريف الصحة في "تمتع الإنسان بالعافية الجسمانية" فقط، يُعَدُّ تعريفًا خاطئًا! فالمفهوم الصحيح للصحة (واعتمادًا على منظمات الصحة العالمية) يصل لأبعد من مجرد الشفاء من المرض الجسماني؛ لأنَّها- في حقيقتها- المقدرة على تحقيق الصحة "السليمة" الخالية من جميع الأمراض؛ ويتطلب الوصول لها الموازنة بين الجنبات المختلفة لتركيبة الأنسان؛ حيث تتفق منظمات الصحة على أربع جنبات لتحقيق الصحة، هي: الجسمانية والنفسية والعقلية والروحية. ولِتحقيق هذا المفهوم المُتكامل بالطرح الحديث، فإنَّه لابد من دمج هذه الجنبات في قالب واحد. لذا يتم تعريف الصحة بِأنَّها "قدرة الأفراد والمجتمعات على مواجهة التحديات الجسدية والعقلية والاجتماعية". أما منظمة الصحة العالمية فتعرفها بـِ: "الحالة المتوازنة للكائن الحي التي تتيح له الأداء المتناغم والمتكامل لوظائفه الحيوية بهدف الحفاظ على حياته ونموه الطبيعي". عليه أقول: "أنَّه من الأولى أنْ يتمتع موظف الصحة في دائرة عمله بتلك الجنبات أولًا، وأنْ تتم مساعدته على تقديم الخدمة الصحية لمن سواه (والتي تدخل فيها حرية ممارساته العقدية)؛ لا أنْ يُتَعَامَل معه على أساس طائفي بغيض".